سفراء ألمان سابقون يطالبون بسياسة أوروبية عادلة تجاه الإسلام
آخر تحديث: 2005/5/31 الساعة 02:45 (مكة المكرمة) الموافق 1426/4/23 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2005/5/31 الساعة 02:45 (مكة المكرمة) الموافق 1426/4/23 هـ

سفراء ألمان سابقون يطالبون بسياسة أوروبية عادلة تجاه الإسلام

د.أرنيه زايفارت دعا إلى فتح حوار أوروبي موسع مع العالم الإسلامي (الجزيرة نت)

 خالد شمت-برلين 

دعا 27 سفيراً ألمانيا سابقاً دول الاتحاد الأوروبي إلى ممارسة نقد ذاتي لسياساتها السابقة تجاه العالمين العربي والإسلامي، وإعادة صياغة السياسة الأوروبية المستقبلية بما يتفق مع التطورات السياسية والاجتماعية الجارية في المجتمعات الإسلامية.

جاء ذلك في رسالة تلقاها رئيس البرلمان الأوروبي جوزيف بوريل فونتليس من الدبلوماسيين الألمان الذين عملوا في السابق سفراء لألمانيا الغربية وجمهورية ألمانيا الديمقراطية السابقة في عدد من الدول العربية والإسلامية.

وعبر السفراء الألمان السابقون في الرسالة –التي حصلت الجزيرة نت علي نسخة منها– عن قلقهم كأعضاء حاليين في المنتدى الدبلوماسي الألماني لقضايا الشرق الأوسط من التردي الملحوظ في علاقات الغرب مع العالم الإسلامي خلال السنوات الأخيرة، وعجز السياسات الغربية الخارجية والأمنية الحالية عن إيجاد آلية إستراتيجية للتعامل مع ظاهرة "الإسلام السياسي" بما يؤدي إلى تحقيق تعايش سلمي بين الإسلام والغرب.

وحذر الدبلوماسيون السابقون من تحول نظرية "صدام الحضارات" إلى واقع مستقبلي نتيجة تكريس الإعلام الغربي للأحكام العدائية المسبقة وسوء الفهم نحو الحضارة الإسلامية، واعتقاد قطاعات واسعة من المسلمين -في المقابل- أن الغرب ليس إلا قوة مهددة للعالم الإسلامي وراغبة في الهيمنة عليه للاستحواذ على موارده الطبيعية وهدم معاييره القيمية والدينية.

واعتبر السفراء الألمان السابقون أن الحرب الأميركية ضد ما يسمى الإرهاب فشلت فشلاً ذريعاً وأسهمت في انتشار أعمال العنف وتزايد أعداد المنضمين إلى "الشبكات الإرهابية" في العالم بسبب اقتصار الولايات المتحدة على استخدام قوتها العسكرية بشكل كاسح ومفرط في أفغانستان والعراق بعيداً عن أي حلول سياسية.

الدبلوماسيون يعلقون آمالا على البرلمان الأوروبي في ترجمة مبادرتهم (الفرنسية-أرشيف)
وطالبوا أوروبا بمراجعة أسلوب تعاملها السابق مع العالم الإسلامي بعقلانية، ووضع إستراتيجية جديدة تبتعد عن السير في المدار العسكري الأميركي الراهن، وتركز على الحوار السلمي مع الحركات السياسية الإسلامية كمحدد أساسي لتحقيق التعايش الأوروبي الإسلامي وضمانه على المدى البعيد.

مبادرة جديدة
وطرح الدلوماسيون الألمان على برلمان أوروبا ومؤسسات اتحادها مبادئ عامة لتعزيز أجواء الثقة وتجسير الهوة وحل المشكلات العالقة بين أوروبا والعالم الإسلامي من خلال مبادرة من خمسة نقاط، تنص أولا على ضرورة أن تعلن أوروبا رغبتها في فتح صفحة جديدة في علاقتها مع العالم الإسلامي تتأسس على التعاون والتعايش والاعتراف بشمولية الأمن المشترك للجانبين، واحترام كل طرف للخصوصية الحضارية والمنظومة القيمية السائدة عند الطرف الآخر.

وتتمثل النقطة الثانية في تطوير آلية سياسية ودبلوماسية أوروبية تستفيد من خبرة منظمة الأمن والتعاون الأوروبي وجهود الاتحاد الأوروبي في الاندماج للمساعدة في خلق أجواء الثقة بين أوروبا والعالم الإسلامي وحل القضايا المتأزمة بينهما.

"
المبادرة تدعو أوروبا إلأى القيام بخطوات فورية لخفض حدة النزاع الإسلامي الغربي يكون من أولوياتها إيجاد حل للقضية الفلسطينية وإنهاء الاحتلال الأميركي للعراق
"
وتدعو المبادرة في نقطتها الثالثة أوروبا إلى القيام بخطوات فورية لخفض حدة النزاع الإسلامي الغربي يكون من أولوياته إيجاد حل للقضية الفلسطينية وإنهاء الاحتلال الأميركي للعراق.

وفي هذا الإطار اقترح الدبلوماسيون الألمان تبني الاتحاد الأوروبي اقتراح الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسي الداعي إلى وضع جدول زمني لانسحاب القوات العسكرية الأجنبية من العراق وترك سكان هذا البلد العربي يحددون مصيرهم بأنفسهم بمعزل عن أي تدخل أجنبي.

أما النقطة الرابعة من المبادرة فتدعو إلى امتلاك أوروبا رؤية واضحة تفرق بين الحركات السياسية الإسلامية المعتدلة و"المتطرفة" وتحدد الحركات التي يمكن الحوار معها وجدوى وأهداف هذا الحوار المحتمل.

وأخيرا تدعو المبادرة أوروبا إلى التعايش مع الحركات السياسية الإسلامية التي برزت كقوة رئيسية مؤثرة داخل المجتمعات العربية والإسلامية، وتقبلها للجوء هذه الحركات إلى تبرير مطالبها وأهدافها استنادا إلى المرجعية الإسلامية الخالصة بعيداً عن العلمانية.

تطبيع جديد
وفي تصريح للجزيرة نت قال الدكتور أرنيه زايفارت سفير جمهورية ألمانيا الديمقراطية السابقة في الكويت والمتحدث باسم السفراء الموقعين على الرسالة، إن هدف طرح المبادرة فتح حوار موسع حول تطبيع جديد للعلاقة بين أوروبا والعالم الإسلامي.

وأشار إلى أن الرسالة وجهت إلى رئيس البرلمان الأوروبي لأنه قادر على إصدار قرارات سياسية تعبر عن دول الاتحاد وليس عن موقف دول أحادية.

وأوضح زايفارت أن الدبلوماسيين الألمان السابقين وهم بصدد القيام بهذه المبادرة شجعتهم رسالة وجهها دبلوماسيون أميركيون سابقون العام الماضي إلى الرئيس الأميركي جورج بوش يحتجون فيها على تداعيات الحرب الأميركية ضد العراق، كما وجه دبلوماسيون بريطانيون رسالة مماثلة غلى رئيس وزرائهم توني بلير.
_____________
مراسل الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة