المجالس البلدية الفلسطينية تعجز عن الاضطلاع بمسؤولياتها الكاملة بسبب انتهاكات الاحتلال (الفرنسية)

 
يبدو أن إفرازات العملية الديمقراطية في فلسطين لم تعجب المحتل الذي طالما
تغنى بالديمقراطية والحريات وأخذ يوجه الضربة تلو الضربة للمؤسسات المحلية المنتخبة في شتى المناطق الفلسطينية. ولم يسلم من هذه الضربات أعضاء الهيئات المحلية الذين طالتهم اعتقالات وانتهاكات سلطات الاحتلال على الحواجز المنتشرة في المناطق الفلسطينية.
 
المشهد المحلي الفلسطيني لم يقف عند هذا الحد، بل تطور في الآونة الأخيرة في شكل اعتداءات على أملاك المؤسسات البلدية وممثليها من قبل جماعات فلسطينية تزيد الوضع الفلسطيني المتأزم حلقة جديدة وغير مسبوقة من حلقات مسلسل الفوضى والانفلات الأمني.
 
وكان آخر هذه الاعتداءات تشويه المبني الجديد لبلدية خزاعة جنوب شرقي قطاع غزة وإحراق سيارة رئيس بلدية عنبتا طولكرم, وتعرض عدد من مباني ومرافق البلديات للاقتحام من قبل مسلحين.
 

مسؤولون بالبلديات الفلسطينية يشتكون من الانفلات الأمني (الفرنسية)

جهات مدسوسة

ويقول رئيس بلدية خزاعة الشيخ كمال النجار إن أعمال التخريب والتشويه طالت مبنى البلدية للمرة الثانية في أقل من شهر، معتبرا أنه نتيجة استهتار جهات فلسطينية مدسوسة بالقانون.
 
وأوضح في حديث للجزيرة نت أن تلك الجهات تهدف إلى زعزعة الوضع الفلسطيني الداخلي عبر اختلاق الفتن والمشاكل والتشكيك في قدرة المنتخبين الذين أفرزتهم عملية التحول الديمقراطي في الاستحقاق الانتخابي المحلي الأخير.
 
وطالب النجار الأجهزة الأمنية بالتحقيق الفوري والقبض على الجناة وتقديمهم إلى العدالة للحد من مظاهر الانفلات التي بدأت تعصف بالمؤسسات المدنية الخدمية.
 
من جانبه ندد رئيس الاتحاد الفلسطيني للهيئات المحلية الدكتور أسامة الفرا بأعمال الفوضى التي ينتهجها أفراد مجهولون، مشيراً إلى أنهم يهدفون إلى إرباك العمل البلدي في المحافظات الفلسطينية المختلفة.
 
وأكد الفرار في معرض حديثه للجزيرة نت أن الاعتداءات المتكررة لا تخدم سوى الاحتلال الذي يسعى للنيل من حقوق الشعب الفلسطيني، مطالباً رئيس السلطة الوطنية بالإيعاز إلى الجهات المختصة بإلقاء القبض على المعتدين على ممتلكات البلديات ورؤسائها وتقديمهم إلى العدالة لوضع حد  لفوضى السلاح والعربدة التي أصبحت نهجا لدى الكثيرين.

مسؤولون يقولون إن الاحتلال يستهدف التجربة الديمقراطية الفلسطينية (رويترز)

حرب على الديمقراطية
وشدد الفرار على أن الاعتداء على البلديات حرب واضحة على الديمقراطية الفلسطينية التي يحاربها الاحتلال نفسه وإساءة للشعب الفلسطيني، موضحا أن هذه المنشآت مقدسة وأقيمت من أجل خدمة المواطن وتعود ملكيتها للشعب الفلسطيني وليس للأشخاص أو الأحزاب.
 
الاحتلال من جانبه لم يأل جهداً في إعاقة عمل البلديات الفلسطينية فأقدم على اعتقال كل من وجيه قواس رئيس بلدية قلقيلية وإبراهيم عساكرة نائب رئيس بلدية جناتا شرق مدينة بيت لحم، وقاهر حمادة عضو مجلس بلدية أريحا قبيل إجراء انتخابات المجالس المحلية يوم 17 يناير/كانون الأول الماضي.
 
وبهذا الصدد يقول محمد المصري نائب رئيس بلدية قلقيلية بالضفة الغربية إن الاحتلال يمنع ممثلي البلديات من القيام بالكثير من الواجبات الملقاة على عاتقهم  لتأجيج الوضع الداخلي الفلسطيني، عبر تهميش إرادة الشعب الفلسطيني وإفشال العملية الديمقراطية الفلسطينية التي تفاخر بها العالم أجمع.
 
وأوضح المصري في اتصال مع الجزيرة نت أن الاحتلال رفض السماح لعدد من موظفي البلدية بالتنسيق مع شركة الكهرباء الإسرائيلية لإمداد أجزاء من المدينة بالطاقة الكهربائية، ويمنع سيارات النفايات من نقلها إلى خارج المدينة فاضطرت البلدية إلى إفراغها في مكب داخل المدينة، الأمر الذي  ينذر بوقوع كارثة بيئية لقرب المكب من التجمعات السكانية.
 
وأضاف أن قوات الاحتلال منعت ممثلي البلدية من السفر إلى الأردن بعد أن تلقوا دعوة من اتحاد البلديات الأردني للمساهمة في دعم البلدية في مواجهة الأعباء الملقاة عليها في خدمة السكان.
_____________
مراسل الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة