خطر "الإرهاب الإسلامي" في موريتانيا.. حقيقة أم وسيلة؟
آخر تحديث: 2005/7/6 الساعة 14:27 (مكة المكرمة) الموافق 1426/5/30 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2005/7/6 الساعة 14:27 (مكة المكرمة) الموافق 1426/5/30 هـ

خطر "الإرهاب الإسلامي" في موريتانيا.. حقيقة أم وسيلة؟


سيدي محمود الهلال

اعتقلت الحكومة الموريتانية مجموعة من المعارضين وسجنتهم بتهمة "الإرهاب الإسلامي"، مؤكدة أن هجوما على نقطة عسكرية شمالي البلاد من طرف مجموعة "إرهابية" جزائرية مرتبطة بالقاعدة يثبت خطورة التهديد الذي تواجهه.

 

ومع ذلك فإن المعارضة هناك وبعض المحللين يعتقدون أن المسألة ذات أبعاد سياسية أكثر مما هي مسألة إرهاب، حتى أن الحكومة الأميركية -التي تعد الحكومة الموريتانية شريكا لها في حربها على ما تسميه الإرهاب- تعتقد أن التهديد يأتي من الجزائر أكثر مما يأتي من الداخل.

 

ويقول محمود، وهو اقتصادي موريتاني عاطل عن العمل لم يشأ أن يذكر اسمه كاملا خوفا "من عقاب الحكومة"، إن حكومة بلاده قدمت حتى الآن كثيرا من "المسرحيات" وإنها تقول تارة إن الهجوم كان من طرف الإسلاميين وتارة من طرف الجزائريين وبالتالي فالناس حائرون.

 

وكان وزير الداخلية الموريتاني لمرابط سيدي محمود ولد الشيخ أحمد قد ظهر يوم 25 يونيو/حزيران الماضي على شاشة التلفزيون الموريتاني وهو يلوح بما أسماه وثائق خطيرة جدا تدعم ما ادعته الحكومة بأن قادة إسلاميين ينتهزون فرصة حب الشباب للإسلام من أجل تجنيدهم وضمهم إلى حركات إسلامية متطرفة.

 

وقال لمرابط سيدي محمود إن تلك الوثائق تشرح كيفية صناعة القنابل والسموم وطرق التخريب، دون أن يبين كيف ولا أين عثر على تلك الوثائق التي يتألف بعضها من عدة مجلدات.

 

يشار إلى أن من بين المعتقلين قادة إسلاميين مرموقين وعلماء وأساتذة وأئمة مساجد وطلابا بتهمة التخطيط لانقلاب وإقامة شبكات "إرهابية" محلية مدعومة ومدربة من طرف الجماعة السلفية للدعوة والقتال الجزائرية المرتبطة بالقاعدة.

 

وبعد اعتقالهم بفترة وفي الرابع من يونيو/حزيران المنصرم تبنت الجماعة السلفية للدعوة والقتال الجزائرية في بيان على مواقعها بالإنترنت الهجوم الذي وقع على مركز ناء للجيش في الشمال الموريتاني قتل جراءه 15 جنديا موريتانيا و9 من المهاجمين. وذكرت الجماعة في بيانها أن هذا الهجوم يأتي انتقاما لإخوتهم في السجون الموريتانية.

 

وقد تزامن هذا الهجوم مع موعد مناورات وتدريبات قامت بها القوات الأميركية لجنود مجموعة من الدول الأفريقية المتاخمة للصحراء في نفس المنطقة من أجل رفع جاهزيتهم لمحاربة "قوى الإرهاب" المرتبطة بالقاعدة ومنعها من التمتع بمنطقة آمنة لا سلطان للدول عليها.

 

وذكر قائد القوات الأميركية في أوروبا أن الجماعة الجزائرية هي التي تشكل التهديد الرئيسي لموريتانيا والمنطقة، متفقا مع السفير الأميركي في نواكشوط الذي يرى أن تلك الجماعة هي التهديد الرئيسي لموريتانيا، وإن كان ثمة أيضا تهديد داخلي مع اعترافه بأن الشعب الموريتاني شعب مسالم.

 

تشكيك في

إحدى المواجهات بين قوات الأمن ومواطنين رافضين زيارة مسؤول إسرائيلي لبلدهم (أرشيف)
الخطر الإسلامي

غير أن فريق الأزمات الدولية في بروكسل شكك في الأمر لأن مسألة الإسلاميين في موريتانيا "اتخذتها الحكومة مطية" للحصول على مزيد من المساعدات الغربية، معتبرا أن الحكومة الموريتانية تستغل مسألة الإرهاب الحساسة لدى الأميركيين للحصول على دعم سياسي قوي.

 

وفي هذا السياق كانت حكومة ولد الطايع هي ثالث دولة في الجامعة العربية ترتبط بعلاقات دبلوماسية مع إسرائيل من أجل إظهار توجهها الغربي بعد مساندتها لصدام حسين في حرب الخليج الأولى، حسب مراقبين.

 

وأكد روبرت هيو الناطق الرسمي باسم الفريق أنه لا يوجد تهديد إرهابي حالي في منطقة الشمال الأفريقي، ولكن نسبة العنف الإسلامي قد يرفعها تدخل القوات الأميركية في المنطقة.

 

وما تقوم به موريتانيا الآن هو محاصرة معارضي النظام وتصويرهم على أنهم إرهابيون من أجل كسب ود الغرب، حسب تعبير بعض قادة المعارضة.

 

ويرى رئيس حزب تجمع قوى الديمقراطية المعارض أحمد ولد داداه أن تركيز الحكومة على الإرهاب قد يأتي بنتائج عكسية، خاصة أن هناك أزمة حقيقية في البلد ناتجة عن ازدياد الهوة بين الفقراء والأغنياء، وفي أي لحظة قد يطفح الكيل ويستغلها كل الطامعين.

 

ويرى ولد داداه أنه لا وجود لمجموعات إرهابية في موريتانيا، وهو لذلك يطالب الحكومة برفع يدها عن الشعب والتخلي عن نظرية الإرهاب التي تتبناها.

 

ومع كل هذا فإن هناك نقطة تلتقي عندها آراء المعارضيين والمنتمين إلى الحزب الحاكم وهي أنه "إذا لم تتم العناية بالشباب المحروم وتعليمه فإنه قد يسقط فريسة للدعوة ويصبح خطر التشدد الإسلامي آنذاك حقيقة" كما يقول الناطق الرسمي باسم الحزب الحاكم محمد عبد الله ولد بليل.

___________________
الجزيرة نت

المصدر : أسوشيتد برس