عون حدد في المطار موقفا من ثلاثة خصوم مسيحيين وشدد على دور الجيش (الفرنسية)


محمد العلي

نجح المعارض اللبناني العماد ميشيل عون يوم عودته إلى بلاده بعد 15 عاما في المنفى, في استقطاب اهتمام اللبنانيين وبعض العرب, وهو ما أهله لإسماع هؤلاء جميعا فحوى مواقفه التي سيسعى لتحقيقها.

في تصريحه الأول على أرض مطار بيروت, تراجع العماد قليلا عن مزاعمه السابقة بأبوته لما تعتبره المعارضة حرب الاستقلال عن النفوذ السوري. فاعتبر أن "حرب التحرير" بدأت العام 2003 مع العمل لاستصدار قانون "محاسبة سوريا وتحرير لبنان" من الكونغرس الأميركي.

واعتبر عون أن مقتل رفيق الحريري "سرع في مسار التحرير", دون أن يطلقه, وهو ما يتناقض مع موقف سائر أطراف المعارضة وأبرزهم جنبلاط الذي عاد اليوم للتشديد على هذه النقطة عندما قال إن اغتيال الحريري هو ما سرع في خروج القوات السورية وليس عون الذي نعته بـ "تسونامي".

"
اعتبر عون أن مقتل رفيق الحريري "سرع في مسار التحرير", دون أن يطلقه, وهو ما يتناقض مع موقف سائر أطراف المعارضة وأبرزهم جنبلاط الذي عاد اليوم للتشديد على هذه النقطة.
"
جواز السفر
وفي الجانب الاعتباري حرص عون وبدون أن يسأل من قبل الصحفيين على التأكيد أنه عاد إلى لبنان يحمل جواز سفر يحمل في موقع مهنة حامله صفة "رئيس حكومة سابق".

وهذه الاشارة مهمة بكل المقاييس لأنها تعني أن الدولة اللبنانية التي جمدت الأحكام القضائية الصادرة بحق عون وألغت أخرى قبل أيام من عودته, اعترفت به رئيسا سابقا للحكومة رغم أنها أطاحته بالقوة من القصر العام 1990 واعتبرته مغتصبا للسلطة.

ولم يتهرب عون العائد وسط توجس كثيرين من خصومه, من تحديد موقفه من شخصيات مسيحية سبق أن قاتلها بالسلاح أو اختلف معها علنا. فبالنسبة للرئيس إميل لحود الذي تولى إخراجه من القصر عندما كان العام 1990 قائدا للجيش قال إن الأخير يمثل الدولة التي اضطهدته لـ 15 عاما وإنه "يسامحها ولا يشكرها".

جعجع والبطريرك
بشأن البطريرك الماروني نصر الله صفير الذي عارض عون علنا خلال ما عرف بحرب التحرير (1989-1990) قال العماد إنه مستعد لاستقباله لكنه لن يزوره.

وفيما يخص غريمه السابق سمير جعجع المعتقل في لبنان, قال عون إنه إذا ما أتيحت له الظروف سيزوره في سجنه، في إشارة إلى انتهاء حالة العداء بين الرجلين اللذين خاضا العام 1988 حربا ضروسا عرفت باسم حرب الإلغاء.

أما في ساحة الشهداء حيث وجه عون كلمة إلى كافة اللبنانيين فحرص على التذكير بدور رجاله من العسكريين في الحروب التي خاضها, وهي إشارة ضمنية إلى أن ما تسميه المعارضة بانتفاضة الاستقلال لم تكن من صنع المتظاهرين اللبنانيين ومفاعيل اغتيال الحريري وحدهما.

"
فيما جاءت دعوة عون لإشراك لبنانيي المهجر في الحياة السياسية تكرارا لدعوات مماثلة أطلقها البطريرك الماروني, أظهرت دعوة العماد المجتمع الدولي لعدم الخشية من العسكريين معرفته بالهواجس التي تنتاب اللبنانيين.
"
وأوضح عون أن حرصه على أن يضع إكليل زهور على ضريح الجندي المجهول يليه إكليل على ضريح   الحريري, هو تفسير للرسائل الضمنية التي يرغب في بثها على هذا الصعيد.

وفيما جاءت دعوة عون لإشراك لبنانيي المهجر في الحياة السياسية تكرارا لدعوات مماثلة أطلقها البطريرك الماروني, أظهرت دعوة العماد المجتمع الدولي لعدم الخشية من العسكريين, معرفته بالهواجس التي تنتاب اللبنانيين من منفي سابق يعيش في جلباب الجنرال الفرنسي الراحل ديغول.

فقد تضمن خطاب عون في ساحة الشهداء تساؤلا عن خشية العالم من العسكريين, فيما يبدو أنه نسي أن خطابه بدأ قبل ذلك بدقيقتين بشعار تعبوي قال فيه إن العالم لم ينجح "في سحقه أو أخذ توقيعه".



وإذا ما أضيفت هذه الدعوات إلى دعوات سابقة لعون لمحاسبة الإقطاع السياسي والفساد في بلد لم يألف يوما المحاسبة, تصبح الشبهات مؤكدة  بأن عون آت بتصورات ديغولية لبلد لا يشبه فرنسا إلا بالمظهر. _______________________
الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة