مقتل الغزال يضع الفكر الإصلاحي في ليبيا على المحك
آخر تحديث: 2005/6/7 الساعة 15:12 (مكة المكرمة) الموافق 1426/5/1 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2005/6/7 الساعة 15:12 (مكة المكرمة) الموافق 1426/5/1 هـ

مقتل الغزال يضع الفكر الإصلاحي في ليبيا على المحك

الحكومة نفت مزاعم المعارضة بتورطها في مقتل الغزال

رانيا الزعبي

فجرت حادثة اغتيال الصحفي الليبي ضيف الغزال حديثا صاخبا حول وجود صراع سياسي خفي بين تيارين قويين في البلاد هما: مؤسسة القذافي العالمية للجمعيات الخيرية -وزعيمها سيف القذافي نجل الزعيم الليبي- التي تقود تيارا إصلاحيا، واللجان الثورية التي توصف بالحرس القديم والحريصة على الحفاظ على "مكتسبات" الثورة بطرق يراها الكثير من المراقبين صارمة وقمعية.

ومع أن نتائج التحقيق لم تكشف النقاب لغاية الآن عن القاتل الحقيقي، إلا أن المعارضة الليبية سارعت إلى تحميل اللجان الثورية المسؤولية الكاملة وذلك استنادا إلى الظروف التي سبقت وأحاطت بمقتل الصحفي الإصلاحي، وهو الأمر الذي نفته الحكومة بعد أربعة أيام من العثور على جثته، فيما حذر الإعلام الرسمي نظيره المعارض من إطلاق الأحكام جزافا وبدون أدلة ثابتة.

لماذا اللجان الثورية؟
يقول محمد عبد الملك رئيس مؤسسة الرقيب لحقوق الإنسان الليبية الموجودة في لندن والتي ألقت بمسؤولية اغتيال الغزال ومنذ الساعات الأولى للعثور على جثته، على اللجان الثورية إن هذا الجهاز قام في السابق بالكثير من عمليات التصفية بحق سياسيين وصحفيين داخل ليبيا وخارجها لمجرد أنهم عارضوه أو حاولوا الكشف عن بعض جوانب الفساد والخلل في السلطة.

وأشار في حديث للجزيرة نت إلى أن الغزال كان عضوا في هذه اللجان وعمل في صحيفة الزحف الأخضر التي تعتبر لسان حالها، "وبحكم عمله بدأ يطلع على الكثير من مواطن الفساد والخلل في هذه اللجان وأخذ يتحدث عنها ويطالب بالإصلاح، وهو الأمر الذي لم يرق للمسؤولين".

وحسب ما أكد عبد الملك وعدد من المعارضين والصحفيين الليبيين للجزيرة نت فإن الغزال حورب لمنعه من الوصول إلى منصب نقيب الصحفيين بمدينة بنغازي في فبراير/شباط الماضي حيث زورت السجلات التصعيدات "الانتخابية"، كما أنه كان يتحدث علنا عن الحرب التي تشنها ضده الصحافة الرسمية التي ترفض "بناء على تعليمات عليا نشر أي مقال له".

لكنه وجد ضالته في بعض الصحف الليبية المستقلة، حيث يقول سليمان دوغة رئيس تحرير صحيفة "ليبيا اليوم" الإلكترونية ومقرها لندن والتي نشرت الكثير من مقالاته، إن الغزال كان يشعر بأنه سيدفع حياته ثمنا لما خطه قلمه حول الفساد في أجهزة الدولة، "لذلك عمد في الفترة الأخيرة إلى تذييل الكثير من مقالاته بعبارة (ولي عودة إن سلمت)".

وقال بعض الصحفيين المقربين من الغزال من داخل ليبيا والذين طلبوا عدم الكشف عن أسمائهم إن مقالاته حملت إشارات كثيرة حول تلقيه تهديدات بالقتل من جهة ما، بعد تهديده بفتح ملفات فساد امتلكها "أراد المتورطون فيها إبقاءها طي الكتمان".

وفي هذا الصدد أشار الصحفيون إلى مقال بعنوان "صدقني.. ربما" الذي تحدث فيه عن الطريقة التي قد تلجأ هذه الجهات إليها للتخلص منه، وكل طريقة تشير إلى اغتيال سابق تعرض له سياسيون وصحفيون ليبيون.

ويقول دوغة إنه لم يعرف عن الغزال بأنه حاد في طبعه، أو أن له عداوات شخصية قد تكون سبب مقتله على هذه الشاكلة، كما أن الطريقة التي قتل بها غير مألوفة اجتماعيا بين الليبيين.

الحكومة تحقق
رد الحكومة على الاتهامات الموجهة للجان الثورية جاء متأخرا إلى حد ما، ولكنها أصرت على عدم وجود علاقة لأي جهاز رسمي بهذه الجريمة، مشددة على أن الشخصين الذين خطفا الغزال يوم 21/5 ليسا من الأجهزة الأمنية، ومشيرة إلى أن نتائج التحقيق قد تكشف عن أسباب جنائية وراء حادثة القتل.

وفشلت كل محاولات الجزيرة نت للتحدث مع مسؤولين في اللجان الثورية أو المسؤولين بمحافظة بنغازي التي قتل فيها الغزال.

سيف القذافي يتزعم التيار الإصلاحي في بلاده (الفرنسية)
استجارة وصمت
من جانبهم رفض أهل الغزال في حديثهم للجزيرة نت اتهام جهة ما بعينها، وأشاروا إلى النداء الذي ناشدوا فيه مؤسسة القذافي التدخل والكشف عن القاتل، مؤكدين ثقتهم في هذه المؤسسة الليبية دون غيرها للقيام بهذه المهمة باعتبارها المؤهلة للدفاع عن حقوق المواطنين.

ورغم أن وزير العدل أكد أن جثة الغزال لم يصبها أي تشويه أكدت أسرته أنها لم تستطع التعرف على جثته إلا من خلال ساعته وثيابه، حيث كانت متعفنة ويداه وقدماه موثقة ووضع شريط لاصق على فمه.

وأكد تقرير الطب الشرعي أن الغزال تعرض للتعذيب بآلة حادة قبل أن يقتل بإطلاق رصاصة على رأسه.

صراع القوى
يقول سليمان دوغة إن القذافي الابن حاول خلال الأشهر الماضية إدخال الكثير من الإصلاحات مثل إطلاق الحريات والانفتاح على الغرب وجذب الاستثمارات، لكن جهوده تقابل برفض من تيار متشدد داخل اللجان الثورية اوالذي يوصف "بالحرس القديم" وأن القيادة الليبية ما زالت غير قادرة على التخلص من هذا الحرس.

بيد أن المعارض فرج أبوعشة شكك في وجود تيار إصلاحي في ليبيا أصلا، وقال إن مؤسسة القذافي ليست إلا محاولة لتجميل الواقع السياسي البشع في البلاد، ورأى أن الغزال ذهب ضحية انتقادات بسيطة.

ويرى المحللون أن هذه الحادثة تضع فكر ونهج مؤسسة القذافي على المحك، فهي مطالبة الآن أمام الليبيين بإثبات قدرتها على القيام بواجبها والدفاع عن فكرها والمضي به، بالكشف عن حقيقة القاتل وتقديم الأدلة الدامغة ضده ومن ثم محاسبته أيا كان وزنه أو حجمه.
________
الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة