هل تنساق أثينا وراء حملات التخويف الأوروبية؟
آخر تحديث: 2005/7/22 الساعة 01:28 (مكة المكرمة) الموافق 1426/6/16 هـ
اغلاق
خبر عاجل :رويترز عن برنامج الأغذية العالمي: هبوط أول طائرة في صنعاء على متنها عمال إغاثة
آخر تحديث: 2005/7/22 الساعة 01:28 (مكة المكرمة) الموافق 1426/6/16 هـ

هل تنساق أثينا وراء حملات التخويف الأوروبية؟

الجالية العربية والمسلمة في اليونان لم تبلغ بعد مرحلة التأثير اللافت للأنظار (الجزيرة-أرشيف)
 
ظلت اليونان حتى وقت قريب إحدى دول أوروبا القليلة التي لم تتخذ إجراءات أمنية مزعجة إزاء الجاليات العربية والإسلامية.

ولعل الكثير من العوامل جعلت أثينا تعتدل في مواقفها أهمها علاقاتها الجيدة مع دول عربية وإسلامية كثيرة، وبعدها عن المشاركة في الأحداث الدولية التي جلبت ردات فعل مؤلمة لعواصم أوروبية، وأخيرا كون الجالية العربية والمسلمة في اليونان لم تبلغ بعد مرحلة التأثير التي تلفت الأنظار.
 
لكن تفجيرات لندن التي اتهم فيها أفراد من الجالية المسلمة -ولدوا و نشأوا في لندن- ضاعف مخاوف اليونان، خاصة مع تدخل الكثير من أجهزة المخابرات الغربية في نظام أمنها، ونصائح مئات "الخبراء الأمنيين" المحليين والأجانب بمضاعفة الرقابة على الجالية المسلمة, وتقارير الإدارة الأميركية التي تصر على وجود عناصر إرهابية ومتطرفة مستعدة للعبث بأمن اليونان في أية لحظة.
 
واشنطن حذرت أثينا أكثر من مرة من وجود خلايا نائمة قد تضرب في أية لحظة (الفرنسية-أرشيف)
خمسون ألفا
وفيما يبدو تغيرا حذرا في سياسة اليونان تجاه الجالية المسلمة، نشرت وسائل إعلام أخبارا مفادها أن السلطات وضعت في الشهور الأخيرة قرابة 50 ألف مسلم وعناوينهم البريدية وأرقام هواتفهم تحت الرقابة بعد أبحاث استخباراتية أجنبية أشارت إلى وجود خلايا إرهابية نائمة.
 
ويركز تبادل المعلومات الاستخباراتية مع أجهزة أمن غربية على مشتبه في انتمائهم إلى مجموعات إسلامية معينة، ينحدرون من دول أفريقية وآسيوية.
 
فقد نشرت جريدة "عالم المستثمر" اليونانية اليومية قبل أيام تقريرا بعنوان "عيون الشرطة اليونانية على 50 ألف مسلم" يتحدث عن إجراءات السلطات الأمنية لتلافي "ضربات إرهابية" مماثلة لتلك التي حدثت بمدريد ولندن، عبر مراقبة ما يسمى "الخلايا الإرهابية النائمة" التي يمكن أن تكون وصلت اليونان من دول أوروبية ودول مجاورة.
 
تفجيرات لاريسا
وكمثال على التشابه بين تفجيرات اليونان وغيرها من الدول الأوروبية، قالت الجريدة إن هناك تشابها في أسلوب تفجير محكمة إستئناف مدينة لاريسا اليونانية في مايو/أيار 2004 والأساليب المستخدمة في التفجيرات الأخرى مثل تفجيرات مدريد لا سيما استعمال الهواتف النقالة في العملية.
 
وتابعت الصحيفة قائلة إن تصريحات رئيس أسكتلنديارد السير جون ستيفن حول وجود 3000 شاب مسلم في بريطانيا مستعدين في أي لحظة لتنفيذ هجمات، أثارت خوفا كبيرا في صفوف اليونان التي أصبحت تخشى أن يكون بعضهم وصلها فعلا. وقد بدأت الشرطة نفض الغبار عن المئات من ملفات الأجانب المقيمين يحتمل أن يكونوا على صلة بالقاعدة أو غيرها من المنظمات الإرهابية.
 
واختتمت الصحيفة بقولها إن اللوائح التي تستخدم في مراقبة الأجانب أعدت خلال فترة الألعاب الأولمبية بالتعاون مع أجهزة استخبارات سبعة دول شكلت حينها الجهاز الاستشاري لأمن الألعاب برئاسة مسؤول أمني بريطاني.
"
اليونان وضعت في الأشهر الأخيرة نحو 50 ألف مسلم وعناوينهم البريدية وأرقام هواتفهم تحت الرقابة بعد أبحاث استخباراتية أجنبية أشارت إلى وجود خلايا إرهابية نائمة
"

 
من جهته استبعد الناطق الرسمي باسم وزارة الأمن العام إليفريوس إيكونومو اتخاذ اليونان إجراءات مشددة ضد الجالية العربية أو المسلمة، معتبرا أن الجهات الأمنية لا تزال تعتبر أثينا من أكثر عواصم أوروبا أمنا.
 
وشدد إيكونومو في تصريحات للجزيرة نت على أنه ما من سبب يدعو لاتخاذ المزيد من الإجراءات، منوها بكون العلاقات مع دول الجوار والدول العربية والإسلامية متينة وممتدة إلى تاريخ طويل.
 
وعن تصريحات مسؤولي أمن أوروبيين حول تواجد 3000 متطرف في أوروبا رفض إيكونومو التعليق, مضيفا أن اليونان ليس لديها معلومات عن تواجد متطرفين، ورافضا استعمال مصطلح الإرهاب الإسلامي حيث إن الضحايا كانوا من جميع الديانات.
 
معايير أوروبا
ويبدو أن الجالية الإسلامية اعتادت الأجواء المشحونة التي تتحدث عن وجود عناصر متطرفة وإرهابية، فمع أنها تتابع ما يجري بترقب لا يبدو أن الخوف يعتريها، خاصة أنها مرت بظروف أدق وأحرج والمؤشرات العامة لا تشير إلى حدوث أي تغيير مثير للقلق.
 
وفي تصريحات للجزيرة نت قال الناشط في مجال الجاليات والأجانب في اليونان معاوية محمدين أحمد إن الضربات تعيق جهود الاندماج التي تقوم بها الجاليات في أوروبا، وتكرس مبدءا خطيرا هو دمج الإسلام بالإرهاب.
 
وعن توقعاته حول إجراءات أمنية تجاه العرب أو المسلمين في البلد، قال إن تصريحات إيكونومو لا تزال إلى اليوم ضمن المعايير الأوروبية، لكن لا نستطيع إثبات أو نفي ما جاء في الصحف.
 
ومن المركز العربي اليوناني للثقافة والحضارة قال مسؤوله وائل إسرب للجزيرة نت إن اليونان كانت ولا تزال بلدا لا يتعامل بالإجراءات الأمنية ضد العرب أو المسلمين، وإن الإجراءات الأمنية المنوي القيام بها لن تتعدى الحدود المعروفة للعلاقات بين الجالية والسلطات اليونانية.
_____________
المصدر : الجزيرة