حظيت المدونات التي يكتبها مصريون باهتمام متزايد مؤخرا، نتيجة تفردها في تغطية بعض جوانب الحالة السياسية في مصر والتي تغفلها أو تتجاهلها الصحف السيارة.
 
ومن الموضوعات التي نالت تغطية واسعة في تلك المدونات ما توارد حول الانتهاكات التي تعرض لها المتظاهرون يوم الاستفتاء على تعديل المادة 76 من الدستور يوم 25 مايو/أيار الماضي.
 
وقال علاء -وهو أحد أشهر المدونين المصريين- للجزيرة نت إن "تغطية المدونات للاستفتاء كانت أكثر عمقا وشمولا من وسائل الإعلام التقليدية المصرية والعالمية، على حد سواء."
 
المدونات
ومدونة هي اللفظة الأكثر شيوعا وقبولا لتعريب كلمة (blog) التي اشتقت في الأساس من كلمتي (Web log) أي سجل الشبكة, وهي تطبيق من تطبيقات الإنترنت وهي عبارة عن صفحة إنترنت مجانية يظهر عليها ما يكتب الأفراد من تدوينات (مدخلات) مؤرخة ومرتبة ترتيبا زمنيا تصاعديا، وآلية لأرشفة المدخلات القديمة, ويكون لكل تدوينة عنوان دائم لا يتغير منذ لحظة نشره، مما يمكن القارئ من الرجوع إليها في وقت لاحق.
 
تغطية المدونات لأحداث الاستفتاء على تعديل الدستور كانت أكثر شمولية (الفرنسية)
وذكر علاء -الذي يعمل مبرمجا- وصاحب مدونة علاء ومنال، أن تغطية المدونات للحدث كانت متفردة لأنها سلطت الضوء على الأماكن التي لا تصل إليها وسائل الإعلام التقليدية التي اهتمت بالأخبار والمعلومات حول الحدث، أما المدونات فاهتمت بزوايا أخرى مثل الآثار النفسية على من شاركوا في مظاهرات يوم الاستفتاء، أو بنشر صور جديدة لأحداث ذلك اليوم.
 
وأرجعت رئيسة قسم الصحافة بالجامعة الأميركية بالقاهرة نايلة حمدي إقبال الشباب على استخدام المدونات خاصة للتعبير أو التعليق على الحالة السياسية، إلى كون المدونات تمثل نافذة مجانية للجميع لكي يوصلوا أصواتهم لمدى أوسع من القراء، وأيضا لأن شبكة الإنترنت بطبيعتها تتمتع بهامش حرية أكبر مما لدى وسائل الإعلام التقليدية.
 
المقال قبل صاحبه
وأشارت نايلة حمدي إلى أن عدد كتاب المدونات وقرائها لا يزال محدودا ولا يُقارن بعدد الأفراد الذين يستخدمون الإنترنت في مصر والذين يصل عددهم لحوالي 5 ملايين مستخدم, ومرجع ذلك -كما قالت للجزيرة نت- أن الكثير من المدونين لا يفصحون عن هوياتهم، وبالتالي لا يمكن أن نثق كلية فيما يكتبون, فربما يكون ذلك مجرد كذب أو تكهنات. وخلصت إلى أن قيمة كل مدونة تعتمد على مستوى ثقة القارئ في كاتبها.
 
أما الصحفي بجريدة الدستور الأسبوعية إيهاب محمود فقال "إن ثمة تغيرا الآن في طريقة تعاطي الأجيال الجديدة من الشباب مع المحتوى الإعلامي, ففي السابق مثلا كان المصريون يشترون جريدة الأهرام يوم الجمعة خصوصا ليقرأوا مقالة الأستاذ محمد حسنين هيكل, أما الآن فالمهم هو الموضوع ثم الكاتب, ومن ثم فالقراء يبحثون عن الموضوعات ويقرأونها على المدونات أو غيرها بغض النظر عمن كتب هذه الموضوعات، ثم يكونون رأيهم الخاص".
 
وكانت الدستور –التي صدر قرار بحظر نشرها لحوالي 7 سنوات قبل أن تعود للصدور أواخر مارس/آذار الماضي- أفردت صفحة كاملة تقريبا لمقتطفات من المدونات المصرية خلال تسعة أعداد, قبل أن تتوقف العملية لعدم اتفاق المدونين والصحيفة على أسس تحريرية للمقتطفات ترضي الطرفين.
ـــــــــــــــ

المصدر : الجزيرة