الزواج العرفي يُقلق المجتمع الفلسطيني
آخر تحديث: 2005/6/21 الساعة 01:49 (مكة المكرمة) الموافق 1426/5/15 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2005/6/21 الساعة 01:49 (مكة المكرمة) الموافق 1426/5/15 هـ

الزواج العرفي يُقلق المجتمع الفلسطيني

المجتمع الفلسطيني يُفضّل الزواج الشرعي لأنه يضمن حق المرأة(رويترز-أرشيف)
 
أدى اكتشاف العديد من حالات الزواج العرفي في الأراضي الفلسطينية وداخل الخط الأخضر إلى إثارة حفيظة الكثير من الفلسطينيين ووصفه بالزواج الفاسد كما يؤكد العلماء، فضلا عن كونه دخيلا على المجتمع الفلسطيني المحافظ.

وتتنوّع دوافع الإقدام على هذا النوع من الزواج والمتعلق بالزوجين أو الولي أو بقوانين الاحتلال أو حتى ارتفاع تكاليف الزواج والمهور، إلا أنه لا خلاف حول الآثار السلبية لهذا النوع من الزواج حيث تكون الفتاة هي ضحيته بالدرجة الأولى.

وتقول بعض المصادر إن الزواج العرفي ينتشر بشكل واسع داخل الخط الأخضر وبشكل أقل في مدن القدس والخليل ورام الله ونابلس، مؤكدة اكتشاف نحو 40 حالة في مدينة رام الله وحدها، كما يتقاضى المحامون أكثر من مائتي دولار مقابل كل عقد.

دور الاحتلال

"
الشيخ تيسير التميمي:
الاحتلال يشجع الزواج العرفي لإسقاط الشبان والفتيات في شباكه
"
وإزاء هذه الظاهرة يقول قاضي قضاة فلسطين الشيخ تيسير التميمي إن الزواج العرفي بدأ ينتشر حديثا في صفوف الطالبات الجامعيات وطالبات المدارس الثانوية، إلا أنها تزال محدودة نسبيا، مؤكدا عدم توفر أرقام أكيدة حول عدد هذه الحالات رغم إشارته إلى ارتفاع عدد المراجعين للمحاكم الشرعية لإثبات هذا الزواج.

واتهم التميمي في حديث للجزيرة نت الاحتلال بتشجيع انتشار هذا الزواج واستعماله للإسقاط والإيقاع بالشبان والفتيات في شباك العملاء، محذرا من الآثار الاجتماعية "الخطيرة والكارثية" لا سيما أنه يتم بعيدا عن أهل الزوجة أو علمهم.

وأوضح أن هذا الزواج فاسد لأن العقد الصحيح يتطلب الإيجاب والقبول والرضا بين الطرفين ووجود شهود عليه وموافقة الولي، لكن في حال عدم اكتمال الشروط والأركان يكون العقد مهددا بالجحود والنكران إضافة لعدم ضمان حقوق الزوجة وهو ما حدث بالفعل.

وأشار قاضي القضاة إلى أن البعض يقدُم على هذا الزواج لتجنب المسؤوليات والأعباء المترتبة على العقد الشرعي، أو نتيجة نشوء علاقة غير شرعية، مشددا على أن الزواج العرفي يهدف إلى إضفاء صفة الحلال على علاقة غير مشروعة.

وحول تثبيت العقد قال الشيخ التميمي إنه يحتاج إلى تطابق من قبل الزوجين وشهود على ذلك وحضور ولي الأمر حيث يسجل بتاريخ التصادق على قيام العلاقة، مضيفا أن الزواج الشرعي أحد أركانه وشروط صحته الشهود والإشهار.

القانون الإسرائيلي

"
تعود دوافع الإقبال على هذا الزواج داخل الخط الأخضر إلى ضغط القانون الإسرائيلي الذي يمنع التعدد مما يدفع الرجل إلى إجراء عقد عرفي لتجنب مخالفة القانون "
وعن كيفية إجراء الزواج العرفي، يقول المحامي رياض دعنا وهو مرافع شرعي أجرى العديد من عقود الزواج العرفي"إن الشابان يأتيان ويتم الإيجاب والقبول بوجود شاهدين وإحضار المهر، وأحيانا مع الولي لتوثيق العقد وتتم المصادقة عليه لدى كاتب عدل".

وأرجع في حديث للجزيرة نت دوافع الإقبال على هذا الزواج داخل الخط الأخضر إلى ضغط القانون الإسرائيلي الذي يمنع التعدد مما يدفع الرجل إلى إجراء عقد عرفي لتجنب مخالفة القانون، أو لأن القانون يعتبر من هن دون سن 18 عاما قاصرات، في حين يحق لهن الزواج في قانون السلطة الفلسطينية، وبالتالي قد يقوم البعض وبرضا الولي بالزواج عرفيا حتى بلوغ السن القانونية وتثبيت العقد.

وأضاف دعنا أن البعض يتزوج ممن يحملن الجنسية الإسرائيلية بغرض الحصول على الهوية وليس لبناء أسرة، وبالتالي يلجأ للزواج العرفي حتى لا يخالف القانون، وفي حالات أخرى يكون رفض الولي لزواج ابنته من المتقدم لخطبتها سببا لهروبها مع الزوج وحدوث المعاشرة ثم يتم اللجوء إلى المحامي للزواج عرفيا بهدف جعل الأهل تحت الأمر الواقع.

وقدّر المحامي عدد الحالات في الضفة الغربية والقدس بالعشرات، فيما قدّر نسبته بين المتزوجين في مدن اللد والرملة ويافا بنحو 25%، لكنه أشار إلى تراجعها في القدس بعد ضجة حدثت حول القضية.
_____________
مراسل الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة