القانون الألماني يمنح الجنود حق الاعتراض ورفض الأوامر أمام القضاء (الجزيرة نت)
قضت المحكمة الإدارية الألمانية العليا ببراءة أحد الضباط من تهمة التقصير والإخلال بواجباته العسكرية التي اتهمته بها وزارة الدفاع الألمانية بعد رفضه في أبريل/نيسان عام 2003 المشاركة في إتمام برنامج كمبيوتر عسكري اعتقد أنه يمكن استخدامه في دعم الحرب الأميركية ضد العراق.
ورفضت المحكمة طلب مسؤولي الانضباط العسكري بالجيش الألماني طرد الضابط من الخدمة مشيرة إلى عدم توفر أي دليل لديها يؤكد ارتكاب الضابط المدعى عليه مخالفة أثناء الخدمة.

وأوضح قضاة المحكمة أنهم اقتنعوا تماماً بجدية مبررات الضابط في عدم المشاركة في تطوير برنامج الكمبيوتر العسكري بعد عجز قائده المباشر عن استبعاد احتمال استخدام هذا البرنامج في مساعدة المجهود الحربي الأميركي في العراق بصورة غير مباشرة.

وشددت المحكمة على حق الجنود والضباط الألمان في عدم إطاعة الأوامر العسكرية إذا ما خالفت ضمائرهم واعتبرت أن العسكريين رغم وضعهم الخاص لا يفقدون كمواطنين الحقوق المكفولة لهم في الدستور الألماني مثل حرية الرأي واحترام الضمير.

وكانت المحكمة العسكرية التابعة لوزارة الدفاع الألمانية قد قضت العام الماضي بتخفيض رتبة الضابط موضوع الدعوى وتنزيله من رتبة رائد إلى نقيب بعد رفضه المشاركة في العمل في برنامج الكمبيوتر ومجاهرته بمعارضته للحرب الأميركية ضد العراق ووصفها بأنها مخالفة للقانون الدولي.

كما أعلن الضابط قبل ثلاث سنوات رفضه إرسال وحدات عسكرية ألمانية إلى الكويت قبل ثلاث سنوات وانتقاده قيام الجيش الألماني بحماية المنشآت العسكرية الأميركية في ألمانيا.
 
 
قضية الضابط الألماني فتحت مجددا ملف مشروعية الحرب على العراق (الجزيرة نت)
ترحيب بالحكم
وفي تصريح للجزيرة نت رفض متحدث باسم وزارة الدفاع الألمانية التعليق على الحكم مشيراً إلى تفضيل وزارته الانتظار لحين وصول حيثيات الحكم إليها وقيام خبرائها القانونيين بفحصها.

ورحبت الحكومة الألمانية الحالية المكونة من الحزب الاشتراكي الديمقراطي وحزب الخضر -والتي كانت أبرز معارض لغزو العراق- بقرار المحكمة ورأت فيه تعزيزا للحقوق الأساسية للأفراد المنصوص عليها في الدستور الألماني.

كما اعتبر جيرنود إيرلا نائب رئيس الهيئة البرلمانية للحزب الاشتراكي الديمقراطي الحاكم أن قرار المحكمة يقوي وازع الشعور بالمسؤولية لدى العسكريين الألمان ويدعم حقهم في إعمال ضمائرهم لبحث مشروعية الأوامر الصادرة إليهم.

وتوقع فينفريد ناخت فاي خبير الشؤون الدفاعية بحزب الخضر ألا يؤدي قرار المحكمة الإدارية الألمانية العليا إلى حالة عامة من عصيان الأوامر داخل الوحدات العسكرية الألمانية، وأكد أن طاعة الأوامر لها الأولوية داخل الجيش الألماني وأي رفض لها لابد أن يكون له ما يبرره.

كما رحبت مسؤولة جمعية الرافضين للخدمة العسكرية ورئيسة أساقفة الكنيسة البروتستانتية في هامبورغ مارجوت كيسمان بقرار المحكمة وذكرت أن التحفظات على أي دعم للحرب الأميركية ضد العراق مفهومة ومحترمة لأن قطاعات واسعة من المجتمع الألماني ترى أن هذه الحرب مخالفة لمبادئ القانون الدولي.
 
ومن جانبه دعا كريستيان شميدت مسؤول الشؤون العسكرية بالحزب المسيحي الديمقراطي المعارض حكومة المستشار غيرهارد شرودر إلى بحث احتمال تقديمها دعماً غير مباشر للحرب الأميركية ضد العراق من خلال برامج الكمبيوتر العسكرية التي امتنع الضابط صاحب الدعوى عن المشاركة فيها.

يشار إلى أن قانون الجيش الألماني الحديث الموضوع بعد نهاية الحرب العالمية الثانية يمنح الجنود والضباط الألمان مزايا غير موجودة في أي جيش آخر، منها حق الشكوى والاعتراض أمام القضاء ضد الأوامر والإجراءات العسكرية.

المصدر : الجزيرة