مسؤول العلاقات الخارجية لحزب الله: صامدون ولن ننزع سلاحنا
آخر تحديث: 2005/7/8 الساعة 08:57 (مكة المكرمة) الموافق 1426/6/2 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2005/7/8 الساعة 08:57 (مكة المكرمة) الموافق 1426/6/2 هـ

مسؤول العلاقات الخارجية لحزب الله: صامدون ولن ننزع سلاحنا

أصبح مستقبل المقاومة الإسلامية وعمل حزب الله موضوع جدل على نطاق واسع (رويترز) 
 
في السنوات الأخيرة لا سيما بعد انسحاب جيش الاحتلال الإسرائيلي من لبنان يوم 25 مايو/أيار 2000، أصبح مستقبل المقاومة الإسلامية وعمل حزب الله موضوع جدل على نطاق واسع.
 
من جهته أظهر هذا الحزب قدرته على تكييف طابعه ونشاطه مع الواقع المتغير في ضوء أحداث 11 سبتمبر/ أيلول 2001 والحرب في أفغانستان والإطاحة بالنظام العراقي.
 
ويواجه حزب الله الآن تحديا جديدا نتيجة الضغوط الإقليمية والدولية من خلال قرار مجلس الأمن الدولي 1559 الصادر في سبتمبر/أيلول 2004 من أجل سحب سلاحه، لا سيما الضغوط المتزايدة على سوريا التي هي أحد رعاته الأساسيين بالإضافة إلى إيران التي تمده بالسلاح.
 
مؤخرا بدأ الحزب يظهر بقوةِ انفتاحا على الأحزاب السياسية الأخرى في لبنان كان يتحاشاها في السابق، ويبدي استعداده الدخول إلى الحكومة الجديدة.
 
الجزيرة نت التقت مسؤول العلاقات الخارجية لحزب الله نواف الموسوي لمناقشة هذه الموضوعات وغيرها.
 
هل الخطر على الكيان الإسرائيلي من حزب الله حقيقي؟
 
- إن الكيان الصهيوني هو الذي يشكل تهديدا وعدوانا واحتلالا على كل ما يجاوره وبالتحديد على لبنان، سواء العدوان الذي تشكله صيغة الحكم الأحادي والعنصري في الكيان الصهيوني على الصيغة التعددية اللبنانية، أو واقع تمتع هذه الدولة الخارجة على القانون بقدرات عسكرية استثنائية تمكنها من تحويل ما حولها إلى أسلاك تابعة إذا لم تتمكن هذه الدول المجاورة من بلوغ مستوى من مستويات المقاومة لتمنعها من فرض السيطرة عليها.
 
هل من الممكن نزع سلاح حزب الله بدون مقابل؟ وما هو هذا المقابل إن كان مطروحا؟
 
- في الحقيقة علينا أولا أن نطرح سؤالا: من الذي يريد نزع سلاح الحزب؟ من الذي يجعل هذه القضية أساسية تشكل هاجسا بالنسبة إليه؟ الذي يجعل من هذه القضية قضية استثنائية هو العدو الإسرائيلي الذي عرف أنه ليس هناك من وضعَ حدا لعدوانيته على لبنان سوى المقاومة، وبالتالي هو يتوق إلى التخلص من الحزب ليحول لبنان مرة أخرى محمية يعيث فيها فسادا، لذلك كيف يمكن بأي حال من الأحوال أن نفكر بأن نكون عزلا مجردين من العناصر الدفاعية في مواجهة العدو الصهيوني. أما السؤال الذي يمكن أن يُطرح بصورة موضوعية بالفعل فهو: ما هي الحاجات الأمنية الدفاعية للبنان؟ وما هو موقع المقاومة في تلبية هذه الحاجات الدفاعية؟ هذا هو السؤال وهكذا ينبغي أن يطرح.
 
هل أُُضعف الحزب بعد خروج القوات السورية من لبنان؟
 
- أعتقد أن الانتخابات النيابية التي جرت في لبنان وما قادت إليه من توازنات سياسية هي أفضل ما يُجيب على هذا السؤال, وكل مراقب قد خرج باستنتاج واضح أن دور الحزب كان ولا يزال راسخا في المعادلة السياسية اللبنانية.
 
من خلال قراءاتك للسياسة الخارجية، هل الهجوم على سوريا محتمل من قِبل قوات التحالف كما حدث في العراق؟ وما هو موقف الحزب من ذلك؟
 
- أولا حول احتمالية العدوان من جانب القوى الأميركية ومن يحالفها على سوريا أعتقد أن هذا الاحتمال ضعيف جدا بل يكاد يكون معدوما بالنظر إلى المأزق الذي آل اليه العدوان الأميركي على العراق. وأرى أنه في الحالة السورية ثمة عنصر إضافي يُعقد احتمال غزو سوريا هو واقع مجاورتها للكيان الصهيوني، ما يجعل الاستقرار في سوريا سببا مباشرا للمساس الجوهري بأمن الكيان الصهيوني الذي يُشكل أولويةً من أولويتين لدى الإدارة الأميركية كانتا وما زالتا على الدوام هما تأمين الأمن الإسرائيلي بتفوق إسرائيل على الدول العربية مجتمعة والأولوية الأخرى هي تدفق النفط بأسعار رخيصة.
 
