بكين في مواجهة بروكسل وواشنطن بحرب المنسوجات
آخر تحديث: 2005/6/2 الساعة 13:49 (مكة المكرمة) الموافق 1426/4/25 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2005/6/2 الساعة 13:49 (مكة المكرمة) الموافق 1426/4/25 هـ

بكين في مواجهة بروكسل وواشنطن بحرب المنسوجات

أميركا وأوروبا تخشى تسونامي المنسوجات الصيني (رويترز)

عزت شحرور-بكين

ينظر المراقبون للزيارة التي بدأها وزير التجارة الأميركي كارلوس غوتيريز إلى بكين اليوم على أنها محاولة لتخفيف حدة التدهور المتواصل منذ عدة أشهر بين البلدين حول المنسوجات الصينية التي وصفت بأنها تسونامي صيني أغرق الأسواق الأوروبية والأميركية، وأدى إلى تبادل الاتهامات واللجوء إلى إجراءات عقابية من واشنطن وبروكسل قوبلت بردود فعل غاضبة من بكين.

آخر هذه الإجراءات إعلان الصين إلغاء فرض رسوم جمركية على 81 منتجا نسيجيا بما فيها 74 منتجا تقول بروكسل وواشنطن إن نسبة صادراتها إلى الأسواق الأوروبية والأميركية ازدادت بنسبة 500% خلال الأشهر الثلاثة الأولى من هذا العام.

الإجراء الصيني جاء ردا على قيام الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة بفرض إجراءات جديدة على بعض المنتجات النسيجية الصينية كالقمصان والسراويل والملابس الداخلية للحد من تدفقها إلى أسواقهما، لكن بكين رأت أن الخطوة ستؤدي إلى خسارة مليارين ونصف مليار دولار من صادراتها وتؤثر على 160 ألف فرصة عمل لديها.

وقالت بكين إنها حاولت إنقاذ الوضع وإنهاء التوتر بإلغاء قرار كانت قد اتخذته قبل عشرة أيام في بادرة حسن نية والظهور بمظهر الدولة المسؤولة التي تسعى لحل خلافاتها التجارية بالحوار والتفاوض، لكنها أكدت أنها فوجئت بالإجراءات الأميركية والأوروبية.

ووصفت بكين أيضا الإجراءات الأميركية والأوروبية بأنها غير مبررة، وتتعارض مع مبادئ منظمة التجارة العالمية وحرية التجارة، وحملت مسؤولية إغراق الأسواق الأميركية والأوروبية بمنتوجاتها للأميركيين والأوروبيين، الذين قالت إنهم تمسكوا حتى آخر لحظة بقانون نسب المحاصصة الدولية المفروضة على منتجات بعض الدول منذ ثلاثة عقود، ومن ثم قرار رفع هذا القانون بشكل مفاجئ منذ بداية العام الحالي.

وقالت الصين إن إلغاء القانون بشكل مفاجئ أدى إلى حصول إرباك في الصادرات، وإن الأزمة ما كانت لتحدث لو حدث الإلغاء بشكل تدريجي، كما أن بكين أكدت أن بضاعتها توفر بديلا مناسبا ورخيصا للمواطن العادي.

وزيادة على ذلك دعت بكين على لسان وزير تجارتها بو شي لاي ضرورة الالتزام بقواعد اللعبة التجارية بين الدول على أساس التكافؤ والمنفعة المشتركة، مشيرا إلى الأهمية التي يشكلها السوق الصيني الضخم للصناعات الأميركية والأوروبية، في مقابل الأهمية التي تشكلها الأسواق الأميركية والأوروبية للصناعات الصينية.

وقال شي لاي "الصين تحتاج لتصدير ما يقارب مليار قميص، حتى نتمكن من شراء طائرة إيرباص واحدة".

يذكر أن الصين تعتبر أكبر منتج ومصدر للصناعات النسيجية في العالم وتهيمن على ربع الصادرات الدولية، حيث بلغت صادراتها النسيجية في العام الماضي أكثر من 60 مليار دولار شكلت 16% من مجمل صادراتها رغم وجود نظام المحاصصة الذي كان معمولا به العام الماضي.

ويعمل حوالي 18 مليون صيني بشكل مباشر في قطاع النسيج، في ما يصل عدد المصانع المصدرة للنسيج في الصين إلى 35 ألف مصنع تشغل أكثر من ستة ملايين عامل يزيدون أو ينقصون بمعدل عامل واحد لكل 15 ألف دولار صادرات.

ويرى المراقبون أن أزمة الصناعات النسيجية هي مجرد القمة التي ظهرت من جبل الخلافات التجارية الدائرة بين بكين من جهة وبروكسل وواشنطن من جهة أخرى، حيث بلغ العجز التجاري لدول الاتحاد الأوروبي مع الصين أكثر من 90 مليار دولار العام الماضي. كما وصل العجز التجاري الأميركي مع بكين أيضا إلى 23 مليار دولار.

وتعيد أزمة المنسوجات الصينية إلى الأذهان قصة "ثياب الإمبراطور" المشهورة، فهل سيتمكن النساج الصيني الفقير من إظهار أباطرة الاقتصاد العالمي عراة؟.
______________
مراسل الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة