تفاوض رمسفيلد مع المسلحين هل يمهد للانسحاب من العراق؟
آخر تحديث: 2005/6/27 الساعة 00:51 (مكة المكرمة) الموافق 1426/5/21 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2005/6/27 الساعة 00:51 (مكة المكرمة) الموافق 1426/5/21 هـ

تفاوض رمسفيلد مع المسلحين هل يمهد للانسحاب من العراق؟

القوات الأميركية تبحث عن وسيلة للخروج من ظلمة العراق (الفرنسية)

رانيا الزعبي

هل أوشكت الولايات المتحدة الأميركية على الإقرار بصعوبة الانتصار على المقاومة في العراق عسكريا؟، وهل ستسحب قريبا قواتها من "المستنقع العراقي"؟، مثل هذه الأسئلة باتت مبررة ومنطقية جدا، في ظل التطورات الأخيرة التي شهدتها السياسة الأميركية بشأن المسألة العراقية، التي فسرها البعض على أنها بداية تحول في الموقف الأميركي.

ولعل إقرار وزير الدفاع الأميركي دونالد رمسفيلد الأخير بإجراء مفاوضات مع المسلحين بالعراق بمباركة أميركية، من أهم التطورات التي يستند إليها المراقبون في قولهم إن واشنطن ملت سياسة عض الأصابع مع المسلحين الذين أدموا قواتها بهجماتهم، وهزوا صورتها كأقوى دولة بالعالم، وأنها على وشك أن تعترف بمرارة الأمر الواقع، وذلك أفضل لها –حسب رأي المراقبين- من مضاعفة خسائرها.

وقد شبه الدكتور مثنى حارث الضاري مدير قسم الإعلام بهيئة علماء المسلمين السنة بالعراق موقف القوات الأميركية الراهن ببلاده بموقفها قبيل انسحابها من فيتنام.

وفي الوقت الذي شكك فيه الكثيرون في تصريحات رمسفيلد وفسروها على أنها مجرد دعاية سياسية تخدم مصالح إدارة الرئيس الأميركي جورج بوش التي تواجه ضغوطا كبيرة بسبب حقيقة الموقف الميداني بالعراق، أكد الضاري للجزيرة نت حدوث حوارات قبل أشهر عدة بين القوات الأميركية وفصائل من المقاومة بالعراق.

وأوضح الضاري أن هذه الحوارات جرت بواسطة بعض السياسيين العراقيين الذين لهم علاقات مع المقاومة، منوها بأن الحوارات لم تتم بصورة مباشرة، وأن بعضها أجري بواسطة البريد الإلكتروني، وأنها تجري في العادة بين القادة العسكريين الأميركيين المحليين بالمدن العراقية وبين فصائل المقاومة بهذه المدن.

كاشفا أن بعض هذه الحوارات أسفر قبل نحو شهر عن فك الحصار الذي فرضته القوات الأميركية على مدينة الرمادي.

بوش متهم بالكذب ومبرراته لم تعد مقبولة (رويترز)
دلالات المفاوضات
أحد المحللين السياسيين العراقيين لم يجد إقرار رمسفيلد بالتفاوض مع المسلحين بالعراق مفاجئا، ووفقا لرأيه فإن الضغوط التي تواجهها الإدارة الأميركية من قبل أعضاء الكونغرس بمن فيهم الجمهوريون بشأن الوضع بالعراق أجبرت الإدارة على البدء بالتحرك، واتخاذ خطوات تقنع أعضاء الكونغرس الذين يواجهون الاستحقاق الانتخابي العام المقبل، والرأي العام الأميركي بأن البيت الأبيض يسير في طريق إيجاد مخرج للأزمة بالعراق.

ويرى المعارض الدكتور هادي الخالصي أن الإدارة الأميركية اضطرت لتحمل مرارة الاعتراف بالتفاوض مع المسلحين "بعد أن وجدت نفسها محشورة بالزاوية"، وهي تواجه اتهامات النواب الأميركيين لها بالغش والكذب وإخفاء الحقائق المتعلقة بما يجري في العراق.

بالإضافة إلى عجزها عن تبرير تزايد حالة العنف هناك رغم مرور أكثر من عامين على إعلان بوش انتهاء الحرب، على حد رأي الخالصي.

تهيئة الرأي العام
ويرى العديد من المراقبين ومن ضمنهم الدكتور محمد عياش الكبيسي الناطق باسم هيئة علماء المسلمين السنة خارج العراق أن الإدارة الأميركية بدأت منذ فترة بتهيئة الرأي العام لديها لتقبل نبأ سحب قواتها من العراق.

ويفسر الكبيسي الاعترافات الأميركية الأخيرة بتزايد أعداد القتلى بين صفوف الجنود الأميركيين على أنه إحدى الوسائل الأميركية لتهيئة الأميركيين.

بل إن الدكتور جواد الخالصي أمين عام المؤتمر التأسيسي العراقي رأى في حديث مع الجزيرة نت أن تزايد الأصوات  في الكونغرس الأميركي المطالبة بمكاشفة الأميركيين بما يجري في العراق، وأوضاع القوات الأميركية هناك، وكذلك استجواب الكونغرس رمسفيلد، ما هو إلا "جزء من مسرحية"، تهدف إلى دفع الأميركيين للمطالبة بإعادة القوات من العراق.

ويشير المراقبون إلى أن وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس مهدت لاعترافات رمسفيلد، عندما أعلنت خلال الأسبوعين الأخيرين أن الإدارة الأميركية تركت الباب مفتوحا أمام مسؤولين عراقيين للتفاوض مع المقاومين.

لكن المعنيين بالشأن العراقي يستبعدون تماما أن يلعب المسؤولون العراقيون هذا الدور، وذلك بسبب نظرة المقاومين لهم بأنهم أداة بأيدي الأميركيين.

قد تضطر أميركا لسحب قواتها دون تحقيق الأهداف المزعومة (الفرنسية)
المخرج المشرف
ويقول المراقبون إن ما تبحث عنه الإدارة الأميركية هو مخرج مشرف لها من المستنقع العراقي، وحسب رأي الدكتور الكبيسي فإن أميركا وجدت نفسها أمام حلين "أحلاهما مر"، فبقاؤها بالعراق سيؤدي إلى هز صورتها، في ظل الخسائر التي تمنى بها قواتها يوميا، وأما خروجها المفاجئ والكامل من العراق فيعني تدمير صورتها كأقوى دولة بالعالم.

وفي هذا الصدد يشير الضاري إلى بعض الأفكار "المنطقية" التي طرحتها فصائل المقاومة، ومن ضمنها سحب القوات الأميركية في البداية من المدن العراقية، والإعلان بعد ذلك عن جدول زمني لانسحاب كامل.

وقال الكبيسي إن من ضمن المقترحات إحلال قوات دولية محل القوات الأميركية المنسحبة، وكذلك تشكيل حكومة انتقالية مدة سنة، تجرى في عهدها انتخابات تشرف عليها الأمم المتحدة.

وحسب المراقبين فإنه ليس بالضرورة أن تتحقق جميع رؤى ومطالب المقاومة، ولكنهم لا يستبعدون أن ينتهي التغيير الذي طرأ على الموقف الأميركي بتحقيق هذه المطالب أو معظمها خلال العامين المقبلين.
_______________
الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة