اتهام فلسطيني للاحتلال بالسعي لزرع الفتنة بين فصائل المقاومة الفلسطينية (الفرنسية-أرشيف)

عوض الرجوب-الضفة الغربية

لم يتوقف الاحتلال الإسرائيلي على استخدام الأدوات القتالية فقط ضد الفلسطينيين، بل كثيرا ما استخدم الحرب النفسية من خلال وسائل الدعاية ومحاولة إثارة البلبلة في الشارع الفلسطيني.

ومؤخرا لجأ الاحتلال إلى أسلوب جديد يهدف إلى زرع الفتنة بين فصائل المقاومة الفلسطينية، وتشكيك الفلسطينيين في وفاء بعض هذه الفصائل بمبادئها، حيث قامت سيارات عسكرية إسرائيلية باجتياح العديد من المناطق وتوزيع بيانات موقعة من قيادة الجيش تحذر المواطنين من "حركة الجهاد الإسلامي وبعض العناصر المتمردة من كتائب شهداء الأقصى" دون الإشارة إلى حركة حماس.

واتهم بيان الجيش الذي وزع مساء الخميس الماضي وحصلت الجزيرة نت على نسخة منه التنظيمين الفلسطينيين باستغلال الإجراءات الإسرائيلية للإضرار بالأمن الفلسطيني من خلال عدم التزامهما بالتهدئة".

المشكلة في الاحتلال
من جانبها قللت حركة الجهاد الإسلامي من أهمية البيان الذي يهاجمها، مؤكدة أن الجانب الإسرائيلي هو الذي أخل بالتهدئة رغم الالتزام الفلسطيني بها.

ورغم التصعيد الإسرائيلي ضد الحركة فإن الشيخ نافذ عزام، عضو قيادتها السياسية أكد مجددا أن حركته جزء من اتفاق القاهرة والتهدئة، وأن المشكلة هي في الاحتلال الذي لم يتوقف يوما عن التصعيد على حد قوله.

المقاومة تؤكد أن الاحتلال هو المبادر لخرق التهدئة (رويترز-أرشيف) 
وأضاف أن الحملة الإسرائيلية لا تستهدف حركة الجهاد فقط وإنما كافة حركات المقاومة سعيا لتفتيت الصف الفلسطيني من خلال الإيهام بأن المشكلة هي مع حركة الجهاد فقط.

أما حركة المقاومة الإسلامية (حماس) فشددت على أن البيانات الإسرائيلية تهدف إلى إثارة البلبلة وتشتيت مواقف الفصائل الفلسطينية، موضحة أن الشعب الفلسطيني لا يلتفت لتلك البيانات وأنه موحد فيما يتعلق بمسألة التهدئة.

وقال د. محمد غزال الناطق باسم الحركة بالضفة الغربية إن الاحتلال سبق أن اعترف أكثر من مرة بأن حماس أكثر التنظيمات انضباطا وبيانه الجديد يدل على ذلك، لكنه أوضح أن ذلك لا يبرر محاولة التلاعب وإثارة الفتنة بين الفصائل الفلسطينية والإساءة لها.

وأضاف أن ملاحقة حماس واعتقال كوادرها لم يتوقفا، مشددا على أن الحركة لا تحتاج إلى شهادة حسن سلوك من أحد، ولها رؤيتها التي عرضتها في القاهرة وإذا شعرت أن الهدنة أصبحت عبئا على الشعب الفلسطيني فستوقفها علنا.

حرب نفسية
من ناحيته أوضح الدكتور كامل كتلو، اختصاصي التربية وعلم النفس والمحاضر بجامعة القدس المفتوحة، أن الاحتلال يستخدم هذه البيانات في سياق حربه النفسية ضد الفلسطينيين.

وأضاف أن الاحتلال يوجه حربه النفسية للمواطن الفلسطيني مباشرة مستهدفا قيمه وعاداته بل ويشككه فيها، مشيرا إلى أنه يسعى أيضا إلى اللعب بالمشاعر والعواطف من خلال التشكيك في القناعات الإستراتيجية للفلسطينيين والتي منها أن الإسرائيليين قوة احتلال، ومحاولة إقناعهم بأن الإسرائيليين حريصون على مصلحتهم وأمنهم.

وعلل كتلو عدم التطرق لحماس في البيان بإدراك الاحتلال لوجود نوع من التغيير في إستراتيجية الحركة وتكتيكها، وقناعتها بأنها يجب أن تكون جزءا من السلطة لكن وفق رؤيتها الخاصة لاسيما بعد خوضها للانتخابات البلدية واستعدادها للتشريعي.
________________
مراسل الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة