محمد العلي

قبل بدء الانتخابات اللبنانية بأيام تأكد قانونيا أن 11 من المرشحين لها في دوائر بيروت الثلاث, وفي مدينة صيدا قد فازوا بالتزكية, أي أنهم باتوا نوابا في البرلمان الجديد دون الحاجة إلى عمليات اقتراع وتعداد أصوات.

والنواب المعنيون هم 9 مرشحين من -طوائف مختلفة في بيروت على لوائح سعد الدين الحريري, والاثنان الآخران من مدينة صيدا وهما بهية شقيقة الحريري الأب, وأمين التنظيم الشعبي الناصري أسامة سعد.

والفوز بالتزكية حسب قانون الانتخابات اللبناني يتحقق عندما ينسحب المنافسون على المقعد موضوع التنافس- في تاريخ انتهاء مهلة الرجوع عن الترشيح, مع بقاء مرشح واحد يعلن فائزا.

وإذا كان سعد أتى أصلا قبل عامين, إلى المجلس المنتهية صلاحيته من باب التزكية -مكان شقيقه مصطفى- فإن باقي الحاصلين على التزكية مرتبطون بآل الحريري.

تقليد مألوف
وحالة سعد التي تكررت معه للمرة الثانية خلال أقل من سنتين, هي تقليد مألوف في الحياة السياسية اللبنانية, حيث تتوزع العائلات السياسية, مناطق نفوذ يتوارثها الأبناء أو الأشقاء أو الزوجات, ويكون الترشح والفوز بمقعد البرلمان جزءا من هذا الإرث.

"
بالنسبة لتيار الحريري الموجود بقوة في صيدا وبيروت وطرابلس وبعض مناطق البقاع بدا فوز مرشحيهم بالتزكية مستندا إلى أسباب, هي خليط من تعاطف اللبنانيين مع الأسرة على خلفية اغتيال الحريري الأكبر, ووضع آل الحريري كأسرة سنية ذات نفوذ مالي وسياسي, إضافة إلى تحالف التيار مع الزعيم الدرزي وليد جنبلاط
"
غير أن ما سهل فوز المرشح السني المذكور هذه المرة, هو انتماؤه إلى لائحة التنمية والتحرير التي تضم حزب الله وحركة أمل الحاضرتين بقوة في الجنوب -الذي قسم إلى دائرتين دخلت صيدا في إحداهما- يضاف إلى ذلك عزوف المرشحين السنة الذين يتنافسون منذ التسعينات على مقعدي صيدا مع سعد وبهية, عن مواصلة المعركة.

وبالنسبة لتيار الحريري الموجود بقوة في صيدا وبيروت وطرابلس وبعض مناطق البقاع، بدا فوز مرشحيهم بالتزكية مستندا إلى أسباب, هي خليط من تعاطف اللبنانيين مع الأسرة على خلفية اغتيال الحريري الأكبر, ووضع آل الحريري كأسرة سنية ذات نفوذ مالي وسياسي, إضافة إلى تحالف التيار مع الزعيم الدرزي وليد جنبلاط.

مبرر الإنسحاب
وفيما جعلت هذه الأسباب المرشح على لائحة الحريري فائزا مؤكدا, حتى لو التحق في اللحظة الأخيرة كصولانج الجميل فإنها كانت مبررا لانسحاب شخصيات وأحزاب سنية مهمة من السباق الانتخابي.

وفي هذا السياق ربط النائب السابق تمام سلام بين عزوفه عن الترشيح وتطبيق قانون العام 2000 الانتخابي في الانتخابات الحالية وهو ما كررته الجماعة الإسلامية، أبرز الجماعات السنية في صيدا وبيروت وطرابلس.

في حين ذهب عضو الجماعة والنائب السابق أسعد هرموش إلى الدعوة إلى اختصار مدة البرلمان بسنة واحدة, يتم خلالها وضع قانون انتخابي جديد.

ظاهرة الفوز الجماعي بالتزكية أتت في سياق التطورات السريعة والفريدة التي شهدها لبنان منذ اغتيال رئيس الوزراء رفيق الحريري, لكن كثيرين وبينهم البطريرك الماروني نصر الله صفير لا يعتبرونها دليل عافية في نظام ديمقراطي مفترض.

ـــــــ
الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة