العشائرية تطغى على الانتخابات البلدية الفلسطينية
آخر تحديث: 2005/5/6 الساعة 11:11 (مكة المكرمة) الموافق 1426/3/28 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2005/5/6 الساعة 11:11 (مكة المكرمة) الموافق 1426/3/28 هـ

العشائرية تطغى على الانتخابات البلدية الفلسطينية

بعض القرى الفلسطينية اختارت أعضاء مجالسها من دون اقتراع (رويترز)

عوض الرجوب-الضفة الغربية

لعب الجانب العشائري دورا بارزا في المرحلة الثانية من الانتخابات البلدية الفلسطينية التي جرت أمس الخميس في الضفة الغربية وقطاع غزة، كما حرصت مختلف الفصائل على أخذ البعد العشائري بعين الاعتبار في إعداد قوائم مرشحيها.

وقد أجريت المرحلة الثانية من الانتخابات في 84 مجلسا بلديا وقرويا لاختيار 906 مرشحين، منها 76 مجلسا في الضفة الغربية و8 مجالس في قطاع غزة، وتقول مصادر فلسطينية إن نسبة الاقتراع كانت جيدة جدا وتجاوزت 90% في بعض المناطق.

إجماع دون اقتراع
وبرزت العشائرية واضحة في بعض القرى التي لم يتم الاقتراع فيها بعد اتفاق كبرى العشائر على مرشحي البلدية والاتفاق أيضا على الرئاسة كما هو الحال في بلدة الريحية جنوب الخليل التي لم تجر فيها الانتخابات.

ويقول نعيم الطوباسي من قادة حركة فتح إن الأهالي في القرية اتفقوا على تشكيل المجلس البلدي من الأعضاء التسعة ولا خلافات حول الموضوع، موضحا أن عددا من المرشحين تنازلوا بمحض إرادتهم للمرشحين التسعة الذين حصلوا على إجماع محلي وسيشكلون المجلس قريبا.

وفي بعض البلدات طرحت كبرى العشائر قوائم تمثلها فقط وحظرت على أبنائها الترشح ضمن قوائم أخرى. فيما اجتمع رجالات العشائر في بعض مراكز الاقتراع حول القهوة العربية تعبيرا عن تمسكهم بتراثهم والأصالة العربية رغم أجواء الحداثة والعملية الديمقراطية الجارية.

من جهته يقول المرشح عبد القادر أبو حماد، رئيس بلدية السموع سابقا إن البعد العشائري فرض نفسه بقوة في كافة مراكز الاقتراع، مشيرا إلى وجود عدد كبير من المواطنين مثقفين اختاروا مرشحيهم بناء على قدراتهم وكفاءاتهم.

وفي بلدة تفوح يقول المرشح خالد الطردة إن العشائرية لم تكن هي المعيار الوحيد لدى الناخبين، مضيفا أن الكثيرين نظروا إلى جانب العشائرية إلى المعايير الأخرى كالكفاءات والإنجازات والسيرة الذاتية للمرشحين، مضيفا أن مصلحة المواطنين هي في اختيار الأكفأ والأقدر على تحقيق الإنجازات.

وأكد مواطنون في عدد من القرى تحدثوا للجزيرة نت أن العائلات سخرت سيارات ووسائل نقل خاصة بها لتنقل الناخبين لصناديق الاقتراع، وتمكنت من استقدام جميع الذين يحق لهم الانتخاب ما رفع نسبة المشاركين بشكل كبير.

أنصار حماس وفتح اختاروا مرشحيهم على أسس سياسية (رويترز) 
عدم رضا
ورغم قناعة البعض بالبعد العشائري، يراه البعض أمرا سلبيا مطالبا بمنح المواطن حرية اختيار مرشحيهم دون ضغط داخلي من العشائر. وفي السياق يبدي إسماعيل الطوباسي من بلدة الريحية والمحاضر بجامعة القدس عدم رضاه عن عدم التصويت والاتفاق حول المجلس البلدي في قريته.

وأضاف في حديثه للجزيرة نت أن المواطنين لم يتوجهوا لصناديق الاقتراع وهي المرحلة التي طالما انتظروها للمشاركة في اختيار ممثليهم بنزاهة وشفافية وحرية، موضحا أن الديمقراطية تتطلب مشاركة جميع المواطنين في اختيار ممثليهم في البلدية.

ومع وجود البعد العشائري للانتخابات في بعض المناطق تسود حالة من التعاون والود بين المرشحين وأنصارهم أكثر منها في المناطق التي تتنافس فيها كتل سياسية، كما يقول أحد المواطنين من بلدة ترقوميا.

في السياق نفسه لوحظ في بعض القرى والبلدات غياب التكتلات السياسية وتعويضها بمرشحين مستقلين يمثلون عائلاتهم في الغالب كما هو الحال في بلدتي خاراس ونوبا قرب الخليل، رغم الميول الواضحة لكثير من المرشحين.

وربما أعطى الانقسام الواضح داخل حركة فتح وتنافس مرشحيها في ما بينهم فرصة أكبر لنمو الاتجاه والمعيار العشائري في اختيار المرشحين، وفي المقابل شهدت الكتل الإسلامية المحسوبة على حركة حماس تماسكا قويا.
________________
مراسل الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة
كلمات مفتاحية: