تفجيرات لندن تثير الحكومة الباكستانية ضد المدارس الدينية
آخر تحديث: 2005/7/21 الساعة 10:05 (مكة المكرمة) الموافق 1426/6/15 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2005/7/21 الساعة 10:05 (مكة المكرمة) الموافق 1426/6/15 هـ

تفجيرات لندن تثير الحكومة الباكستانية ضد المدارس الدينية

طلاب المدارس الدينية الباكستانية يحتجون ضد حملة الحكومة على مدراسهم (الفرنسية)

مهيوب خضر-إسلام آباد

بينما تسعى باكستان جاهدة منذ هجمات 11 سبتمبر/أيلول لتحسين صورتها أمام المجتمع الدولي بمقارعة القاعدة وطالبان على أرضها، وجدت نفسها اليوم على موعد مع مواجهة جديدة في إطار الحرب على ما يسمى الإرهاب بعد تفجيرات لندن المتهم فيها ثلاثة بريطانيين من أصل باكستاني.

ومع ارتباط أسماء الباكستانيين الثلاثة ببعض المدارس الدينية ومطالبة بريطانيا صراحة إسلام آباد بتشديد الخناق على ما تسميه تدريس الأفكار المتعصبة في مثل هذه المدارس، شنت باكستان حملة شرسة ضد المدارس الدينية واعتقلت العشرات من طلابها ومسؤوليها. ومن غير المتوقع أن تنتهي هذه الحملة في القريب العاجل.

الحملة شملت مدارس من مختلف المدن بما في ذلك العاصمة إسلام آباد وطالت مدارس البنين والبنات على حد سواء، الأمر الذي أثار استياء الأحزاب الإسلامية المنضوية تحت جناح مجلس العمل الموحد المعارض، لا سيما فيما يتعلق بالطريقة التي اقتحمت فيها المدارس وساعات اقتحامها علاوة على تعرض الشرطة للطالبات.

وأكد الأمين العام لمجلس العمل حافظ حسين أن المجلس كان على أتم الاستعداد للتعاون مع الحكومة بهذا الشأن فيما لو قامت بالاتصال به، مضيفا أن المجلس عزم على رفع مذكرة بهذا الخصوص إلى البرلمان لمناقشتها واستدعاء المسؤولين المعنيين.

إسلام آباد وفي سبيل تخفيف حدة الأضواء المسلطة عليها في وسائل الإعلام بأنها باتت محضنا للإرهاب الدولي، لم تكتف بالإجراءات الداخلية فقد قامت بإرسال وزير خارجيتها خورشيد محمود قصوري في زيارة إلى لندن ليتدارس مع نظيره جاك سترو سبل التعاون لفك لغز التفجيرات والتأكيد على تعاون باكستان الذي أكد الناطق باسم الخارجية جليل عباس جيلاني أن بريطانيا مقتنعة بمستواه.

من جانبه رمى الممثل الباكستاني في الأمم المتحدة منير أكرم الكرة في المعلب البريطاني وطالب لندن بمعالجة شؤونها الداخلية -على اعتبار أن الباكستانيين الثلاثة حاصلون على الجنسية البريطانية- وعدم لوم أو تحميل دول أخرى المسؤولية، ونصحها بمعالجة جذور الإرهاب بدلا من الوقوف عند أعراضه.

يشار إلى أن ثلاثة من كبار عملاء جهاز الاستخبارات البريطاني وصلوا إلى إسلام آباد الاثنين الماضي لمتابعة التحقيقات الجارية والاطلاع على نتائجها أوّلا بأول.

وكان الجنرال مشرف وبعد أيام معدودة من تفجيرات لندن قد أمر كبار مسؤولي الشرطة في البلاد بإنهاء مظاهر التعصب والإرهاب كحد أقصى مع نهاية العام الجاري، لا سيما في المدارس الدينية التي اتهم بعضها بالتورط في "إرهاب داخلي وخارجي".

غير أن وزير الإعلام شيخ رشيد أحمد نفى أي ارتباط بين تصريحات مشرف هذه وتفجيرات لندن، معتبرا إياها تدخل في إطار إستراتيجية الرئيس في مكافحة التطرف والإرهاب.

وبينما رأى مراقبون أن مشرف يستغل تفجيرات لندن لصالح إضعاف شعبية الأحزاب الإسلامية من باب عرقلة فوزها في الانتخابات المقبلة، رأى آخرون أن إسلام آباد تحصد اليوم نتاج تعاونها مع الولايات المتحدة ضد الاتحاد السوفياتي السابق بما جعلها تفتح حدودها أمام الآلاف المؤلفة من الشباب المسلم للجهاد ضد الشيوعية، وبالتالي أصبحت محطة لكم هائل من الأفكار والمناهج المعتدلة والمتعصبة على حد سواء.
_____________
مراسل الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة