قام النظام السياسي اللبناني منذ الاستقلال عام 1943 على أساس توزيع السلطة السياسية بين الطوائف المختلفة بحيث يكون رئيس الدولة مارونيا ورئيس الوزراء مسلما سنيا ورئيس مجلس النواب مسلما شيعيا، على أن تتوزع مقاعد مجلس النواب الذي يتألف من 128 عضوا بالنصف بين المسلمين والمسيحيين.
 
وفي الإطار المسيحي اعترفت الدولة اللبنانية بإحدى عشرة طائفة منها ست مجموعات كاثوليكية وأربع مجموعات أرثوذكسية ومجموعة بروتستانت. 

الموارنة
يعتبرالموارنة الذين يتسمون باسم القديس مارون جزءا من الكاثوليك الشرقيين، وشكلوا بعد هجرتهم في القرن السابع الميلادي من أنطاكيا القوة المسيحية اللبنانية الأهم، إلا أنهم عانوا من انقسامات شديدة.
 
وأصبحت منطقتا جبل لبنان والضاحية الشرقية في بيروت معقلين أساسيين لهم وتمكنوا من الحصول على مواقع سياسية كبيرة في الدولة اللبنانية أثناء الانتداب الفرنسي وبعده.

ومن أبرز التشكيلات السياسية المارونية حزب الكتائب الذي أسسه الشيخ بيير الجميل عام 1936 في عهد الانتداب الفرنسي.
 
ورغم أن قانون 1943 اللبناني اعتبرها منظمة شبه عسكرية، إلا أنها لم تحل واقعيا بسبب قوة تأثير قادتها. وفي العام 1952 أعلنت المنظمة عن تحولها لحزب سياسي يجمع عمليا أبناء الطائفة.
 
وبعد اندلاع الحرب الأهلية اللبنانية عام 1975 وفي ظل تفكك مؤسسة الجيش وضعف مؤسسات الدولة نشأ تحالف ماروني أطلق عليه اسم الجبهة اللبنانية بزعامة الكتائب إلى جانب تشكيلات مارونية صغيرة أكثر تطرفا ضد الحركة الوطنية اللبنانية وهو تحالف يساري بزعامة الحزب التقدمي الاشتراكي بزعامة كمال جنبلاط.
 
وفي الإطار الماروني أيضا ظهرت القوات اللبنانية بزعامة بشير الجميل واستطاعت استيعاب كوادر الميليشيات المارونية المسلحة في صفوفها.
 
وفي العام 1982 وبعد مقتل الرئيس بشير الجميل، برزت خلافات داخل القوات أسفرت عن حركة انشقاق بزعامة سمير جعجع وإيلي حبيقة وكريم بقرادوني على قيادة الجبهة بزعامة فؤاد أبو ناضر.
 
وما لبث حبيقة في العام 1985 أن سيطر على قيادة القوات بعد حل مجلس القيادة بزعامة أبو ناضر. وفي العام 1986 تولى جعجع القيادة بعد صراع مع حبيقة على خلفية الموقف من سوريا والقوى الوطنية .
 
وفي الوقت الذي خاضت فيه القوات اللبنانية معارك داخلية ومع القوى اللبنانية أدت إلى إنهاكها، كان الرئيس أمين الجميل الذي خلف أخاه يحاول تجميع القوى المسيحية حوله بالتعاون مع سليمان فرنجية ومن خلال استخدام جيش الدولة والكتائب في إضعاف زعامات القوات اللبنانية.
 
واستعان الجميل عام 1988 بحكومة عسكرية برئاسة الجنرال ميشال عون ، ولكن بعد اتفاق الطائف الذي تم توقيعه عام 1989 وانتهاء فترة حكم الجميل واندلاع حرب الخليج التي شاركت فيها سوريا ضد العراق، شنت القوات السورية هجوما على مقر الحكومة العسكرية لجأ إثرها عون إلى السفارة الفرنسية ومنها إلى المنفى في باريس ليعود في أبريل/نيسان 2005 بعد اكتمال انسحاب القوات السورية من لبنان.
 
وفي العام 1994  أعلن لبنان حل القوات اللبنانية المسيحية ومصادرة ممتلكاتها واعتقال قائدها سمير جعجع بعد اتهامه بتفجير كنيسة سيدة النجاة الذي أسفر عن مقتل 11 لبنانيا. ورغم أنه تمت تبرئه جعجع من تهمة تفجير الكنيسة، إلا أنه بقي معتقلا بتهمة أخرى وهي اغتيال رئيس الحكومة اللبنانية الأسبق رشيد كرامي عام 1987.
 
وفي العام 2001 اغتيل النائب والوزير السابق إيلي حبيقة القائد الأسبق للقوات اللبنانية المتهمة بتنفيذ مذابح صبرا وشاتيلا التي قتل فيها مئات الفلسطينيين عام 1982 بوجود القوات الإسرائيلية التي كانت وقتها تحاصر المخيمين.
 
وجاء الاغتيال بعد أن اتهم حبيقة رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون بالمسؤولية عن المذبحة وأنه مستعد للشهادة أمام محكمة في بلجيكا مكلفة بالنظر في المجزرة.
 
ورغم أن بطريرك الطائفة المارونية نصر الله صفير يعد الشخصية الدينية الأولى في الطائفة، إلا أن دوره السياسي لم يتعزز إلا بعد انتهاء الحرب الأهلية عام 1990.
 
وتمكن حزب الكتائب بزعامة بقرادوني في انتخابات عام 2000 من الحصول على ثلاثة مقاعد في البرلمان.
 
أما الطائفة الأرثوذكسية فليس لها أحزاب سياسية مهمة تمثلهما وإن كانت شخصيات بارزة من الطائفة ساهمت في تأسيس أحزاب أساسية مثل الحزب القومي الاجتماعي الذي أسسه الأرثوذكسي أنطون سعادة عام 1933 .
 
أما الأرمن فمثلهم حزب الطاشناق إضافة إلى أن الكثير من أبناء الطائفة انتسبوا إلى الحزب الشيوعي اللبناني.
ــــــــــــــــ
الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة