بوتفليقة تنازل عن الدفاع لوزير بالوكالة لكن الحكومة ستناقش من الآن شؤون الدفاع أسوة بكل الملفات (الأوروبية-أرشيف)

 
 
التعديل الحكومي الذي أجراه الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة لم يكن مفاجئا فقد كان ألمح إليه قبل أكثر من ثلاثة أسابيع عندما أشار إلى تأخر الإصلاحات الاقتصادية, ما جعل البعض يرى فيه محاولة لتعويض الوقت الضائع وسد الفجوة بين المشاريع الاقتصادية الكبرى المعلنة وعدم تحسن ظروف معيشة المواطن.
 
وقد حافظت الوجوه الثقيلة بدءا من رئيس الوزراء أحمد أويحيى إلى وزير الداخلية يزيد زرهوني على مناصبها, لكن مهندس الإصلاحات مراد بن أشنهو رحل كما غادرها وزير التجارة نور الدين بوكروح على خلفية ما يعتقد أنه تعثر مفاوضات التحاق الجزائر بمنظمة التجارة العالمية.
 
كما خرج من الحكومة وزير الخارجية عبد العزيز بلخادم -الذي يعرف بأنه أحد ثقات بوتفليقة- لكن ليعين ممثلا خاصا للرئيس وهو منصب يجعله خارج الحكومة وقريبا من بوتفليقة في آن معا.
 
وزير الداخلية يزيد زرهوني وأغلب الرموز المقربة من بوتفليقة بقيت في الحكومة المعدلة (الأوروبية-أرشيف)
الاقتصاد الملف الأكبر
ويرى الصحفي القاضي إحسان أن التغيير لم يكن مفاجئا وكان هدفه الأساسي تسريع وتيرة الإصلاحات الاقتصادية, بدليل رحيل بن أشنهو بعد أن تأخر حسب رأيه في تحويل ما يربو على 50 مليار دولار -مخزون الجزائر من العملة الصعبة- إلى استثمارات محسوسة, مع المحافظة على خطة الاستثمار الطاقوي ببقاء وزير الطاقة شكيب خليل.
 
كما يرى القاضي إحسان أن تعيين بلخادم ممثلا خاصا للرئيس جاء بعد أن أعلن نيته في مغادرة الخارجية ليتفرغ لشؤون حزب جبهة التحرير الوطني هو في الحقيقة نتيجة لخلاف شب مع بوتفليقة بعد مطالبته بتشكيل الحكومة لأنه رئيس حزب الأغلبية, وهو ما رفضه بوتفليقة, ليكون إبقاؤه مقربا محاولة للتستر على أزمة بين الرجلين.


 
وقد سجلت الحكومة عودة لافتة ليحيى قيدوم وزيرا للشباب والرياضة, وهو أحد المقربين من محمد بتشين مستشار الرئيس السابق ليمين زروال الذي كان على طرف نقيض مع جناح قائد الأركان السابق محمد العماري, ما قد يفهم منه أنه حلقة أخرى في مسلسل تضعضع جناح الجيش المناوئ للرئيس.

وزير دفاع بالوكالة
وكان أحد التغييرات الواضحة أيضا إحداث منصب وزير دفاع بالوكالة لأول مرة في الجزائر ليتولاه اللواء المتقاعد عبد المالك قنايزية, في خطوة يراها القاضي إحسان تجسدا لإرادة بوتفليقة في نقل شؤون الدفاع إلى مجلس الحكومة أسوة بكل الوزارات وبالتالي إخضاعها للسياسة التي يسطرها, علما بأن قائد الأركان السابق الفريق محمد العماري -الذي كان مخولا سلطات وزارة الدفاع- لم يكن يحضر اجتماعات الحكومة وكذا خلفه اللواء أحمد قائد صالح الذي عينه بوتفليقة شخصيا.
 
هذا الرأي يشاطره رئيس حركة مجتمع السلم أبو جرة سلطاني (تيار الإخوان) الذي يقول إن حركته دافعت لعشر سنوات عما يسميه "تمدين وزارة الدفاع", لأن مسيرة الجزائر نحو الديمقراطية تفرض حسب رأيه تنازل الرئيس عن بعض سلطاته.
 
كما يرى أبو جرة سلطاني أن التشكيلة جاءت لسد الثغرة التي لوحظت -واستمرت عاما كاملا- بين خطط الحكومة الاقتصادية الكبرى والإصلاحات الاجتماعية التي تهدف إلى تحسين الأوضاع المعيشية, إضافة إلى اعتبارها خطوة للارتقاء بما يسمى التحالف الرئاسي -بين حركته وجبهة التحرير والتجمع الوطني الديمقراطي- إلى تحالف حكومي, بعد أن دعم هذا التحالف ترشح بوتفليقة لفترة ثانية.
 
أبو جرة سلطاني: الحقائب الثقيلة ليست هدفنا الأسمى ولم نطالب يوما بالمساواة في توزيعها (الفرنسية-أرشيف)
الإخوان والحقائب الثقيلة
الحكومة المعدلة لم تعكس -مرة أخرى- الدور الذي لعبته حركة مجتمع السلم في فوز بوتفليقة بفترة ثانية ولا كونها ركنا أساسيا في التحالف الرئاسي, وهو ما رأى فيه بعض المراقبين حلقة أخرى من حلقات التنازل التي قدمها الإخوان للسلطة دون أي مقابل على امتداد 14 عاما.
 
غير أن أبو جرة سلطاني يرى أن التعديل خطوة نحو تجسيد دور حركته في التحالف الرئاسي, لأن الحركة لم تجعل يوما الحقائب الثقيلة هدفها الأسمى ولم تطالب بالتساوي في توزيعها, مقرا أن الأمر لا يتعلق بعد بحكومة التحالف التي تريدها, لكن الحركة تعتمد مبدأ التدرج وعدم القفز على المراحل على حد قوله.
 
أما الأمين العام السابق لجبهة التحرير الوطني عبد الحميد مهري فيعتقد أن بوتفليقة وحده يحتفظ بأسرار التغيير الذي أجراه لأن ملامحه غير واضحة بعد, لكن الأكيد بالنسبة له هو أن العفو الشامل سيكون على رأس أولويات التشكيلة الجديدة بما فيه ملف المفقودين الذين أقرت السلطات لأول مرة بأن قوات أمنها مسؤولة عن اختفائهم.
 
كما يرى عبد الحميد مهري في تعيين وزير دفاع بالوكالة تنازلا من الرئيس عن سلطته كوزير دفاع ليعيد لوزارة الدفاع مهمتها الرئيسية وهي الدفاع عن الجمهورية ويرتفع بها فوق ما أسماه المهاترات السياسية, وبالتالي فهي جاءت تطورا طبيعيا للمسيرة الديمقراطية في الجزائر.
ـــــــــــــــ

المصدر : الجزيرة