الكنيست يقر قانوني الانتفاضة والمواطنة لقطع الطريق أمام شكاوى الفلسطينيين من الاحتلال ومنع لم شمل العائلات (الفرنسية-أرشيف)

 
 
أثار إقرار الكنيست نهاية الأسبوع الماضي قانوني "الانتفاضة والمواطنة" بالقراءتين الثانية والثالثة، موجة حادة من الانتقادات في أوساط المؤسسات الحقوقية والنواب العرب الذين اعتبروا أن القانونين عنصريان وغير دستوريين.
 
ففي وقت يهدف فيه القانون الأول إلى منع متضررين وجرحى فلسطينيين من تقديم دعاوى قضائية أمام المحاكم الإسرائيلية للمطالبة بتعويضات جراء الأضرار الجسدية أو المادية التي تسببت فيها قوات الاحتلال، ينص الثاني على منع لم شمل العائلات الفلسطينية التي يكون فيها أحد الزوجين من الأراضي المحتلة عام 1967 وينوي الانتقال  للسكن بالأراضي المحتلة 1948.
 
وإزاء ذلك قال مدير المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان راجي الصوراني إن جرائم إسرائيل المنظمة والمبرمجة طوال سنوات الاحتلال، دفعت بالمراكز الحقوقية إلى إحداث واقع تم بموجبه تعويض المدنيين الفلسطينيين عبر مقاضاة الاحتلال لدى محاكمه المدنية.


 

آليات الاحتلال تدمر بيوت الفلسطينيين والقانون يحرمهم من حقوقهم (رويترز-أرشيف)

تنكر الاحتلال
وأشار الصوراني إلى أن الاحتلال تنبه لهذه الوسيلة، وعمد خلال الانتفاضة الحالية إلى قطع سبل وصول الفلسطينيين إلى المحاكم لتقديم الشكاوى وانتزاع بعض التعويضات عما لحق بهم من أذى قوات الاحتلال.
 
وأضاف أن الاحتلال يقوم بذلك عبر سن العديد من التعديلات والقرارات القانونية والدستورية، التي تتنكر بموجبها حكومة الاحتلال عن كافة الجرائم التي اقترفتها قواتها بحق المدنيين في المناطق الفلسطينية المحتلة.
 
ويرى الحقوقي الفلسطيني أن تصويت الكنيست على قانون الانتفاضة من شأنه أن يفقد عشرات الآلاف من  العائلات الفلسطينية من حقهم في جزء من جبر الضرر، والتعويض عن المعاناة التي ألحقها جنود الاحتلال بهم.
 
وأوضح الصوراني في حديث للجزيرة نت أن المركز الذي يرأسه بصدد تبني ورفع عشرات الدعاوى على الاحتلال لتعويض فلسطينيين متضررين لدى محاكم دولية وأوروبية، مشيراً إلى أن قواعد القانون والتشريع الدولي تضمن  النظر في مثل هذه القضايا التي ترفض المحاكم الإسرائيلية النظر فيها.


 

عائلة فلسطينية شردتها جرافات الاحتلال في قطاع غزة (الفرنسية-أرشيف)

قانون غير دستوري

من جانبه اعتبر النائب العربي بالكنيست عزمي بشارة أن قانون الانتفاضة لا يتسم بالدستورية، مشيرا إلى أنه يسري بأثر رجعي حتى على القضايا التي قدمت للمحاكم ويقضي ببطلانها رغم تقديمها قبل صدور القانون.
 
وأضاف في تصريحات للجزيرة نت أن المأخذ الرئيسي على القانون الجديد هو أن دولة الاحتلال تعتبر أنها في حالة حرب مع دولة أخرى ولا تسمح بمقتضى بذلك النظر في قضايا تعويضات لمواطني دولة خصم، في حين أن حقيقة الأمر أن إسرائيل ليست في حالة حرب مع دولة فلسطين بل هي تحتل الأراضي الفلسطينية وترغب بتحرير نفسها وجنودها من أية مسؤولية عن ضرر يلحق بأبرياء في مناطق محتلة هي مسؤولة عنها.
 
وحول انعكاسات هذا القانون على المدنيين الفلسطينيين، أوضح بشارة أن القانون الجديد من شأنه أن يشجع عملياً جنود الاحتلال على ارتكاب جرائم ضد أبرياء دون تحمل مسؤولية ذلك.
 
يُشار إلى أن سبع منظمات إسرائيلية تعمل في مجال حقوق الإنسان بعثت عريضة إلى أعضاء الكنيست تطالبهم فيها بعدم تأييد قانون الانتفاضة الذي اعتبرته غير قانوني وعنصريا وغير أخلاقي.
_______________
مراسل الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة