مصفحة للأمن الفلسطيني تحترق في غزة بعد صدامات السلطة مع حماس(رويترز)
 
 
ينتاب الشارع الفلسطيني في الضفة الغربية قلق شديد من انتقال الأزمة الداخلية بين حركة المقاومة الإسلامية (حماس) والسلطة الفلسطينية وحركة فتح إلى الضفة الغربية، رغم توقعات محللين بأنها ستكون أقل حدة منها في قطاع غزة.

ورغم تشابه الظروف بين الضفة وقطاع غزة في الكثير من الأمور، هناك من يرى أوجه اختلاف تجعل القطاع عرضة للتصعيد أكثر من الضفة بسبب توفر السلاح والاستعدادات الإسرائيلية للانسحاب فضلا عن الوضع الجغرافي الضيق فيها خلافا للضفة.

محاولات استفزازية
ومع تأكيد الجميع على أن العلاقة بين حركة حماس والسلطة جيدة جدا، كشفت مصادر في الحركة عن محاولة أطراف في السلطة نقل الأزمة من خلال توزيع بيانات استفزازية في مدن الضفة الغربية خاصة المدن الشمالية.

وقال القيادي في حماس الدكتور محمد غزال إنه "تم بالفعل توزيع بيانات تسيء للحركة في محاولة لتصدير المشكلة من غزة إلى الضفة". إلا أنه شدد على أن "حماس غير معنية بنقل الأزمة وقابلت السيئة بالحسنة وتحاول امتصاص المشكلة".

مقاتل فتحاوي في بيت لاهيا(الفرنسية)
واتهم في حديث للجزيرة نت أطرافا في السلطة بتوزيع هذه البيانات، واصفا من يحاول افتعال الأزمة بأنه "يعمل لتحقيق أجندة إسرائيلية فشلت الاجتياحات في تحقيقها". غير أنه وصف العلاقة مع فتح بشكل عام بأنها جيدة معربا عن أمله أن تبقى كذلك "رغم وجود بعض المنغصات أحيانا التي تحول دون بقاء هذه العلاقة".

لا غنائم
أما زياد أبو عين القيادي في حركة فتح برام الله فقد أعرب عن أمله ألا تمتد الخلافات الفلسطينية في قطاع غزة إلى مكان آخر، وأن يتم إخمادها وهي في بداياتها، مطالبا حركة حماس "بمزيد من ضبط النفس والالتزام بتفاهمات القاهرة".

وأضاف أن الأزمة الراهنة استعرت مع قرب الانسحاب الإسرائيلي حيث حاول البعض فرض السيطرة والهيمنة على الجغرافيا قبل الانسحاب وإظهار أن المقاومة كانت من جهة واحدة ولم تشارك فيها بقية الفصائل. مشيرا إلى أن "كل فلسطيني وكل بيت دفع ثمن الجرائم الإسرائيلية".

واستبعد أبو عين أن تنتقل الأزمة إلى الضفة لأنه ليس هناك "غنائم" كما في غزة حيث هناك مساحات من أراض ودفيئات وحقول زراعية ينتظر اقتسامها، إضافة إلى الوضع الاقتصادي الصعب جدا في غزة.

ووصف القيادي الفتحاوي العلاقة مع حماس بأنها "جيدة جدا وواعية جدا" مؤكدا أن "الاتصالات مستمرة والجهود متواصلة لتطويق الأحداث ووقف دمويتها في قطاع غزة".

اتساع الفجوة

"
المحلل السياسي إياد البرغوثي عزا الأزمة الراهنة إلى تفرد فتح بالنظام السياسي لفترة طويلة وعدم ارتياحها لظهور قوة منافسة إلى جانبها
"

بدوره استبعد المحلل السياسي الدكتور إياد البرغوثي انتقال الأزمة بحجمها وطبيعتها العنيفة إلى الضفة الغربية، إلا أنه توقع حدوث فجوة وتوترات بين الجانبين مستقبلا إذا استمرت الخلافات.

وفسر موقفه بعدم وجود قوة مسلحة بشكل كبير في الضفة الغربية خاصة لحماس كما في غزة، إضافة إلى أن "الأمور في الضفة أرحب من القطاع الضيق الذي تأخذ فيه أي قصة بعدا كبيرا".

وأوضح أن أي إشكاليات في مكان ما بالضفة الغربية قد تؤثر في المكان نفسه، ولا تمتد بالضرورة إلى بقية الأماكن لأن لكل مدينة وضعها الخاص كما أن لكل تنظيم فيها وضعه الخاص أيضا.

وعزا البرغوثي الأزمة الراهنة إلى تفرد فتح بالنظام السياسي الفلسطيني لفترة طويلة، وتجاهلها للقوى السياسية، مشيرا إلى أنه لم يرق لها ظهور قوة منافسة إلى جانبها، ولم يعد هناك فهم لوحدانية السلطة باعتبارها سلطة الشعب.

وتوقع أن تحل الأزمة الحالية على المدى القريب، لكنه استبعد أن تحل على المدى البعيد بين الجماهير لسعي كل طرف لتعبئة الجماهير لصالحه.
_____________
مراسل الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة