آلاف الطالبات لم يكملن دراستهن بسبب الفقر والمفاهيم الخاطئة (الجزيرة نت)

عبده عايش-صنعاء

توصلت دراسة ميدانية عن ظاهرة تسرب الطالبات من التعليم الأساسي باليمن، إلى أن الفقر هو السبب الأول بين عشرين سببا لانقطاع الطالبات عن الدراسة.

وحسب النتائج التي انتهت إليها الدراسة فإن الفقر تربع على رأس القائمة بنسبة 15.7%، فيما جاءت المشاكل الأسرية بالمرتبة الثانية وبلغت نسبتها 15.1%. أما سوء تعامل المدرسات مع الطالبات فقد احتلت المرتبة الثالثة بنسبة 13.6%.

وجاء ضعف المستوى الدراسي للطالبات بنسبة 11.4%، فيما شكلت نسبة 10.5% من العينة لتدل على أخطر أسباب انقطاع الطالبات عن التعليم بالمدارس، وأهمها الصحبة السيئة، وخوف الاختطاف، ومعاكسات الشباب، وبعد المنزل عن المدرسة.

وأوردت الدراسة باختصار نماذج لقصص توضح أسباب انقطاع الطالبات عن الدراسة، ومنها أن أبا كان في مجلس للقات فسمع أن هناك طالبة في الحارة حامل من غير زواج فجُن جنونه وعند عودته للمنزل ألقى اليمين بألا تذهب ابنته إلى المدرسة مطلقا.

وطالبة أخرى كان أحد الرجال يلاحقها في طريقها إلى المدرسة وبعد أن تابعه أهلها وهددوه تعهد أمامهم بالتوقف عن ملاحقتها، لكن الخوف سيطر على الفتاة ومنعها من الذهاب للمدرسة بعد تعرضها لملاحقة عصابة.

وقالت الدراسة إن الرسوب أحد الأسباب الرئيسية للانقطاع عن الدراسة بالإضافة إلى انعدام الرغبة بمواصلة الدراسة، وجاء الزواج أيضا بمرتبة متقدمة كأحد أسباب عدم متابعة الطالبات لتحصيلهن العلمي.

ويتصدر الصف السادس النسبة الأكبر للمنقطعات بنسبة26.9% ويمكن إرجاع ذلك إلى العديد من العوامل التي قد يكون أهمها قناعات المجتمع الثقافية حيث تكون هذه المرحلة هي المحطة الأخيرة لتعليم الفتاة باعتبارها أدركت القراءة والكتابة أو قاربت سن الزواج أو أنها أصبحت قادرة على المشاركة في إدارة شؤون المنزل، وهي أمور تنسجم مع أسر الطالبات حيث أن 46.9% من العينة التي شملتها الدراسة أكدوا أنه لا يهمهم تعليم الفتاة.

وأشار رئيس مركز الدالي للتطوير التنموي بصنعاء عبد السلام الدالي الذي قام بإعداد الدراسة بمشاركة 96 باحثة وأخصائية اجتماعية إلى أن 5803 طالبات سنويا يغادرن المدارس في الصفوف من خامس إلى ثامن أساسي، وهو حجم تسرب الطالبات في عاصمة البلاد.

وحسب الدراسة فإن عدد أفراد الأسرة يشكل عائقا أمام الفتاة لإكمال تعليمها، كما تأتي رغبتها في عدم تحميل أهلها أعباء مصاريف غير قادرين عليها.

واعتبر الدالي أن بيئة الفصل الدراسي قد تكون صعبة لمثل هؤلاء الفتيات، فيما بيئة المنزل أكثر صعوبة لاعتبار أن هذه سنوات المراهقة والزواج والعقد النفسية والتأثر بمختلف الظروف في العائلة كما أنها سنوات تشكيل الشخصية.

وأكد أنه تمت إعادة 71 طالبة منقطعة من اللاتي شملهن البحث بعد إقناع الباحثات لهن بالعودة ودعمهن بالمستلزمات المدرسية، وقد تم استقبالهن بحفل كرنفالي في ساحة مدرسة رابعة العدوية خلال مايو الماضي.

وأشار رئيس المركز إلى أن 110 طالبات ينتظرن دعما لإعادتهن للمدرسة ، فيما 138 طالبة رفضن العودة للدراسة وشكل رفض الأب نسبة 36.2% من اللاتي قررن عدم العودة للمدرسة.
_____________
مراسل الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة