عبده عايش-صنعاء

يبدو أن المشهد السياسي اليمني مقبل على صيف ساخن خصوصا بين السلطة وأحزاب سياسية معارضة، بعدما شهد في الأسابيع الماضية مواجهات دامية بين القوات الحكومية وأتباع بدر الدين الحوثي في منطقتي مرّان والرزامات بمحافظة صعدة شمالي البلاد.

فبينما أعلن الرئيس اليمني علي عبد الله صالح بداية الأسبوع الجاري العفو عن الشيخ الحوثي وأتباعه المنضوين في تنظيم "الشباب المؤمن" المحظور، كشف عن تورط حزبي الحق واتحاد القوى الشعبية المعارضين المحسوبين على المذهب الزيدي في مخطط للانقلاب على النظام الجمهوري، مؤكدا أن مليشيات "الشباب المؤمن" هي الجناح العسكري لهما.

وتداولت مصادر رسمية اتهامات عديدة للحزبين المذكوريين، مشيرة إلى أنهما "خالفا قانون الأحزاب والتنظيمات السياسية وخرقا الثوابت الوطنية والنصوص الدستورية في ممارسة العمل السياسي بشكل سلمي، وانتهجا ممارسات عنصرية وطائفية بالمخالفة لكل القوانين وأشعلا فتنة داخل المجتمع مستخدمين العنف والسلاح ضد الدولة وأجهزتها المختلفة بهدف السعي للانقلاب على النظام الجمهوري وإعادة النظام الإمامي بالقوة".

من جانبهما نفى حزبا الحق واتحاد القوى الشعبية أن يكون لهما جناح عسكري، كما نفيا علاقتهما بأحداث صعدة في الأشهر الماضية والتي راح ضحيتها حسب وزير الداخلية اللواء رشاد العليمي 525 قتيلا و2708 جرحى من القوات الحكومية وكتائب المتطوعين والمواطنين.

وأعرب رئيس أمانة الإعلام في حزب الحق محمد المنصور في تصريح للجزيرة نت عن الأسف لما جاء في خطاب الرئيس صالح، مشيرا إلى أن الاتهامات بوجود جناح عسكري للحزب مجرد أكذوبة.

العفو عن الحوثي لم يغلق صفحة التمرد بعد (الأوروبية-أرشيف)
وأكد أن ثمة حملة لاستهداف الأحزاب السياسية المعارضة والتجربة الديمقراطية في اليمن، مشيرا إلى أن تنظيم الشباب المؤمن تأسس عام 1997 من قبل عناصر انشقت عن حزب الحق.

وأكد المنصور أن حزبه حزب سياسي وضع على رأس أهدافه الحفاظ على النظام الجمهوري، وتوجهاته منطلقاته الفكرية والسياسية تؤمن بالتعددية السياسية في ظل النظام الجمهوري ولا تؤمن بالعنف أو بنزعات نحو الماضي بأي شكل من الأشكال".

من جانبه أكد عضو الأمانة العامة لاتحاد القوى الشعبية عبد الكريم الخيواني أن زمن الانقلابات ولى وأن النظام الجمهوري لم يعد ثمة خوف عليه، وقال للجزيرة نت إن اتهام حزبه بتشكيل مليشيات مسلحة مثل تنظيم الشباب المؤمن تهمة لا أساس لها من الصحة، وهي تتناقض مع ما رددته السلطة نفسها في العام الماضي حين اتهمت حسين الحوثي بادعاء النبوة وأنه المهدي المنتظر.

وشدد الخيواني على أن إنشاء جناح عسكري أو مليشيات مسلحة تتبع الأحزاب مرفوض لأنه مخالف للدستور والقانون، مشيرا إلى أن السلطة وحدها لها الحق في تكوين قوات عسكرية تحمي البلاد.

واستطرد قائلا "العجيب أنه في الوقت الذي كان يتحدث فيه الرئيس صالح عن هذه الاتهامات، قام أربعة من الحراس بالاستيلاء على مقر اتحاد القوى الشعبية في صنعاء"، مؤكدا أن ذلك يعيد إلى الأذهان ما فعله الرئيس المصري جمال عبد الناصر عندما كان يلقي في القاهرة كلمة بشأن تأميم قناة السويس بينما تسيطر القوات المصرية على القناة.

وقال الخيواني إن السلطة تستخدم لجنة الأحزاب الحكومية لتهديد الأحزاب وتعويق الحياة السياسية والتعددية الحزبية في اليمن، معتبرا أن ثمة مصادرة للحريات وإلغاء للهامش الديمقراطي في البلاد.

وجدد التأكيد على أن "السلطة تقوم بمحاولات لشق الأحزاب وتفريخ أحزاب مناوئة لها، وهي لا تحترم الدستور والقانون ولا الديمقراطية وبالتالي بإمكانها القيام بما تريده دون مبالاة بالدستور والقانون، وهناك شعور بأن التهديد لا يشمل اتحاد القوى الشعبية وحده بل بقية القوى السياسية، وهذا يعني أنها تضيق بالرأي الآخر وبوجود الآخر عموما".
_____________
مراسل الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة