صناعة الزجاج انحصرت في عائلة فلسطينية واحدة (الجزيرة نت)

عوض الرجوب-الضفة الغربية

لم تعد التكنولوجيا الحديثة وحدها الخطر الذي يهدد الصناعات التقليدية في الأراضي الفلسطينية المتوارثة عبر الأجيال كونها تحاكي تلك الصناعات بقليل من التكلفة والجهد، بل يضاف إليها العراقيل الناتجة عن الاحتلال.

وتعتبر صناعة الزجاج التقليدية المحصورة في عائلة النتشة في مدينة الخليل جنوب الضفة الغربية واحدة من الصناعات المهددة بالانقراض والزوال رغم ندرتها وجمال مصنوعاتها، إذ يواجه أصحابها مشاكل الحصار المفروض على الأراضي المحتلة وقلة الأسواق وارتفاع تكاليف النقل للمشاركة بالمعارض الداخلية والخارجية.

مصنع السلام
وعلى مقربة من نقطة عسكرية على الطريق الرابط بين مدينة الخليل وبلدة حلحول شمالا يقع مصنع السلام للزجاج لصناعة الزجاج اليدوي بمختلف ألوانه وأشكاله وأنواعه، وفي هذا المصنع الذي أغلق لفترة طويلة قبيل وبعد إعادة احتلال الخليل يعمل نحو عشرين شخصا، ويواجه صاحب المصنع صعوبة في توفير رواتبهم نظرا لتردي الوضع الاقتصادي وقلة الأسواق.

وعن كيفية تصنيع الزجاج يدويا أوضح مدير المصنع الحاج فوزي النتشة للجزيرة نت أن الزجاج الخام الذي يتم الحصول عليه من الزجاجات الفارغة العادية يصهر في فرن لا تقل درجة حرارته عن 1400ْ، مشيرا إلى أنه تتم الاستعانة في توليد الحرارة بمادة السولار (الديزل).

الزجاح الفلسطيني أثبت حضوره بالمعارض الدولية (الجزيرة نت)
وأضاف "كافة أدوات التصنيع تقتصر على الفرن وملقطين اثنين، إذ تؤخذ الكمية المطلوبة من الزجاج المصهور بأحد الملقطين ويتم التحكم فيها بواسطة ملقط آخر وتصنع بالشكل المطلوب".

وأشار النتشة إلى أنه يعمل في هذه المهنة منذ 35 عاما وورثها عن والده وأجداده، موضحا أنها مهنة دقيقة وليست سهلة وتحتاج إلى كد وتعب ولا يتحمل ذلك سوى الاستعانة بالأقارب في عملية التصنيع.

وحول عملية التسويق أوضح النتشة أنها في السابق وقبل عشرات السنين كانت تصدر إلى مصر وتركيا ويافا والقدس على شكل تحف ومناظر جميلة، أما الآن فإن الأسواق باتت محصورة ولا تتعدى السوق المحلي الضعيف والسوق الإسرائيلية مشيرا إلى أن المصنع يشارك في العديد من المعارض الدولية التي تشارك بها السلطة الفلسطينية.

عوائق الاحتلال
ونوه النتشة إلى جملة من العوائق التي تواجهه كالحصار وانتشار الحواجز العسكرية وعدم القدرة على التنقل بسهولة وحرية مما يتسبب في تكسير البضاعة والخسارة، مؤكدا أن هناك صعوبة في الحركة على المعابر والجسور ونقل البضاعة للأسواق الداخلية والخارجية.

وأكد أن تراجع السياحة في الأراضي الفلسطينية في السنوات الأخيرة كبد الصناعات التقليدية خسائر كبيرة، حيث كان الحرفيون يعتمدون على الوفود الزائرة لمدينة بيت لحم والمدن الأخرى.

وأعرب الحاج فوزي عن خشيته من أن تؤدي العراقيل والتحديات السابقة لاندثار هذه الحرفة التقليدية، مطالبا السلطة الفلسطينية والجهات المعنية ببذل قصارى جهدها لحماية هذه الصناعة ومساعدة أصحاب المصانع التي تمر بأزمة مالية.
________________
مراسل الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة