مؤتمر البعث السوري هل لبى دعوات الإصلاح ؟
آخر تحديث: 2005/6/12 الساعة 16:52 (مكة المكرمة) الموافق 1426/5/6 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2005/6/12 الساعة 16:52 (مكة المكرمة) الموافق 1426/5/6 هـ

مؤتمر البعث السوري هل لبى دعوات الإصلاح ؟

خدام أمر بترفيع بشار وطرح التعديل الممهد لتنصيبه رئيسا (الجزيرة)
اختتم حزب البعث الحاكم في سوريا مؤتمره العاشر قبل أيام بانتخاب قيادة لم تضم من طاقم القيادة القطرية القديم سوى, الرئيس بشار الأسد نفسه, ورئيس مجلس الشعب محمود الأبرش ووزير الخارجية فاروق الشرع والمالية محمد الحسين ورئيس مجلس الأمن القومي محمد سعيد بخيتان.
 
وفيما جرى ضم 8 أعضاء جدد إلى القيادة القطرية أبرزهم وزير الدفاع حسن تركماني, أوصى المؤتمر باعتماد  إصلاحات سياسية واقتصادية في البلاد أبرزها: مراجعة قانون الطوارئ المعمول به منذ وصل البعث إلى السلطة قبل أربعين عاما وحصر أحكامه في "الجرائم التي تمس أمن الدولة", وإصدار قانون جديد للأحزاب "شرط أن تكون غير طائفية أو عرقية أو دينية أو مناطقية", وتبني اقتصاد السوق "الاجتماعي".
 
ما هو الوزن الحقيقي لهذه التغييرات, وهل تتناسب مع ما توقعه السوريون والعرب والعالم من رئيس شاب أتى إلى السلطة في ظرف كانت فيه سوريا وعدد من الدول العربية مقبلة على التغيير؟.
 
بالنسبة لوزن التغييرات التي أحدثها المؤتمر, يلاحظ المراقب أن استبدال القيادة يحتل المكانة الأبرز, لاعتبارات تتعلق بتواريخ الشخصيات المعنية, وبأدوارها في المجيء ببشار نفسه إلى سدة الرئاسة.
 
"
بين الذين جرى إقصاؤهم في المؤتمر شخصيات دبرت مجيء الأسد إلى رئاسة الدولة والحزب رغم أن عملية تأهيله لهذه العملية –التي بدأت في عهد والده- لم تكن اكتملت بعد.
"
فبين الذين جرى إقصاؤهم شخصيات يعتقد على نطاق واسع أنها "دبرت" مجيء الأسد إلى رئاسة الدولة والحزب رغم أن عملية تأهيله لهذه العملية –التي بدأت في عهد والده- لم تكن اكتملت بعد.
 
رتبة فريق
ويأتي في مقدمة هؤلاء النائب الأول للرئيس عبد الحليم خدام الذي كان مقربا من الأسد الأب منذ انقلابه على رفاقه في الحزب عام 1970. وهو بهذه الصفة(نيابة الرئيس) أصدر عام 2000 مرسوما يقضي بترفيع بشار من رتبة مقدم إلى رتبة فريق وتسليمه قيادة الجيش. وهو الذي اقترح أيضا على البرلمان التعديل الدستوري الذي ينص على تخفيض سن من يتولى الرئاسة من 40 عاما إلى 36.
 
وبعد خدام يأتي في المرتبة الثانية بالأهمية وزير الدفاع السابق العماد مصطفى طلاس الذي واكب الأسد الأب منذ تأسيس ما عرف باللجنة العسكرية داخل حزب البعث أواخر الخمسينيات, وحتى مماته.
 
لكن حجم تغيير هاتين الشخصيتين وباقي المجموعة المعروفة بالحرس القديم, يخبو باحتفاظ العقيد مناف بن مصطفى طلاس -بعد المؤتمر الأخير- بمركزه داخل اللجنة المركزية للحزب المكونة من 90 عضوا, وكذا الحال بالنسبة لشقيق الرئيس العقيد ماهر الأسد.
 
تردد
في موضوع الإصلاح السياسي في سوريا أبدى المؤتمر ترددا في حسم قضية التخلص من نظام الحزب الواحد, بدليل أن المداولات تطرقت إلى المادة الثامنة التي تقول بأن حزب البعث هو قائد الدولة والمجتمع, فيما تجاهلها البيان الختامي والتوصيات.
 
"
يرى مراقبون أن  اعتماد حزب البعث- الذي ما زال ينتهج نمط الاقتصاد الموجه- مصطلح الاقتصاد "الاجتماعي" إلى جانب اقتصاد "السوق", سببه "خشية" الحزب المذكور من التخلي عن أسلوب إدارة الدولة لكافة الأنشطة الاقتصادية في البلاد
"
وألحق المؤتمر موقفه هذا بموقف مشابه من قانون الطوارئ حيث حافظ الحزب على الاشتراط الذي يربط أشكال المعارضة التي يجرمها القانون آليا, بـ "المساس بأمن الدولة".
 
أما بالنسبة إلى اشتراط البعث -الذي يحكم بالتعاون مع أحزاب صغيرة عدة- أن تكون الأحزاب الجديدة "غير طائفية أو عرقية أو دينية" فهو موجه بلا شك إلى الإخوان المسلمين -وهم الكتلة الرئيسة المعارضة- وإلى الأحزاب الكردية.
 
ويعتقد مراقبون أن اعتماد حزب البعث - الذي مازال يتبنى نمط الاقتصاد الموجه- مصطلح الاقتصاد "الاجتماعي" إلى جانب اقتصاد "السوق", يشير إلى "خشية" الحزب المذكور من التخلي عن أسلوب إدارة الدولة لكافة الأنشطة الاقتصادية في البلاد.
 
بشار والأميران
عند مجيء بشار الأسد إلى السلطة كان نظيراه الأمير الأردني عبد الله والمغربي محمد السادس خلفا والديهما في المنصب. وارتسمت مع تجديد الدماء في ثلاث دول عربية آمال بحدوث تغييرات سياسية واقتصادية ترفع مستوى معيشة مواطني تلك الدول وتمنحهم فرصة العيش في ظل أنظمة ديمقراطية.
 
 يبدو أن هذا الأمل قد خبا في سوريا الآن بعد أن أثبت الحزب الحاكم في مؤتمره الأخير عدم تهاونه في الإمساك بمقود السلطة, بغض النظر عما إن كانت الدعوة  للتغيير داخلية أو خارجية.
ــــــــــــــــــــ
المصدر : الجزيرة