لبنان من الانسحاب السوري إلى الجدل الانتخابي
آخر تحديث: 2005/5/4 الساعة 12:05 (مكة المكرمة) الموافق 1426/3/26 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2005/5/4 الساعة 12:05 (مكة المكرمة) الموافق 1426/3/26 هـ

لبنان من الانسحاب السوري إلى الجدل الانتخابي


كريم حسين نعمة

ما إن حسمت الحكومة اللبنانية الجدل حول موعد الانتخابات التشريعية والتي تقرر إجراؤها في التاسع والعشرين من الشهر الجاري، حتى طفت على السطح خلافات جديدة لعل أعمقها حول القانون الذي ستجري على أساسه هذه الانتخابات.

بدأ الجدل بالتصاعد الخميس الماضي عندما فشلت اللجان النيابية المشتركة في تأمين النصاب لدراسة مشروع قانون جديد، الأمر الذي دفع نائب رئيس مجلس النواب ميشيل المر الموالي لسوريا والذي كان يدير الاجتماع لاتهام بعض نواب المعارضة بما سماه "تطيير" النصاب القانوني.

ورغم أن اعتماد قانون عام 2000 الذي يمزج بين الدوائر الكبرى (المحافظات) والصغرى بات شبه محسوم لأنه لم يتبق أمام المجلس النيابي سوى يوم غد لإقرار قانون جديد للانتخابات.

ويقول محللون إن أي تغيير في القانون الحالي قد يؤدي إلى إرجاء الانتخابات.

ويعتمد مشروع القانون الذي تقدمت به حكومة عمر كرامي السابقة الدائرة الصغرى (القضاء)، وهو أمر يسهل للمسيحيين والمسلمين على السواء اختيار ممثليهم على أسس طائفية وعشائرية.

تبدو الأسس الطائفية هي الأقوى لإعادة رسم خارطة التحالفات بعد انسحاب القوات السورية، ويقول رئيس تحرير السفير اللبنانية جوزيف سماحة إن من كانوا يعرفون بالموالاة والمعارضة لم يعد لهم وجود في الوقت الحالي بل تكون اصطفاف جديد يهتم كل طرف فيه بالقانون الانتخابي الذي يحقق له مصالحه السياسية وحتى لو تطلب منه ذلك التضحية بتحالفاته السابقة.

ورغم الحضور اللافت للقوى الخارجية في السياسة اللبنانية إلا أن سماحة  يستبعد أي تأثير خارجي على القوى السياسية في لبنان حول القانون، مؤكدا أن ما يهم الولايات المتحدة أو فرنسا هو إجراء موعد الانتخابات في موعدها المقرر وتحت إشراف دولي ولا يهمهم نوع القانون الذي ستجري بمقتضاه هذه الانتخابات.

ويشير سماحة  إلى أن ذلك لا يعني عدم وجود أي تأثير خارجي على الساحة اللبنانية، مؤكدا أن الظاهرة الطائفية في البلاد ستظل على الدوام أداة لمثل هذا التأثير.

وجرى العرف السياسي في لبنان على توزيع المناصب الهامة على أسس طائفية، كما تتوزع مقاعد مجلس النواب على نفس الأسس.

ويرى بعض المراقبين أن الجدل الدائر  حول قانون الانتخابات وإصرار كثير من القوى على العودة إلى نظام القضاء الذي يفسح مجالا أكبر للتوازنات العشائرية والطائفية إثبات آخر على تراجع الشعارات الوطنية لصالح قواعد الطائفة والعشيرة.

وبانتظار حسم ماهية القانون الانتخابي، يرى كثيرون أن انتخابات هذا العام ستظل محط اهتمام دولي واسع فهي أ أول انتخابات تجري بعيدا عن النفوذ السوري -ظاهريا على الأقل- وتحت إشراف أممي مباشر، كما أن المجلس القادم سيرسم معالم اتجاهات لبنان إقليميا.
ــــــــــــــــــ
الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة