رمسفيلد يزور النرويج بهدف تفقد قواعد عسكرية لحلف الأطلسي (رويترز)

سمير شطارة-أوسلو

تلقى زيارة وزير الدفاع الأميركي دونالد رمسفيلد إلى النرويج جدلا كبيرا ورفضا في أوساط النرويجيين وغيرهم على حد سواء، خاصة أن الزيارة تأتي في نفس اليوم الذي تحيي فيه النرويج الذكرى المئوية الأولى لانفصالها عن السويد.

غير أن رفض الزيارة لا يبدو متسقا لدى جميع القطاعات هنا، إذ إن جمعية "شرشرا" الكردية تستعد للاحتفاء بالزائر الأميركي ونظمت مسيرة ترحيبية مساء الثلاثاء في مستهل الزيارة التي تستغرق يومين، ويزور فيها القواعد العسكرية لحلف شمال الأطلسي (الناتو) بمدينة ستفانغر.

كما وزعت الجمعية بيانا أوضحت فيه مدى "تحسن الأوضاع" في العراق بعد سقوط نظام صدام حسين، وما "تنعم به البلاد من حرية وديمقراطية بفضل القوات الأميركية".

وقال رئيس الجمعية عبد الحميد إبراهيم في حديث مع الجزيرة نت إن المسيرة تهدف إلى "الإعراب عن الشكر والامتنان لدور الولايات المتحدة في تحرير العراق من الدكتاتور صدام"، كما ترمي إلى دعم السياسات الأميركية في المنطقة والتي انطلقت بتحرير العراق.

انقسام الأكراد

الملا كريكار سخر من الترحيب الكردي بوزير الدفاع الأميركي (الجزيرة نت)
بيد أن هذا الموقف لا يمثل جميع الأكراد المقيمين في النرويج، فبينما أيد بعض الأكراد المسيرة الاحتفائية واعتبروها تنسجم مع الاعتراف بالجميل وتقديم الشكر للأميركان، ذهب البعض إلى اعتبارها مهينة ومشينة.

وقال الزعيم الكردي الملا كريكار في حديثه مع الجزيرة نت إن المسيرة "مدعاة للضحك، بل عار يلحقه هؤلاء الأكراد بأجيال الأكراد السابقين واللاحقين".

وأضاف أن "رمسفيلد مجرم حرب وأن أفضل مكان يجب أن يوضع فيه هو المراحيض، لأنه يمثل مؤسسة دنست المصحف الشريف غير عابئة بمشاعر المسلمين ومعتقداتهم، كما أنه المسؤول الأول عن تعذيب المئات في قاعدة بغرام بأفغانستان وغوانتانامو بكوبا وأبو غريب بالعراق، إضافة إلى السجون المتنقلة بطائراته".

تنديد نرويجي
على الصعيد النرويجي قوبلت زيارة رمسفيلد بمظاهرة منددة دعت إليها 30 منظمة وحزبا نرويجيا.

وقالت إنغريد فيسكا رئيسة منظمة "بادرة السلام" -وهي من منظمي المظاهرة- إن أكثر ما يناسب استقبال رمسفيلد "إبلاغه بأنه غير مرغوب به في النرويج، وأنه مطلوب للقانون بسبب جرائمه الكثيرة ومسؤوليته عن قتل مئات الآلاف في أفغانستان والعراق".

وأوضحت فيسكا في تصريحات للجزيرة نت أن رمسفيلد هو العقل المدبر لحربي أفغانستان والعراق وبالتالي فإنه مسؤول عن قتل الأبرياء في تلك البلدان, مضيفة أنه ليس مجرم حرب فقط بل إنه المسؤول عن جرائم تعذيب المعتقلين بالسجون العراقية وإذلالهم بطريقة تتنافى مع القوانين الدولية، وكذا تستره على جرائم مماثلة في غوانتانامو وبغرام في أفغانستان.

يذكر أن زيارة رمسفيلد ترافقها استعدادات أمنية عالية، فقد أعلنت الشرطة بمدينة ستفانغر أنها شكلت فرق حماية لضمان سلامة الضيف، واستعانت بأعداد إضافية من مقاطعتين مجاورتين من المدينة.
____________
مراسل الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة