الحركات الإسلامية الكردية تتنكر لاعترافات شبكة الشيخ زانا

بثت قناة كردستان العراق الفضائية اعترافات منسوبة لجماعة إسلامية تعرف في المنطقة بشبكة "الشيخ زانا"، تظهر مشاهد قتل وممارسات منافية لتعاليم الإسلام، أثارت جدلا حادا بين مختلف شرائح الإقليم الواقع شمال العراق.
 
وخلف عرض تلك الاعترافات على شكل حلقات على القناة التابعة للحزب الديمقراطي الكردستاني توترا سياسيا بين الجماعات الإسلامية في الإقليم وحكومته المحلية وجدلا فكريا في أوساط النخب الكردية.
 
وأصيبت الأوساط الشعبية بصدمة كبيرة بسبب لقطات تصويرية سجلت من قبل عناصر من الشبكة نفسها -حسب اعترافاتهم- تظهر ذبح بعض ضحاياها، ولقطات أخرى تظهر ممارسات جنسية لأعضاء الشبكة مع بعضها البعض ومع ضحاياها.
 
مواقف متباينة
بينما لم يشكك أي طرف حول مصداقية الاعترافات التي كانت موضع إدانة جميع الجهات، جاء الاختلاف بين هذه الأطراف حول مصلحة عرضها.
 
فمن جهتهم استغل كتاب وصحفيون أكراد ذوو توجه علماني يساري الحدث في تشويه سمعة الجماعات الإسلامية وأحيانا سمعة الإسلام نفسه، إلا أن رد الإسلاميين جاء مكثفا من خلال برامج تلفزيونية برّأت الإسلام والجماعات الإسلامية من تصرف هذه الشبكة وعرضوا تاريخ زعيمها الشيخ زانا على أنه كان المعادي الأول للإسلاميين.
 
وترى بعض الوجوه الإسلامية في كردستان العراق أن أعضاء بتنظيمات إسلامية في المنطقة كانوا ضحية أعمال عنف نفذها عناصر من تلك الشبكة.
 
ويرى القيادي في الجماعة الإسلامية وعضو برلمان كردستان زانا روستاني أن بعض أعضاء الشبكة اختلطوا بالعمل الإسلامي في بداياتهم، إلا أنهم انحرفوا عن ذلك إلى العمل المخابراتي مع أطراف مختلفة.
 
وخلص روستاني إلى أن الأجدر بالإعلام الرسمي أن لا يعرضهم كإسلاميين بل يجب أن يعرضوا كمنحرفين عن الإسلام.
 

إسلاميو كردستان العراق يدعون إلى التصدي لممارسات شبكة زانا المضرة بصورة الإسلام

براءة الإسلام

من جانبه قال العضو في برلمان كردستان سردار هركي إن هؤلاء لا يمتون بصلة لا إلى الإسلام ولا إلى الجماعات الإسلامية المعروفة في كردستان.
 
ودعا هركي في تصريح للجزيرة نت الجماعات الإسلامية وعلماء الدين إلى التصدي لأعمال هؤلاء وتبرئة الإسلام والإسلاميين منها، مشيرا إلى أن الجماعات الإسلامية بالمنطقة هي المتضرر الأول من أفعال تلك الشبكة.
 
وتضايقت حكومة كردستان العراق مما اعتبرته اتهاما لها من قبل إعلام الجماعات الإسلامية بالتقصير أمام هذه الشبكة في بداياتها التي كانت -حسب هؤلاء- تضم في صفوفها بعض عناصر قوى الأمن في أربيل.
 
ففي لقاء بكوادر من حزبه في أربيل رفض رئيس حكومة كردستان العراق الاتهامات الموجهة إلى مؤسسة الأمن، موضحا أن القبض على أعضاء الشبكة تم على يد قوات الأمن التي تستحق الشكر.
 
وفي خضم هذا الجدل الدائر في يشعر المواطن الآن في مدينة أربيل بشيء من القلق حول إمكانية بقاء بعض عناصر هذه الشبكة خارج قبضة السلطات حتى الآن، أو هروبهم خارج الإقليم.
 
الشيخ زانا
ويوجد في صلب القضية زانا نصرت شيخ عبد الكريم البرزنجي (35 عاما) المعروف بالشيخ زانا وهو من أبناء أربيل، تخرج بكلية الهندسة جامعة صلاح الدين في المدينة، وهو متزوج وله طفلان.
 
استقر الشيخ زانا في قرية "هلجه" القريبة من أربيل لتكوين تكية صوفية باعتباره ينحدر من أسرة ذات أصول صوفية.
 
كما كان ضمن جماعة الجهاد التي شكلها المدعو الشيخ أمين في أربيل بداية التسعينيات، وكان مسؤول مكتبها العسكري. وإثر اتهامها باغتيال فؤاد جلبي من كوادر الاتحاد الإسلامي الكردستاني عام 1994، اقتحمت قوة أمن تابعة للحكومة مقر الجماعة فخرج عناصرها من أربيل.
 
وفي أحداث غامضة قتل جميع قيادات الجماعة عدا الشيخ زانا الذي مارس نشاطه سرا وأسس -حسب اعترافاته فيما بعد- شبكته المذكورة قبل الحرب على العراق، وربطها مع أنصار الإسلام ثم مع أنصار السنة. وساعدت هذه الشبكة في التفجيرات التي وقعت في أربيل من قبل هاتين الجماعتين منذ العام 2003.
 
وتتهم حكومة كردستان العراق الشبكة باغتيال شخصيات كردية معروفة وكوادر من الحزب الديمقراطي الكردستاني، مشيرة إلى أن الشبكة كانت تستعد للقيام بعمليات أخرى.
_____________
مراسل الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة