قوات الأمن الفلسطينية تقع على عاتقها مسؤولية كبيرة في حفظ الأمن (رويترز-أرشيف)

عوض الرجوب-فلسطين

لم تعد الفوضى والانفلات الأمني وانتشار الأسلحة حالة استثنائية في الأراضي الفلسطينية، بل أصبحت جزءا من الحياة اليومية وباتت تهدد بشكل واضح أمن الشارع الفلسطيني، الذي يعاني أصلا من الوهن بفعل الاحتلال الإسرائيلي وإجراءاته القمعية.

وتتعدد مظاهر الفوضى والانفلات لكن يجمع بينها سوء استخدام السلاح والوسائل القتالية وإثارة الرعب بين المواطنين ومحاولات أخذ القانون باليد، وفي أحيان قليلة المحافظة على الحقوق.

أشكال الانفلات
ومن أبرز مظاهر الانفلات الصراع بين الأجهزة الأمنية ووقوع الاشتباكات بين عناصرها، أو بين عناصر هذه الأجهزة وأفراد من المقاومة كالاشتباكات التي وقعت مؤخرا في غزة بين عناصر من لجان المقاومة الشعبية والأمن الوقائي.

"
من أبرز مظاهر الانفلات الصراع بين الأجهزة الأمنية ووقوع الاشتباكات بين عناصرها، أو بين عناصر هذه الأجهزة وأفراد من المقاومة

"
وتعتبر الخلافات العائلية جزءا مهما من مظاهر الانفلات السائدة حيث أودت منذ الاجتياح الإسرائيلي وحتى الآن بحياة عشرات الفلسطينيين بينهم محاضرون جامعيون وأطباء ومثقفون وغيرهم، ويدخل في هذا السياق قتل النساء حفاظا على شرف العائلة.

ومن صور الانفلات أيضا اقتحام المواطنين لمقار الأجهزة الأمينة إما لخلافات مع تلك الأجهزة وإما انتقاما من بعض عناصرها، أضف إلى ذلك استغلال الظرف لتصفية الحسابات الشخصية أو استهداف منتقدي الفساد ومهاجمة بعض وسائل الإعلام.

وخلال الفترة الماضية ظلت المؤسسات الحكومية وبينها المجلس التشريعي هدفا للمسلحين المطالبين ببعض الحقوق أو إقرار بعض القوانين ومحاسبة المتهمين بالفساد وتقديمهم للعدالة.

ومن مظاهر الفوضى البارزة أيضا قيام المسلحين باقتحام المؤسسات الحكومية والخاصة كالمستشفيات لتحقيق أهداف شخصية وإجبار الأطباء على علاج من يريدون أو تهديد الأطباء في حال عدم الاستجابة لهم، وهو ما دفع الأطباء لتنفيذ العديد من الإضرابات للمطالبة بوضع حد لهذه الظاهرة.

وطالت حالة الفوضى أيضا بعض التنظيمات حيث أطلق مسلحون ينتمون إلى كتائب الأقصى عدة مرات النار تجاه مسؤولين في السلطة وتجاه المقاطعة أو تجاه بيوت مسؤولي حركة فتح وبينهم أعضاء في اللجنة المركزية.

ويعتبر انتشار السلاح وظهور المسلحين بشكل متفاوت في كثير من المناطق سمة بارزة في حالة الفوضى، وغالبا ما يكون هؤلاء ضمن الأجهزة الأمنية أو من الفصائل أو العشائر، ويستندون إلى الأجهزة الأمنية أو بعض الفصائل.

قلق واستياء
في السياق نفسه يشير تقرير أصدره المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان إلى سقوط 7 قتلى وإصابة أكثر من 20 آخرين في

"
المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان أشار إلى سقوط 7 قتلى وإصابة أكثر من 20 آخرين في جرائم العنف الداخلي والانفلات الأمني خلال أقل من أسبوع،
"
جرائم العنف الداخلي والانفلات الأمني خلال أقل من أسبوع، معربا عن قلقه للتدهور المستمر في الأوضاع الأمنية الداخلية والتصعيد المستمر لمظاهر سوء استخدام السلاح والانفلات الأمني.

وبشكل عام خلقت هذه الأجواء حالة من القلق المتصاعد والاستياء في الشارع الفلسطيني حيث بات المواطن الفلسطيني يفتقد للأمن سواء من ناحية الاحتلال أو نتيجة حالة الفلتان الداخلية.

أما وسائل الردع وتحديدا أجهزة السلطة فهي إما منشغلة في الخلافات التي بينها وإما غير موجودة وضعيفة في كثير من الأحيان بسبب قلة الإمكانيات الناتجة عند تدمير مقارها، أو نظرا لتدخل العنصر العائلي أو لوجود خلافات بين قادتها.

من جهته حمل المحلل السياسي الدكتور عبد الستار قاسم في حديث للجزيرة نت الأجهزة الأمنية المسؤولية عن حالة الفوضى، مشيرا إلى أن الأراضي الفلسطينية لم تشهد حالات كالفوضى السائدة إلا بعد قدومها.

وأضاف قاسم الذي أحرقت سيارته مؤخرا أن الشعب الفلسطيني خاض الانتفاضة الأولى فكان الضابط الأخلاقي والمجتمعي صمام الأمان بالنسبة له، وكان حريصا على الحفاظ على أمنه الاجتماعي في غياب الأمن العام بوجود الاحتلال.
______________
مراسل الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة