إسرائيل اتجهت لوثيق علاقاتها مع الصين متجاهلة المخاوف الأميركية (الفرنسية)

عزت شحرور-بكين

لعل تزاحم الأحداث قد ألقى بظلاله على زيارة وزير الخارجية الصيني لي جاو شينغ إلى المنطقة، فقد تزامنت مع زيارة أخرى لنظيرته الأميركية كوندوليزا رايس، ومع لقاء القمة الفاشل الذي طال انتظاره بين عباس وشارون، وعودة حوادث الاغتيالات إلى لبنان، فضلا عن استمرار الوضع الملتهب في العراق وعودة إسرائيل إلى سياسة الاغتيالات.

فباستثناء الصور التي تناقلتها وسائل الإعلام للمباراة الحماسية في كرة الطاولة بين الضيف الصيني ونظيره الإسرائيلي سيلفان شالوم، لم تحظ الزيارة التي شملت خمس دول هي الأردن وفلسطين وإسرائيل وسوريا ولبنان بالتغطية الإعلامية الكافية أو بالتحليل السياسي رغم أهميتها.

دبلوماسية البنغ بونغ ليست غريبة على الصينيين ولا حتى على اليهود، فقد اعتبرت المباراة التي جرت بين الفريقين الأميركي والصيني في السبعينيات بترتيب من ثعلب الدبلوماسية الأميركية -اليهودي الأصل- هنري كيسنجر، نقطة تحول كبرى في تاريخ العلاقات الصينية الأميركية مهدت إلى إقامة علاقات دبلوماسية بين البلدين.

وضمن هذا الفهم يتساءل المراقبون عما إذا كانت هذه المباراة ستكون نقطة تحول في تاريخ العلاقات الصينية الإسرائيلية. الجانبان لم يخفيا ذلك عندما أكدا نيتهما مضاعفة حجم التبادل التجاري بينهما ليصل إلى خمسة مليارات دولار خلال الأعوام الثلاثة القادمة، وتعزيز ذلك بعدة اتفاقيات أخرى أهمها المضي قدما بتنفيذ صفقة طائرات هجومية إسرائيلية جديدة من طراز "هارفي" المزودة بأجهزة رادار متطورة.

هذه الصفقة المثيرة للجدل والتي اكتشفها الأميركيون صدفة هي مربط الفرس وهي الدليل الأقوى على أن إسرائيل قد حسمت أمرها بخصوص مستقبل علاقاتها مع الصين. فهي لم تعر أية أهمية للغضب الأميركي تجاهها، ولم تفكر في الطلب الأميركي بإقالة كبار موظفي وزارة الدفاع عاموس يارون المدير العام للوزارة، ونائبه يحئيل حوريب ومسؤول المشتريات كوتي مور.

تزاحم أحداث المنطقة غطى على زيارة الوزير الصيني (الفرنسية-أرشيف)
وتجاهلت تل أبيب تحذيرات وزير الدفاع الأميركي دونالد رمسفيلد الأسبوع الماضي حول تنامي الخطر العسكري الصيني، ولم تلحظ الضغوط الأميركية المتواصلة على الاتحاد الأوروبي لتأجيل رفع حظر السلاح الذي يفرضه على الصين.

وهذه ليست المرة الأولى التي تكتشف فيها الولايات المتحدة صدفةً بيع إسرائيل تقنية عسكرية متقدمة إلى الصين سرا، فقد كشفت حادثة تصادم الطائرتين الأميركية والصينية في أبريل/نيسان 2001 وجود مثل هذه التقنية على متن الطائرة الصينية بعد تحطمها. وكانت الولايات المتحدة أيضا قد نجحت في وقف صفقة الفالكون ذائعة الصيت.

الصين من جهتها تعي حجمها الإستراتيجي المستقبلي وتعي أيضا سعي إسرائيل المحموم لتعزيز علاقتها معها، وهي لا تمانع في ذلك في سبيل حماية مصالحها وفرض نفسها كقوة قادمة تلعب دورا اقتصاديا وسياسيا على المسرح الدولي، وتكبح جموح اليابان منافسها الإستراتيجي لدخول مجلس الأمن من بوابة الشرق الأوسط، وتأمل تحديث قواتها العسكرية بتقنية إسرائيلية متقدمة.

ولهذا يؤكد المراقبون أنهم لا يبالغون عندما يرون في زيارة وزير الخارجية الصيني إلى إسرائيل ومباراة البنغ بونغ الودية مع نظيره الإسرائيلي بداية نقلة نوعية في تاريخ العلاقات بين الجانبين والتي اعتبرها الوزير الصيني أنها تعود إلى عدة قرون من الزمن.

ولعل نتيجة المباراة 11-9 لصالح الوزير الصيني قد تفرض على الأميركيين التفكير مرارا في تداعياتها على العلاقات الإسرائيلية الأميركية لما يحمله الرقم من دلالات لديهم. ولكن هل يبدأ العرب بالنظر إلى الصين على أنها أكثر من مجرد مصدر لألعاب الأطفال الرخيصة أو هل يبدأون بتعلم البنغ بونغ؟!.
__________
مراسل الجزيرة

المصدر : الجزيرة