حرب بيانات بين علماء اليمن ومراجع شيعة في إيران والعراق
آخر تحديث: 2005/5/8 الساعة 15:28 (مكة المكرمة) الموافق 1426/3/30 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2005/5/8 الساعة 15:28 (مكة المكرمة) الموافق 1426/3/30 هـ

حرب بيانات بين علماء اليمن ومراجع شيعة في إيران والعراق

الجيش اليمني أثناء حملته لقمع تمرد أنصار الحوثي (الفرنسية-أرشيف)

عبده عايش-صنعاء

اشتعلت في الآونة الأخيرة حرب بيانات ساخنة بين حوزتي قم في إيران والنجف بالعراق من جهة وبين جمعية علماء اليمن من جهة أخرى، وتطاير لهيب الحرب الإعلامية عقب تلقي آية الله السيستاني مؤخرا رسالة من الحوثي الأب يناشده فيها العمل على إيقاف ما أسماها "الانتهاكات وسياسة التمييز العنصري التي تمارسها السلطات اليمنية ضد الطائفة الشيعية".

وبحسب وسائل إعلام دولية فإن الحوثي الأب وصف الصراع المسلح الذي نشب مع القوات الحكومية وبين أتباعه في الأسابيع الماضية وأنصار ابنه العام الماضي، "بالحرب المذهبية" واعتبرها "حرب إبادة جماعية تدمر القرى وتهدم المنازل".

وتضامنا مع الحوثي وأتباعه أصدرت حوزة قم الإيرانية بتوقيع زعيمها آية الله العظمي محمد صادق الروحاني بيانا نددت بما أسمته "ممارسات السلطة اليمنية ضد الشيعة". ولم تكتف بذلك بل زادت "أن الحكومة اليمنية تقوم بعملية إبادة جماعية لشيعة أهل البيت".

وأشار البيان إلى أن "ما ينقل من أخبار حول ما يجري في اليمن يجمع على أمر واحد هو سقوط مئات الضحايا وتدمير البيوت والقرى في معارك تستعمل فيها شتى أنواع الأسلحة الفتاكة من طائرات ودبابات وصواريخ يستعملها الجيش اليمني ضد "مواطنيه المسلمين الذين لا يملكون سوى اليسير من الأسلحة الشخصية كما هو الحال في جميع القبائل العربية في اليمن".

اتهامات

الحوثي اتهم الجيش اليمني بممارسة إبادة جماعية ضد أنصاره (الأوروبية)
وزعم بيان حوزة قم في إيران "أن هناك تحالفا شريرا ممتدا من اليمن إلى العراق بين قوى التكفير المذهبي البغيض الذين يلبسون الإسلام مسوحا لأعمالهم الإجرامية وبين عدد من أركان النظام الحاكم باليمن ممن ينتمون إلى المدرسة الفكرية للحكم البائد في العراق، ويقودون حربا حاقدة ضد المسلمين الشيعة بشتى طوائفهم الزيدية والاثني عشرية".

وتطرق البيان إلى صدور قرارات رسمية وتوصيات بمنع احتفالات عيد الغدير في صعدة، وحظر إحياء مناسبة شهادة أبي الأحرار الحسين بن علي عليهما السلام في عاشوراء، ومنع كلمة "حي علي خير العمل" من الأذان، ومصادرة كتاب نهج البلاغة والصحيفة السجادية وحرقهما في ساحة التحرير بالعاصمة صنعاء.

وأكد دعم حوزة قم وتأييدها لبيان سابق صدر عن حوزة النجف الأشرف طالبت فيه جامعة الدول العربية ومنظمة المؤتمر الإسلامي ومنظمة الأمم المتحدة بالتدخل لإيقاف ما وصفته بالإبادة التي يتعرض لها "شيعة اليمن".

ردود
في المقابل أصدرت جمعية علماء اليمن بيانا ردا على بياني حوزتي قم والنجف نفت فيه أي اضطهاد للشيعة الزيدية والإمامية الاثني عشرية، وقالت إن الواقع الذي يعيش فيه أبناء اليمن قاطبة يقوم على ثوابت شرعية وقانونية ودستورية لا فرق فيها بين مذهب ومذهب، ودللت على ذلك بتعايش المذهبين الزيدي والشافعي منذ مئات السنين دون خلاف أو نزاع.

وقال بيان الجمعية التي أغلبُ أعضائها من المراجع الزيدية إن الإمامية الاثني عشرية غير موجودة أصلا في اليمن، وألمح إلى أن "هناك من يحاول إثارة الفتنة" بين اليمنيين، معتبرا التمرد المسلح في بعض مناطق صعدة "لا يعبر عن المذهب الزيدي".

وأهاب العلماء بأبناء الشعب اليمني "أن يقفوا وقفة رجل واحد إزاء كل فتنة أو فكر خارج عن ثوابت الأمة الدينية والوطنية خلف قيادتهم وعلمائهم لإفشال أي مخطط يستهدف وحدة الأمة وأمنها واستقرارها".

وأكد البيان أن "الفتنة التي أثارها الحوثي الابن" قد تسببت في إزهاق الأرواح وسفك الدماء وإتلاف الأموال وزعزعة الأمن والاستقرار، مشددا على أن الرئيس علي عبد الله صالح أكد مرارا أن الدولة لا تستهدف مذهبا أو جماعة أو أسرة بعينها وأنه ملتزم بحماية مصالح ومقدرات وأمن الأمة بأجمعها.

ونصح علماء اليمن القائمين على حوزتي قم والنجف "أن يهتموا بما يجري في العراق من أحداث مؤسفة ويعملوا على إصلاح ذات البين وإيقاف نزيف الدم وإزهاق الأرواح وإخراج العراق من محنته التي يعيشها في ظل الاحتلال والصراعات المخيفة، بدلا من تعاطفهما مع تعصب أثار الفتنة وتمرد وخرج على الدستور والنظام والقانون المنبثق من الشريعة الإسلامية".
_____________
مراسل الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة