تبدأ الحكومة الفرنسية مع حلول العام القادم في تطبيق خطة طريق أمنية استلهاما للإجراءات التي تبنتها الحكومة البريطانية مؤخرا لمواجهة الإرهاب في أعقاب تفجيرات لندن.
 
وقد اعتمد مجلس الأمن الداخلي الخطة الأمنية الجديدة في اجتماعه الثلاثاء برئاسة الرئيس جاك شيراك، ومشاركة رئيس الحكومة دومينيك دوفيلبان ووزير الداخلية نيكولا ساركوزي ووزيرة الدفاع ميشيل أليو ماري، وسط أنباء عن تنازع ملف محاربة الإرهاب بين شيراك وساركوزي لأهداف انتخابية.
 
الترسانة التفنية
وتركز العملية الجديدة التي يطلق عليها فرنسيا خطة الطريق على شبكة الحافلات العامة ومترو الأنفاق وقطاع الاتصالات. وتقضى هذه الخطة بتعزيز الترسانة التقنية المتمثلة في تجهيز الحافلات العامة بكاميرات تصويرالفيديو التي أثبتت فعاليتها في تحقيقات الشرطة اللندنية.
 
"
تركز الخطة الأمنية  الجديدة التي على شبكة الحافلات العامة ومترو الأنفاق وقطاع الاتصالات
"
وتقرر أن تنتهي الحكومة من وضع اللمسات الأخيرة لمشروع الخطة قبل نهاية الشهر القادم، ليطرح لاحقا على الجمعية الوطنية، حيث من المتوقع أن يبت فيها النواب نهائيا قبل حلول العام القادم.
 
وتشمل الخطوط العامة للخطة في جوانبها الأخرى اتخاذ عدة خطوات من شأنها أن تسمح للسلطات الأمنية بتسهيل الاحتقاظ بتسجيلات المكالمات الهاتفية، ورسائل البريد الإلكتروني لدواعي التحقيق لمدة طويلة تتراوح بين عام وثلاثة أعوام. وواصلت الحكومة الفرنسية العمل بموجب الخطة الأمنية الموضوعة مسبقا عند أعلى درجات التأهب الذي يشار إليه باللون الأحمر.
 
سرية الإجراءات
وكانت الحكومة الفرنسية قد رفعت مستوى التأهب الأمني وأوقفت العمل باتفاقية "شنجن" للتنقل بين عدد من الدول الأوروبية بعد مضي يومين على وقوع تفجيرات لندن في السابع من الشهر الحالي، كما تم زيادة عدد رجال الجيش والشرطة المنتشرين في الأماكن العامة والمواصلات.
 
وقد أحاط مجلس الأمن الداخلي الكثير من الإجراءات المقترحة بالسرية، فيما أشار دوفيلبان في أعقاب اجتماعه الأخير مع نظيره البريطاني توني بلير الاثنين الماضي عن أن بلاده ليست بمنأى من الأعمال الإرهابية، رغم عدم تورطها في احتلال العراق وموقفها المعلن من النزاع في الشرق الأوسط.
 
وعلى صعيد المناورات السياسية الداخلية قال المحلل السياسي في صحيفة "لوفيغارو" جان مارك كونا إن محاربة الإرهاب باتت إحدى سبل المناورة بين كل من شيراك وساركوزي ودوفيلبان الذين تتردد أسماؤهم كمرشحين محتملين في الانتخابات الرئاسية المقرر تنظيمها في النصف الأول من العام 2007.
 
وقال كونا إن  شيراك ودوفيلبان لا يريدان ترك ساحة محاربة الإرهاب خالية أمام ساركوزي باعتباره وزيرا للداخلية ما قد يعطيه المزيد من الشعبية على حساب شيراك ورجله الوفي دوفيلبان.


 
 
 

المصدر : الجزيرة