مظاهرات الأجانب عمت مناطق عديدة من سويسرا (الجزيرة نت)

تامر أبو العينين – سويسرا

تحول الاحتفال باليوم الوطني للاجئين إلى مظاهرات حاشدة في سويسرا، هاجمت التوجهات اليمينية للحكومة السويسرية المتعلقة بتقليص جميع أنواع الدعم المقدمة لطالبي حق اللجوء، وتشديد قوانين الإقامة على الأجانب من خارج القارة الأوروبية، وتعقيد إجراءات الحصول على الجنسية السويسرية.

وكانت المظاهرة التي شهدتها العاصمة برن أكبر تلك الفعاليات، حيث شارك فيها 8 آلاف شخص، وحرصت على التمثيل فيها النقابات العمالية والمهنية مع أحزاب اليسار والخضر وجمعيات رعاية الأجانب ومساعدة طالبي حق اللجوء، وذلك للتعبير عن قلقهم من التوجهات الحكومية، ونجاح اليمين في تضييق الخناق على الأجانب من خلال وزير العدل والشرطة كريستوف بلوخر.

وكان لافتا أن اتحاد النقابات السويسرية قد أبدى أسفه مما وصفه بنكران الجميل تجاه الأجانب الذين يمثلون 20% من عدد السكان البالغ عددهم 7 ملايين نسمة ويعملون في كافة المجالات الصعبة مثل البناء والتشييد والنظافة والقطاع السياحي، وعلى الرغم من ذلك يعاملون دائما كمواطنين من الدرجة الثانية، وقالت السيدة ريتا شيافي المتحدثة باسم النقابة إنه على الرغم من دور الأجانب في تشييد وإعمار سويسرا فإنه لا يوجد ميدان يحمل اسمهم تكريما لهم، واعتبرته عارا على الحكومة.

أما مفاجأة المظاهرة فكانت في كلمة روت درايفوس وزيرة الشؤون الداخلية السابقة التي انتقدت البرلمان السويسري والحكومة لأنهما يدعمان برامج اليمين من خلال الموافقة على تخفيض الميزانيات الممنوحة لرعاية طالبي حق اللجوء وتشديد إجراءات التعامل معهم التي تصل إلى درجة غير إنسانية تماما.

وقد استنكرت تيارات اليمين هذه الشعارات المتحاملة عليها، وقالت إن هدفها هو تخليص سويسرا من الأجانب العاطلين أو مرتكبي الجرائم، وأن اليمين لا يرحب إلا بالأجنبي الذي يعمل ولديه الاستعداد للاندماج في المجتمع.

ظروف اقتصادية
وتقول أحزاب اليمين إن تشديد التعامل مع طالبي حق اللجوء هو نتيجة طبيعية لأن الغالبية العظمى منهم يهاجرون لظروف اقتصادية وليسوا مضطهدين سياسيين، ولذا تقترح الأحزاب اليمينية تقديم دعم مباشر لهم في بلدانهم الفقيرة بدلا من القبول بهم في سويسرا ومن ثم عدم الاستفادة منهم كأيادٍ عاملة، إذ إن أغلبهم على قدر غير كاف من التعليم.

المتظاهرون الأجانب طالبوا بتحسين أوضاعهم (الجزيرة نت)
من ناحيته حذر الفرع السويسري لمنظمة العفو الدولية من أن ممارسة الضغوط النفسية على الأجانب المقيمين في سويسرا يؤدي إلى نفور هؤلاء الأجانب من الإقامة في البلاد على الرغم من أنه من المفترض أن تساعدهم الحكومة على الاندماج في المجتمع السويسري.

وقد بلغ عدد الفعاليات التي شهدتها سويسرا يوم السبت 200 موزعة على مناطق مختلفة، ودارت جميعها حول المطالبة بتحسين أوضاع الأجانب وإعادة النظر في سياسة التعامل مع طالبي حق اللجوء، إلا أن المراقبين لا يعتقدون أن الحكومة الفدرالية يمكن أن تتراجع عن قراراتها بشأن ملف اللاجئين، لاسيما أن خطة اليمين أظهرت تراجعا كبيرا في عدد الراغبين في الحصول على حصص اللجوء في سويسرا، لتبقى فقط مشكلة ترحيل المقيمين بغير وجه حق هي محل النزاع.

وكانت منظمة العفو الدولية انتقدت الشرطة في سويسرا بسبب التعامل مع الأجانب لاسيما من أبناء البلقان أو الملونين.



______________
مراسل الجزيرة نت



 

المصدر : الجزيرة