الحصان الكوري عاد للنهر لكن من سيجبره على الشرب منه؟
آخر تحديث: 2005/7/10 الساعة 16:18 (مكة المكرمة) الموافق 1426/6/4 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2005/7/10 الساعة 16:18 (مكة المكرمة) الموافق 1426/6/4 هـ

الحصان الكوري عاد للنهر لكن من سيجبره على الشرب منه؟

رايس فرحتها كانت غامرة بالعودة الكورية الشمالية للمفاوضات (رويترز)

عزت شحرور-بكين
قبل أن تحط طائرة وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس على أرض مطار بكين بقليل سمعت ماكانت تود سماعه منذ وقت طويل وهو موافقة بيونغ يانغ على العودة إلى الجولة الرابعة من المباحثات السداسية المتوقفة منذ أكثر من عام.

موافقة بيونغ يانغ جاءت ثمرة لسلسلة جهود دبلوماسية مكثفة ولقاءات ثنائية مع الولايات المتحدة، كان آخرها لقاء مساعد وزير الخارجية الأميركي ورئيس الوفد المفاوض كريستوفر هيل بنظيره الكوري الشمالي كيم كيه غوان في العاصمة الصينية بكين يوم أمس السبت.

الجانب الأميركي الذي وصف الاجتماع بأنه عشاء عمل وليس اجتماعا رسميا أكد اعتراف واشنطن بكوريا الشمالية كدولة ذات سيادة وتعهد بعدم الاعتداء عليها أو احتلالها كما وعد بإجراء حوار ثنائي معها في إطار الجولة القادمة للمحادثات السداسية.

كوريا الشمالية اعتبرت من جانبها أن هذه التعهدات تشكل تراجعا عن الموقف الأميركي الذي كانت تصفه بالعدائي تجاهها. وأصرت على اعتذار رسمي لوصفها بأنها أحد "قلاع الاستبداد المتقدمة في العالم" على لسان وزيرة الخارجية الأميركية رايس في يناير/ كانون الثاني الماضي.

وفي واقع الأمر فإن واشنطن كانت قد خففت من لهجتها تجاه بيونغ يانغ خلال الأشهر الأخيرة وخفضت من شروطها ومطالبها، حيث لم تعد تصر على ضرورة التزام بيونغ يانغ بنزع كافة منشآتها النووية بشكل كامل وقابل للتحقق قبل العودة إلى طاولة المفاوضات.

أما كوريا الجنوبية حليف واشنطن والشقيق اللدود لبيونغ يانغ فكانت قد قدمت 200 طن من الوقود خلال الشهر الماضي، وتستعد لإرسال 150 ألف طن في القريب العاجل إلى جارتها الشمالية التي تطالب بـ500 ألف طن من الأرز والمواد الغذائية للخروج من أزمتها الخانقة. تزامن ذلك مع وعد قدمه وزير الوحدة الكوري الجنوبي بتقديم اقتراح شبيه بمشروع مارشال إلى الجولة الرابعة من المحادثات السداسية التي ستستأنف في بكين في 26 من الشهر الجاري.

"
بيونغ يانغ أيضا أثبتت أنها الرقم الصعب في هذه المعادلة ونجحت في تلبية الكثير من مطالبها وشروطها والحصول على بعض المساعدات والوعود من عدة أطراف، وألزمت واشنطن بالكف عن سياسة التهديد والوعيد تجاهها
"

قرار بيونغ يانغ باستئناف المباحثات قوبل بارتياح لدى الأطراف الخمسة المشاركة في المحادثات حيث رحبت روسيا بذلك وتستعد سول لعقد اجتماع لمجلس أمنها القومي يوم غد الاثنين لمناقشة المرحلة القادمة. فيما اعتبرت واشنطن القرار بأنه خطوة أولى لا تزال تنتظر الكثير من العمل والجهد.

أما بكين فبدا الارتياح واضحا على وجه وزير خارجيتها لي جاو شينغ خلال لقائه مع نظيرته الأميركية، فقد سجلت دبلوماسيته نجاحا لا يمكن تجاهله وتحررا من الضغوط الأميركية المتواصلة على بلاده باتهامها بأنها لا تستخدم عضلاتها السياسية والاقتصادية لإقناع حليفها الكوري باستئناف المفاوضات.

بيونغ يانغ أيضا أثبتت أنها الرقم الصعب في هذه المعادلة ونجحت في تلبية الكثير من مطالبها وشروطها والحصول على بعض المساعدات والوعود من عدة أطراف، وألزمت واشنطن بالكف عن سياسة التهديد والوعيد تجاهها، ومنحت حليفها الصيني متسعا من المناورة وجنبته بعض الضغوط، وقدمت له ورقة مساومة مهمة يمكن استخدامها في علاقاته المعقدة والشائكة مع واشنطن.

لكن كل هذا لايعني أن الأزمة النووية الكورية باتت قاب قوسين أو أدنى من الحل بل ربما مازال ينتظرها



الكثير من الصعاب الأخرى . فإقناع الحصان الكوري بالذهاب إلى النهر شيء وإجباره على الشرب شيء آخر.
__________
مراسل الجزيرة

المصدر : الجزيرة