البيت الآمن مشروع ابتكرته مؤخرا منظمات غير حكومية معنية بالنساء في مدينة بانيالوكا بشمال البوسنة بعد تزايد حالات العنف ضد الأطفال والنساء، لكن هذا البيت المتوقع افتتاحه يواجه بعض العراقيل.
 
والمشروع هوعبارة عن سكن جماعي لاستضافة ضحايا العنف الأسري من النساء بصورة مؤقتة. ويحتاج هذا السكن إلى حوالي تسعين ألف يورو سنويا بالإضافة إلى ست موظفات، وهو موصد الأبواب الآن بسبب عدم توفر الإمكانيات المادية.
 
المسؤولون في بانيالوكا يحترمون أهمية هذا المشروع ويقدرون مدى الحاجة إليه، لكن على أساس مشاركة مراكز العمل الاجتماعي الحكومية مع المنظمات غير الحكومية المعنية بحقوق المرأة الأمر الذي سينتج عنه نموذج مثالي للتعامل مع ضحايا العنف الأسري من وجهة نظر ليليانا رادوفانوفيتش مساعد محافظ المدينة.
 
لكن المناقشات الروتينية البطيئة ما زالت قائمة بين الأطراف الثلاثة، المسؤولين في المدينة ومراكز العمل الاجتماعي الحكومية والمنظمات غير الحكومية، وإلى أن يتفقوا فإن البيت الآمن الذي لم تكتمل تجهيزاته ستظل أبوابه موصدة في حين تبحث النساء عن مخرج لمحنتهن.
 
تزايد العنف
وتشير الإحصاءات إلى أن واحدة من كل أربع نساء في البوسنة تعاني من العنف الأسري أو بالأحرى الاعتداء من الزوج، ليس بالضرب فقط بل الضغط النفسي والحرمان المادي أيضا.
 
ويحتل الصرب المركز الأول يليهم المسلمون ثم الكروات في ارتكاب حالات عدوانية داخل الأسرة.
 
"
الشرطة لا تقوم بتحرير محضر قانوني بحوادث العنف ضد النساء، وبالتالي لا يصل الأمر إلى القضاء
"
وقد استمدت هذه الإحصاءات من شهادات ضحايا التعذيب من خلال (هاتف النجاة) الذي يتيح للضحايا الإبلاغ عن معاناتهم عن طريق الاتصال الهاتفي بالمنظمات غير الحكومية لتقديم ما أمكن من المشورة القانونية أو العلاج النفسي.
 
وهذا ما دفع البرلمان البوسني عام 2000 إلى سن قانون يعتبر العنف داخل الأسرة جريمة جنائية، ومع ذلك فإن حالات العنف الأسري في تزايد بل تصل إلى حد القتل.
 
وتؤكد مسؤولة برنامج البيت الآمن لانا يايتشفيتش أن ارتفاع أعداد طلبات النساء للحصول على مساعدة قانونية أو نفسية، كان سبب البدء في هذا البرنامج، وذكرت أن العنف تزايد منذ انتهاء الحرب في 1995، مشيرة إلى أن معظم حالات العنف ناجمة عن المشاكل الاقتصادية والنفسية.
 
وتعيب يايتشفيتش على الشرطة البوسنية تقاعسها عن التدخل القانوني عند لجوء ضحايا العنف الأسري إليها.
 
وقالت إن الشرطة لا تقوم بتحرير محضر قانوني بحوادث العنف، وبالتالي لا يصل الأمر إلى القضاء، وتشير يايتشفيتش إلى أن القانون البوسني يسمح للزوجة بالانفصال عن الزوج أو التقدم بطلب للطلاق حتى ولو لم يكن هناك سبب يستدعي ذلك.

المصدر : الجزيرة