شيراك يرهن مستقبله بالتصويت لصالح الدستور الأوروبي
آخر تحديث: 2005/5/23 الساعة 14:22 (مكة المكرمة) الموافق 1426/4/15 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2005/5/23 الساعة 14:22 (مكة المكرمة) الموافق 1426/4/15 هـ

شيراك يرهن مستقبله بالتصويت لصالح الدستور الأوروبي

الترقب يسود المشهد السياسي الفرنسي مع اقتراب يوم التصويت الحاسم (رويترز)


سيد حمدي ـ باريس

يخيم التوتر على الأجواء السياسية في فرنسا قبل ستة أيام من التصويت على مشروع الدستور الأوروبي المقرر يوم الأحد القادم. واخترقت الحملة الانتخابية لمعسكري المؤيدين والرافضين ملف الانتخابات الرئاسية بعد أن بدا الرئيس جاك شيراك وكأنه قد ربط نجاحه شخصياً في الانتخابات الرئاسية عام 2007 بنجاح المشروع.

ورغم أن شيراك قد شدد في مداخلته المتلفزة في الرابع عشر من أبريل/نيسان الماضي على أنه لن يقدم على الاستقالة في حال التصويت بـ(لا) على مشروع الدستور، فإن هذا الاحتمال قد يفرض نفسه بقوة وسط أنصار غريمه نيكولا ساركوزي داخل حزب الأغلبية (اتحاد الحركة الشعبية).

وقد ازداد موقف شيراك حرجاً مع نشر صحيفة "ليبراسيون" نتيجة استطلاع للرأي أعطى معسكر الرفض نسبة 52% مقابل 48% لمعسكر التأييد الذي تراجع بمقدار 1% عن آخر استطلاع يوم الأربعاء الماضي، وبات عليه أن يتدخل من جديد لتوسيع دائرة التأييد.

تنافس
وكان الرئيس الفرنسي حقق نجاحاً محدوداً في هذا الإطار عقب مداخلات متلفزة في القنوات الأولى والثانية و(آر أف أو). لكن معسكر الرفض عاود صعوده من جديد استناداً إلى الشرائح المتوجسة من الوحدة الأوروبية خاصة في أوساط أقصى اليمين وأقصى اليسار وقطاع الزراعة والصيد . كما نجحت قوى أقصى اليمين في حشد قطاعات واسعة خلفها مستخدمة سلاح التخويف مما أسمته "أسلمة أوروبا" إذا ما التحقت بها تركيا.

شيراك كثف طلعاته التلفزيونية لإقناع المترددين بالتصويت لصالح الدستور الأوروبي (الفرنسية)
ومن أبرز ما سجّل في هذا السياق الملصق الانتخابي لحزب الجبهة الوطنية برئاسة جان ماري لوبن الذي يظهر دول الاتحاد الأوروبي الخمس والعشرين كتلة واحدة وقد رسم فوقها هلال أسود اللون كتعبير عن الحزن والخوف الأوروبي، محاطة بدول الجوار العربية والإسلامية شرقاً وجنوباً وقد رسم عليها هلال أخضر. كما اعتمد أقصى اليمين أيضاً خطاباً يحذر من الانتقاص من السيادة الوطنية للدولة الفرنسية لصالح "بيروقراطية" المفوضية الأوروبية .

وتتمحور حملة أقصى اليسار حول ضرورة التصدي للمشروع بصيغته الحالية ذات الطبيعة الاقتصادية التي تفتح الباب أمام العولمة "المتوحشة" على حساب أوروبا ذات الطابع الإنساني أو أوروبا البسطاء ومحدودي الدخل.

في هذا السياق سربت أوساط رئاسة الجمهورية لصحيفة لوموند أنباء عن قيام شيراك خلال الأسبوع الحالي بمداخلة متلفزة رابعة لإعطاء معسكر التأييد دفعة جديدة، فيما تحدث الرافضون عن عمليات "الدعاية" التي تغمر محاولات الرئيس للحصول على الأغلبية لصالح مشروع الدستور. وتأتي المحاولة الرابعة للرئيس جاك شيراك وشعبيته تتعرض لأدنى مستوياتها منذ إعادة انتخابه في الخامس من مايو/أيار من عام 2002.

واتسمت الحملة الانتخابية للمؤيدين بتوافق بين حزبي الأغلبية (اتحاد الحركة الشعبية) والمعارضة الرئيسي (الحزب الاشتراكي)، دون إغفال وجود قيادات وأعضاء كثيرين داخل الاشتراكي معارضين للمشروع، في مقدمتهم لوران فابيوس الرجل الثاني في الحزب.

ويضع الاشتراكيون في الاعتبار مرحلة ما بعد استفتاء الأحد القادم وضرورة تقييم وضبط العلاقة مع معارضي الرأسمالية من أجل تحقيق أوسع تحالف ممكن من شأنه أن يصل بالمرشح الاشتراكي لانتخابات الرئاسة في عام 2007 إلى قصر الإليزيه.
ـــــــــــــــــــــــ
مراسل الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة