الاحتلال والانفلات الأمني أديا إلى انعدام الثقة بالقانون وتفشي الثأر (الجزيرة نت)

أحمد فياض-غزة

ازدادت مؤخرا ظواهر جرائم القتل والأخذ بالثأر في المناطق الفلسطينية بشكل ملحوظ، وتسببت بإراقة دماء الكثير من الأبرياء وتشتيت شمل عدد من الأسر والعائلات.

ويختلف المراقبون بشأن تفسير انتشار هذه الظواهر التي أرجعها بعضهم إلى إفرازات الاحتلال وما تسبب به من تدمير لبنية أجهزة السلطة الفلسطينية الأمنية طوال سنوات الانتفاضة، فيما اعتبر آخرون أن انعدام ثقة الناس بالقانون وترهل وضعف مؤسسات السلطة القضائية والتنفيذية زاد من تفشي هذه الظواهر.

وفي هذا الصدد قال رئيس النيابة العامة بغزة محمد دغيش للجزيرة نت إن جرائم القتل المتزايدة سببها حالة الانفلات الأمني التي يعيشها الشارع الفلسطيني وعجز وزارة الداخلية عن توفير الأمن للمواطن.

وأوضح أن معدل جرائم القتل سجل ازديادا ملحوظا خلال العام الجاري مقارنة بالأعوام السابقة، مشيرا إلى أنه منذ مطلع هذا العام سجلت نحو 70 جريمة قتل و124 جريمة شروع في القتل، وقد تراوح عدد الضحايا في كل جريمة منها بين شخصين إلى أربعة.

ودعا دغيش وزارة الداخلية الفلسطينية إلى حماية رجال الأمن من ملاحقة الخارجين عن القانون ليتمكنوا من القيام بواجبهم في مكافحة الجريمة ومنع وقوعها.

موروثات قديمة

"
الأخذ بالثأر والاعتداء على ذوي القاتل ومطالبتهم بالرحيل بحجة ما يسمونه "فورة الدم" أمر مخالف للشريعة الإسلامية
"
من جانبه عزا الحاج أحميدان شعت أحد أعضاء لجان الإصلاح العرفية بمحافظات قطاع غزة سبب ازدياد جرائم القتل والأخذ بالثأر، إلى موروثات قديمة توارثها أبناء الشعب الفلسطيني منذ القدم عن أجدادهم وأسلافهم.

وأشار إلى أنه رغم التقدم العلمي والوعي الديني لدى فئات المجتمع فإن الفلسطينيين ما زالوا متمسكين بتلك التقاليد التي ينجم عنها ظلم ذوي وأقارب مرتكبي جرائم القتل الذين يجبرون على الرحيل من أماكن سكناهم، وتتعرض منازلهم وأمتعتهم إلى الحرق من قبل ذوي المقتول.

وأوضح شعت في حديث للجزيرة نت أن القانون العرفي لا يزال الفيصل والمرجع في كثير من المشاكل التي تحدث بين الفلسطينيين، مشيرا إلى أن لجان الإصلاح العرفية التي تعمل بإشراف السلطة تبذل جهودا مضنية في الفصل بين الناس في الكثير من القضايا التي ازدادت مؤخرا.

ويرى عضو لجنة الإفتاء بوزارة الأوقاف الشيخ إحسان عاشور أن ضعف الوازع الديني والاحتكام إلى العرف والعادة التي تبرر لعائلة القتيل ما يقترفونه من جرائم بحق عائلة القاتل، أدى إلى تفاقم هذه الظاهرة وانتشارها.

وأشار عاشور إلى أن الأخذ بالثأر والاعتداء على الآخرين وممتلكاتهم ومطالبتهم بالرحيل بحجة ما يسمونه "فورة الدم"، أمر غير جائز شرعا ومخالف للشريعة الإسلامية.

ممارسات الاحتلال
من جهته نفى الناطق الإعلامي باسم وزارة الداخلية توفيق أبو خوصة أن تكون الوزارة قصرت في ملاحقة مرتكبي التجاوزات، موضحا أنها أنجزت 90% من القضايا المتعلقة بالتجاوزات والجرائم رغم ضعف إمكانيات السلطة المادية والواقع الصعب الذي خلفته ممارسات الاحتلال.

وأكد في تصريحات للجزيرة نت أن وزارة الداخلية وكافة أذرعها ستلاحق وتعاقب كل من تسول له نفسه الاعتداء على الآخرين سواء بدافع الأخذ بالثأر أو غيره.

ولفت أبو خوصة إلى أن الاحتلال عمد إلى إغراق السوق الفلسطينية بالأسلحة، ما ساهم في إذكاء نار الفتنة وتفشي هذه الظاهرة.
_____________
مراسل الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة