أفغانستان تتهم باكستان بالتساهل في مراقبة الحدود (رويترز-أرشيف)
 
مع تصاعد عمليات حركة طالبان العسكرية ضد القوات الأفغانية والأميركية مؤخرا ووقوع خسائر بشرية كبيرة في صفوف الجانبين شهدت العلاقات الباكستانية الأفغانية توترا ملحوظا في الأيام القليلة الماضية.
 
فقد سارعت كابل إلى رمي الكرة في ملعب إسلام آباد باتهامها بالتقصير في كبح جماح قادة طالبان الذين يجدون -حسبها- في الأراضي الباكستانية ملاذا لتخطيط وتنفيذ عملياتهم العسكرية في أفغانستان بمن فيهم الملا عمر.
 
ومما صعد الموقف إعلان الحكومة الأفغانية اعتقال ثلاثة باكستانيين اتهمتهم بالوقوف خلف محاولة اغتيال السفير الأميركي السابق في كابل زلماي خليل زاده, كما يعتقد أن المقابلة التي أجراها تلفاز "جيو" الباكستاني مع أحد قادة طالبان مؤخرا أثارت حفيظة الحكومة الأفغانية.
 
اتهام بعد مديح
غير أن هذه الاتهامات لم تخرج إسلام آباد عن سياسة ضبط النفس, واكتفت الخارجية على لسان الناطق باسمها جليل عباس جيلاني بتذكير الرئيس الأفغاني حامد كرزاي بأنه مدح مرارا في السابق موقف باكستان في دعم أفغانستان ومحاربة الإرهاب.
 
كرزاي سبق له أن امتدح جهود نظام مشرف في محاربة طالبان والقاعدة (الفرنسية-أرشيف)
أما وزير الداخلية أفتاب شيرباو فأبدى استياءه من التصريحات الأفغانية مشيرا إلى عدم تعاون كابل في إرشاد بلاده إلى مكان وجود أسامة بن لادن والملا محمد عمر إذا كانا بالفعل موجودين في باكستان.
 
ويعتبر اتهام كرزاي غير المباشر لباكستان بأنها تدعم عمليات طالبان في أفغانستان ولا تقيد حركتهم على أراضيها واتصال الرئيس الباكستاني برويز مشرف بالرئيس الأفغاني مرتين في أقل من ثلاثة أيام واتصاله بالرئيس الأميركي جورج بوش مؤشرات على حالة الاضطراب التي بدأت تخيم على علاقة كابل بإسلام آباد.
 
زعماء الحرب
وقد أشار المحلل السياسي طلعت خان إلى أن التصعيد الأخير في علاقة كابل بإسلام آباد يدل على استمرار وجود حالة عدم الثقة بين الجانبين, قائلا إن واشنطن لن تسمح للبلدين بتصعيد التوتر للمحافظة على فاعلية التحالف الدولي ضد الإرهاب الذي تقوده في المنطقة.
 
وقد أشارت مصادر صحفية باكستانية إلى وجهة نظر أخرى مفادها أن زعماء الحرب في أفغانستان ممن يناهضون العملية الديمقراطية في بلادهم والتي بدأت تحصد نفوذهم العسكري شيئا فشيئا بدؤوا يشعرون بالقلق مع اقتراب الانتخابات البرلمانية المقررة في سبتمبر/أيلول المقبل, ولم تستبعد هذه المصادر قيام هؤلاء بعمليات عسكرية لتحقيق أهدافهم.
 
وتعتبر باكستان خسارة 250 من جنودها في معارك الجيش مع القاعدة وقبائل وزيرستان دليلا على جدية موقفها في الحرب على ما يسمى بالإرهاب, وهي ترى أنه إذا كانت أرقام مثل هذه لا تعني للأفغان شيئا فمن الطبيعي أن يؤدي ذلك إلى توتر العلاقات الثنائية.
ــــــــــــــ

المصدر : الجزيرة