زيارة عباس لواشنطن أنهت قطيعة بوش مع سلطة عرفات
آخر تحديث: 2005/5/27 الساعة 16:58 (مكة المكرمة) الموافق 1426/4/18 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2005/5/27 الساعة 16:58 (مكة المكرمة) الموافق 1426/4/18 هـ

زيارة عباس لواشنطن أنهت قطيعة بوش مع سلطة عرفات

عباس حصل على مكاسب مادية وليس سياسية (الفرنسية)

غسان حسنين

زيارة الرئيس الفلسطيني محمود عباس إلى واشنطن يمكن اعتبارها خطوة إلى الأمام في طريق إعادة قنوات الاتصال بين القيادة الفلسطينية والإدارة الأميركية وقبول عباس كشريك في عملية السلام في المنطقة.

وتعد زيارة عباس إلى البيت الأبيض ولقائه عددا من المسؤولين الأميركيين في الكونغرس هي الأولى بعد انتخابه رئيسا في يناير/كانون الثاني الماضي خلفا للرئيس الراحل ياسر عرفات.

وقد عانت هذه العلاقة أربع سنوات من القطيعة خلال حكم عرفات ولكن يبدو أنها عادت لتلتئم مع تولي عباس للسلطة وقيامه بجهود ملحوظة لإجراء الإصلاحات والأمن والحفاظ على التهدئة مع إسرائيل.

دعم سياسي ومادي
الرئيس أبو مازن بحاجة إلى هذه الزيارة للحصول على دعم سياسي ومادي للسلطة الفلسطينية من قبل الرئيس بوش الذي تعهد بتقديم دعم مالي بلغ 50 مليون دولار تنقل مباشرة إلى السلطة الفلسطينية دون إرسالها إلى أطراف أخرى.

وتعد هذه الخطوة مؤشرا من قبل واشنطن بإعادة الثقة في السلطة الفلسطينية التي سبق أن جمدت الإدارة الأميركية تسليمها أموالا نقدية بعد ظهور أدلة تشير إلى استشراء الفساد المالي والإداري في مؤسساتها.

وهذه المساعدة ستمكن محمود عباس من تقوية مؤسسات السلطة وأجهزة الأمن وإقامة مشاريع تنموية في غزة بعد تنفيذ خطة الانسحاب الإسرائيلي المزمعة في الصيف القادم من القطاع.

وعلى الصعيد السياسي فإن عباس مازال بحاجة إلى تعهدات بتخفيف القيود الإسرائيلية على الفلسطينيين, وتخفيف الوضع القاسي الذي يعيشه الفلسطينيون في الأراضي الفلسطينية بسبب عمليات الإغلاق واجتياحات جيش الاحتلال الإسرائيلي المستمرة.

ربما يدرك الرئيس بوش ومن قبله الحكومة الإسرائيلية مدى حاجة السلطة الفلسطينية لهذا الدعم لاسيما بعد ارتفاع شعبية حركة المقاومة الإسلامية (حماس) في الشارع الفلسطينية, وكذلك حصولها على أغلبية الأصوات في الانتخابات البلدية وعزمها خوض انتخابات المجلس التشريعي.

ففي حال لم تقدم الإدارة الأميركية وإسرائيل للفلسطينيين شيئا ملموسا على الأرض يعمل على تحسين ظروف معيشتهم، والقيام بخطوات سياسية أخرى من بينها اتخاذ القرار الصعب بإطلاق سراح الأسرى، فإن إحباط الشارع الفلسطيني تجاه السلطة سينعكس على الانتخابات المزمعة في يوليو/تموز المقبل.

واستدرك الرئيس الأميركي بوش ذلك بتوجيه رسالة للفلسطينيين من أن حركة حماس لن تفوز في الانتخابات التشريعية, وأن "أي ديمقراطية مستحيلة مع مجموعات تتوسل العنف" في محاولة لتحويل الرأي العام عن هذه الحركة.



اللوبي اليهودي
زيارة الرئيس الفلسطيني جاءت في وقت يشارك فيه رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون في أعمال اللجنة الأميركية الإسرائيلية-للعلاقات العامة (إيباك) وهي اللوبي اليهودي الأميركي الواسع النفوذ في الولايات المتحدة.

واستغل شارون مشاركته في اللقاء للعمل على إفشال مهمة عباس في واشنطن والتأكيد على عدم حصوله على التأييد الكامل من قبل الرئيس بوش، إلا أن تلك الجهود لم تكلل بالنجاح الكامل. فقد أكد شارون خلال القمة اعتبار "نزع سلاح الفصائل (الفلسطينية) شرطا أساسيا" قبل العودة إلى خريطة الطريق المدعومة من الولايات المتحدة.

ولكن الإدارة الأميركية لم تنسق وراء ما ينقله رئيس الوزراء الإسرائيلي بالمطلق وخصوصا عن أن محمود عباس لا يفعل شيئا تجاه فصائل المقاومة. وعلى العكس من ذلك فالرئيس بوش أشاد بخطوات عباس في سعيه للتهدئة مع إسرائيل.

كما أن الرئيس الأميركي ترك للرئيس الفلسطيني فرصة للمضي قدما في جهوده مع الفصائل على أساس الحوار, ولذلك فإنه لم يتطرق للحديث مجددا عن ضرورة نزع أسلحة هذه الفصائل رغم تأكيده على إدراجها على ما يسميه قائمة الإرهاب.

بالرغم من ذلك نجح شارون في تعطيل ما كان يأمله عباس قبيل زيارته لواشنطن من الحصول على "رسالة ضمانات" من الرئيس بوش كالتي منحها لرئيس الوزراء الإسرائيلي والتي تعترف بالتغييرات الجديدة على الأرض من ضمنها ضم الكتل الاستيطانية الضخمة لإسرائيل.

وكانت مصادر إسرائيلية تحدثت عن أن زيارة الرئيس الفلسطيني لواشنطن لن تنتهي بأكثر من بضعة ملايين من الدولارات تقدمها الولايات المتحدة كبادرة حسن نية ودعم للسلطة لتعزيز دورها وليس بوعد لإقامة دولة فلسطينية كما يطمح أبو مازن.
_________
الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة
كلمات مفتاحية: