لماذا يعارض الأوروبيون دستور الاتحاد؟
آخر تحديث: 2005/6/1 الساعة 21:43 (مكة المكرمة) الموافق 1426/4/24 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2005/6/1 الساعة 21:43 (مكة المكرمة) الموافق 1426/4/24 هـ

لماذا يعارض الأوروبيون دستور الاتحاد؟

أصابع أكثر من 55% من الناخبين الفرنسيين توجهت نحو زر "كلا" (الفرنسية)
 
أثار رفض الفرنسيين والهولنديين لمشروع الدستور الأوروبي تساؤلات بشأن مستقبل الاتحاد الأوروبي ومدى تمسك سكان القارة بسياسات الاتحاد وبالنخب الحاكمة فيه.
 
هذا الرفض دفع قادة أوروبا إلى التفكير مليا بمشروع الوحدة الكاملة وأخذ رأي شعوبهم بعين الاعتبار على أساس أن المواطنين هم أول من سيتأثر سلبا أو إيجابا بتبعات مشاريعهم السياسية والاقتصادية.
 
ولعل ناقوس الخطر الذي دق أول مرة في فرنسا ومخاوف اتنقال عدوى عصيان الفرنسيين المدني إلى دول أوروبية أخرى دفع الرئيس الفرنسي جاك شيراك إلى دعوة قادة دول الاتحاد الأوروبي الـ24 الآخرين إلى تحليل أسباب رفض الدستور الأوروبي في اجتماعات المجلس الأوروبي المقرر انعقادها في بروكسل يومي 16 و17 من هذا الشهر.
 
وترى صحيفة واشنطن بوست الأميركية أن رفض الدستور يكشف عن ما أسمته "أزمة هوية" في أوروبا التي "تدخل الآن مرحلة طويلة من إعادة النظر والتراجع". ورأت أن قرار شيراك تغيير الحكومة لن يهدئ الشعب, معتبرة أن ضررا لحق بحلم القارة وسيواصل تقويض وحدتها في العمق.
 
ورأت الصحيفة أن استفتاءات أخرى قد تؤجل لحين صياغة نص جديد يأخذ بعين الاعتبار رفض المشروع الحالي. كما رأت من الضروري أن يشعر الأعضاء الجدد من أوروبا الشرقية أنهم عبء ثقيل وأن يطرح موضوع إرجاء مفاوضات انضمام دول أخرى مثل تركيا وبلغاريا ورومانيا.
 
وكما هو معروف فإن الوحدة الأوروبية يجب أن تحقق التكامل السياسي والاقتصادي. ولعل أبناء الاتحاد الأوروبي بدؤوا التداول باليورو كعملة الاتحاد الموحدة قبل الخوض في غمار تطورات المشروع الأوروبي السياسية مثل الاتفاقية الدستورية.
 
ومنذ بدء التعامل باليورو في مطلع الألفية الجديدة ارتفعت الأسعار بشكل ملفت في دول الاتحاد الأضعف اقتصادا بين الدول المؤسسة الـ15 مثل إيطاليا وهولندا لتواكب الأسعار في الدول المتقدمة مثل فرنسا وألمانيا. وصار مواطنو تلك الدول يعانون من الغلاء.
 
أسباب سياسية
قادة أوروبا يخشون أن تقلب شعوبهم الطاولة عليهم (الفرنسية)
ويضاف إلى الأسباب الاقتصادية جملة من الأسباب السياسية التي تدفع الأوروبيين إلى رفض الدستور مثل "تطيرهم" من القادمين الجدد وعدم قبولهم بانضمام تركيا التي يشكل المسلمون أكثر من 99% من سكانها, إلى الاتحاد. 
 
أما الدستور الأوروبي الذي صادقت عليه عشر دول حتى الآن فيدعو إلى خمس حقائق رئيسية يخشاها مواطنو الاتحاد, أولها "تسهيل القيادة" بحيث يختار المجلس الأوروبي لزعماء الاتحاد رئيسا مدته قابلة للتجديد وهي عامان ونصف العام بدلا من النظام الحالي الذي يتغير فيه الرئيس كل ستة أشهر.
 
كما ينص الدستور على تعيين وزير خارجية للاتحاد مدته خمس سنوات ليعمل على تطوير السياسة الخارجية والأمنية الناشئة للكتلة ورفع مكانتها على المسرح العالمي. ويشترط الدستور أن تتخذ غالبية القرارات "بالأغلبية المشروطة" من جانب الدول الأعضاء وأن يشارك البرلمان الأوروبي في مزيد من السلطات وتقليص المجالات التي يتطلب فيها اتخاذ القرار بالإجماع.
 
وتعرف "الأغلبية المشروطة" بما لا يقل عن 55% من الأعضاء على أن تمثل ما لا يقل عن 65% من مواطني الاتحاد. ويحتاج تعطيل أي قرار اعتراض أربع دول على الأقل.
 
ويدعو الدستور إلى تقليص اللجنة التنفيذية الأوروبية عام 2014 وقصرها على مرشحي ثلثي الدول الأعضاء على أن يتم اختيار هذه الدول من خلال نظام تناوب متساو. ويعني هذا اختيار 18 مفوضا عام 2014 على افتراض انضمام رومانيا وبلغاريا حين ذاك ليرتفع عدد الأعضاء إلى 27. ويوجد حاليا 25 مفوضا يمثل كل منهم دولة عضوا.
 
عدد أعضاء البرلمان الأوروبي سيصبح 750 عضوا على أن يمثل كل دولة ستة أعضاء على الأقل وألا يزيد ممثلو أكبر دولة عن 96. ويدمج ميثاق الحقوق الأساسية في قانون الاتحاد الأوروبي وتطبيقه يخضع للتشريع الوطني.
________________
الجزيرة نت
المصدر : الجزيرة + وكالات