برأيكم مزارع شبعا لبنانية أم سورية؟ وهل هناك اعتراف رسمي بهذا الأمر؟
 
- دعني أقول لك إنه كان عندي منذ عدة أسابيع دبلوماسيان أوروبيان سألاني السؤال نفسه فأحلتهما إلى دراسة أعدها الباحث الإسرائيلي أشرف كاوثمان في معهد ترومان بجامعة القدس العبرية, وقد كانا عندي بالأمس وأنبآني بأنهما قد حصلا على النص الكامل للدراسة التي تُبين بشكل واضح أن هذه المزارع وصولا إلى قمم الجبال لبنانية. 
 
هل سيتغير موقف الشرعية الدولية المُتمثلة بالأمم المتحدة تجاه حزب الله؟ ولماذا إلصاق صفة الإرهاب به؟
 
- طبعا التجني الأميركي على حزب الله معروفة أسبابه, وتنحصر بصورة أساسية في التحيز للجانب الإسرائيلي. أما الموقف الدولي فلا يتعاطى مع حزب الله على أساس أنه منظمة إرهابية, فهناك تنوع في المواقف الدولية. أما في ما يتعلق بهذه التسمية, أعتقد أنها سقطت والوقائع اللبنانية أظهرت بشكل واضح سخافة هذا الوصف.
 
ما هو موقفكم تجاه القضية الفلسطينية؟ وهل هناك تحرك لدعم المقاومة الفلسطينية الآن أو في المستقبل؟
 
- أعتبر أنه لا يختلف اثنان على عدالة القضية الفلسطينية، وهنا أشير إلى أن محكمة العدل الدولية في لاهاي سبق وكان لها رأي واضح وصارم تجاه قضية بناء جدار الفصل العنصري بأنه غير شرعي وينبغي إزالته, ولا أعرف لماذا لا يزال المجتمع الدولي لا يستطيع التحرك بالفعل لإحقاق الحق الفلسطيني, لذلك يشعر الشرفاء في أي موقع كانوا في العالم بالحاجة إلى التضامن مع الشعب الفلسطيني لاستعادة حقوقه المشروعة, ومن دون استعادة هذا الشعب حقوقه من الصعب الحديث عن استقرار في المنطقة.
 
هل الحزب مدعوم ويُنفذ سياسات الخارج على الأرض اللبنانية؟ (في إشارة إلى إيران وسوريا)
 
- إذا شئنا أن نستخدم هذه اللغة فلن يبقى أي طرف سياسي في لبنان بمنأى عن هذه الاتهامات, إذ بوسع أي أحد أن يتحدث عن شيء يتعلق بالسعودية أو فرنسا أو بالولايات المتحدة الأميركية أو بلجيكا، لا سيما وأنك إذا دققت جيدا لوجدت أن كثيرا من الشخصيات الناشطة في المجال العام تمتلك جنسيتين الجنسية اللبنانية وجنسية أخرى, ولكني أؤكد لك أن أفراد حزب الله لا يملكون إلا الجنسية اللبنانية.

أما في ما يتعلق بالبرنامج السياسي, فأعتقد أن في كل ما فعلناه حتى الآن خدمة للمصالح اللبنانية, في حين أن الذين راهنوا على متغيرات خارجية أو عوامل خارجية أدخلوا اللبنانيين في أتون الحرب الأهلية.
 
لماذا تغيرت سياستكم في الآونة الأخيرة, فلأول مرة يُطالب الحزب بوزارتين في الحكومة اللبنانية؟
 
- يمكن القول ببساطة إنه لما كان ثمة تغير في السياسة وجب أن يكون هناك تغير في المواقف. أنا أريد أن أقول في هذا الصدد إنه حتى وقت قريب كان ثمة نوعان من الإدارة الإسترتيجية للصراع اللبناني الإسرائيلي, وكان هناك دور سوري أساسي في هذا المجال وبعد الانسحاب السوري نشأ فراغ, ويمكن أن تملأ هذا الفراغ قوى الوصاية الدولية ويمكن تفاديها عبر تعزيز القوى السياسية اللبنانية للمشاركة في صناعة القرار اللبناني. نحن نعتقد أنه كلما زادت مساهمة القوى السياسية اللبنانية في بلورة القرار اللبناني ذاتيا تقلصت إمكانية التدخل الدولي الذي يمكن أن يصل إلى حد الوصاية كما وصل في وقت من الأوقات.
 
مشاركتنا في الحياة السياسية تأتي في صورة واضحة لمنع وضع لبنان تحت الوصاية الخارجية.
 
هل تخافون بعض الأطراف في لبنان من المطالبة بحل حزب الله كما حدث مع القوات اللبنانية في وقت من الأوقات؟
 
- لا يحق لأحد أن يطرح على الحزب هذا الأمر, فهذا الطرح غير مقبول. فالقوى تتحاور سياسيا وفي ما بينها على قاعدة الاعتراف المتبادل من أجل التوصل إلى برنامج وطني يجيب عن كل الأسئلة التي تطرح على اللبنانيين.
 
لأول مرة وزير عمل محسوب على حزب الله يسمح للفلسطينيين بالعمل على الأراضي اللبنانية, فماذا تعني هذه الخطوة؟
 
- أنا أعتقد أن من القرارات التي بالفعل يمكن أن توصف بالمشرفة، هي تلك التي أصدرها وزير العمل لإزالة الغبن اللاحق باللاجئين الفلسطينيين.
المصدر : الجزيرة