مفخخات بيروت رفعت درجة الحذر عند السياسيين المستهدفين (الفرنسية-أرشيف)

عبد الحليم قباني-بيروت

انتعشت في لبنان سوق شركات الأمن والحماية الشخصية، كنتيجة طبيعية لارتفاع بورصة الموت المفخخ الذي طال عددا من الشخصيات السياسية والصحفية المسيسة في الساحة اللبنانية.

فبعد اغتيال رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري والصحفي سمير قصير والسياسي جورج حاوي بطريقة واحدة هي السيارات المفخخة، بات العمل السياسي -خاصة في مربع ما كان يسمى بالمعارضة- نوعا من المغامرة المريعة التي قد تكون تكلفتها الحياة.

ولذلك لجأ العديد من السياسيين إلى الشركات المختصة في توفير خدمات الأمن وحماية الشخصيات البارزة لتأمين قدر أكبر من السلامة التي بات يُخشى على فقدانها عند كل ركوب للسيارة أو إدارة لمفتاح محركها. ولعل وجود ست شركات خاصة تعمل في هذا المجال يعكس مدى انتشار ظاهرة الخوف من عمليات التصفية السياسية.

ارتفاع في الطلب
ويؤكد غابي سمعان مدير شركة ألفا فورس التابعة لشركة "A to Z" بأن الطلب زاد على خدمات الأمن والحماية الخاصة بعد اغتيال الحريري، وارتفع الطلب بشكل ملحوظ بعد سلسلة الاغتيالات لشخصيات لبنانية معروفة، بل وأصبحت المؤسسات الحكومية على قائمة زبائن هذه الشركات لتأمين نشاطها من الاعتداءات.

وقال سمعان للجزيرة نت إن "شركتنا والشركات المماثلة تقدم العديد من الخدمات كنقل الأموال تحت الحماية المسلحة، وحماية الشخصيات المستهدفة من سياسيين ورجال الأعمال، بالإضافة إلى المحال والمؤسسات التجارية المهمة".

وتبدو حاجة الساحة اللبنانية في المرحلة الجديدة من تاريخ البلاد أكبر من قدرة الشركات العاملة في هذا المجال، كما يعتقد مدير شركة بروتكترون عبدو بوخليل الذي أكد للجزيرة نت أن السوق المحلي لا يزال يشهد نقصا في هذه الخدمة الهامة للحفاظ على الأموال والأشخاص.

وحول طبيعة الخدمة التي تقدمها شركات الأمن الخاصة أوضح بوخليل أن "أساليب الحماية تتمثل في التغير الدائم لموقع السيارة وحتى السيارة نفسها، والكشف عليها قبل استخدامها من قبل مالكها. إلا أن طريقة الحماية التفصيلية تختلف باختلاف طبيعة الشخصية المحمية والخطر والتهديد الذي يُحيط بها".

ويضيف أن هدف هذه الحماية الخاصة "إيجاد صعوبة في استهداف الشخصية وتقليل نسبة الإصابة والخطر، وليس تأمين الحماية المطلقة".

تكاليف باهظة
الرواج الذي تشهده لبنان في صناعة الأمن والحماية استدعاه تفشي ظاهرة الخوف التي بدأت تتملك العاملين على خط نار العمل السياسي المباشر، ومهنة المتاعب التي تتعرض للشأن السياسي الملغوم. لكن ترف الحماية الخاصة ليس في متناول الكثير من هؤلاء المستهدفين، في حين لا يرى بعضهم ما يستدعي هذا اللون من الترف.

فالعديد من الكتاب الصحفيين يتلقون تهديدات صريحة باستهدافهم بسبب نشاطهم الصحفي الذي لا يرضي هذا الطرف أو ذاك، ومنهم الكاتب والمحلل السياسي فارس خشان الذي أكد أنه من الذين وردتهم تحذيرات من أكثر من مصدر "وبعضها من النظام الأمني السابق بوجوب أن أنتبه لما أكتبه وأفعله".

وأضاف خشان في حديث للجزيرة نت "أكد لي بعض الأصدقاء الذين لهم صلات بجهات معينة بأني ضمن دائرة الخطر، وأن اسمي ورد على إحدى اللوائح السوداء".

ورغم ذلك لا يستطيع خشان طلب الحماية من شركات الأمن الخاصة لأن دخله المالي لا يسمح له بذلك، إذ تتقاضى الشركة ما بين 750 إلى 1000 دولار شهريا عن كل حارس شخصي. أما في حالة تأجير حراسة المباني والمكاتب فتتقاضى ما بين 450 إلى 600 دولار، ولتوفير حماية لسيارة الشخصية المؤمنة يشترط التعاقد تأمين سيارة مرافقة بأجرة 150 دولارا يوميا.

من جهته قال الكاتب والمفكر كريم مروه -الصديق الشخصي لجورج حاوي- للجزيرة نت "أنا لست خائفا من الموت بعدما اختطفت هذه التفجيرات أصدقائي ورفاقي ومنهم جورج حاوي, فالمسيرة طويلة ولابد من الاستمرار".

ولا يعتقد مروه أن الحالة تستدعي اللجوء إلى شركات الأمن والحماية "فالتدابير الاستثنائية لا تمنع من يريد أن يُنفذ بك عملية الإعدام، وإنما ينبغي على الإنسان الحذر وأخذ الحيطة".
_____________
مراسل الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة