استعدادات جيش الاحتلال الإسرائيلي للانسحاب من غزة (الفرنسية-أرشيف)

أحمد فياض-غزة

تخيم أجواء القلق والترقب على الشارع الفلسطيني في قطاع غزة، بعد تصاعد تهديدات وتصريحات المسؤولين الإسرائيليين السياسية والعسكرية الأخيرة بشأن اجتياح قطاع غزة وإرجاء عملية الانسحاب الإسرائيلي الأحادي الجانب منه.

وتسيطر وجهتا نظر على أحاديث سكان غزة المنكوبين بويلات الاحتلال ونقاط تفتيشه التي تحول دون تنقلهم الطبيعي بين مدنهم ومخيماتهم. فالبعض يرى أن الاحتلال جاد في مسألة الانسحاب على الرغم من الإعلان الإسرائيلي عن تأجيل موعد الانسحاب إلى ما بعد منتصف أغسطس/آب المقبل.

بينما يؤكد آخرون أن تضارب تصريحات مسؤولي الحكومة الإسرائيلية وتهديدات القادة العسكريين باجتياح القطاع مؤشر على عدم جدية الاحتلال في تنفيذ الانسحاب وسعيه إلى إلغائه.

ويقول المحلل السياسي والكاتب الصحفي المختص بالشأن الفلسطيني حسن الكاشف إن الاحتلال جاد في عملية الانسحاب من القطاع وإنه سينفذه قبل نهاية هذا العام. وأضاف في حديث للجزيرة نت أن الانسحاب مصلحة إسرائيلية، وغرضه تعزيز المطامع الاستيطانية في الضفة الغربية، والخروج من القطاع لإحكام وإطباق السيطرة العسكرية على محيطه ومعابره.

وأشار الكاشف إلى أن الانسحاب من غزة يستهدف ويمس الاستقلال الفلسطيني المأمول، موضحاً أن عملية الانسحاب لم تقترن بأي وعود إسرائيلية تتعلق بمستقبل الأرض الفلسطينية المحتلة الباقية. واعتبر أن عملية الانسحاب من غزة حظيت بقبول دولي وعربي، وأصبحت أحد أسس التحرك السياسي على المستويين الإقليمي والدولي.

المحللون يرون أن تناقضات التصريحات الإسرائيلية تهدف لإرباك الطرف الفلسطيني (الفرنسية-أرشيف)
استعدادات فلسطينية
تصريحات كبار المسؤولين في السلطة الفلسطينية تشير إلى أن الساحة الفلسطينية مهيأة لحالة ما بعد الانسحاب، وأن أجهزة السلطة وطواقمها مؤهلة لضبط الأمور وإدارة شؤون القطاع.

غير أن الواقع الفلسطيني يحمل الكثير من مؤشرات القلق لعدم توصل الفصائل والسلطة الفلسطينية إلى رؤية سياسية مشتركة تترجم إلى برنامج عمل مشترك وآليات تنفيذ وضوابط ومحددات لإدارة الوضع الفلسطيني رغم عشرات الجولات من الحوار الوطني.

من جانبه قال المحلل السياسي المختص في الشأن الإسرائيلي أنطون شلحت إن خطة الانسحاب في طريقها إلى التطبيق، لكنه من الصعب التكهن بالكيفية التي ستسير عليها. وأضاف في تصريح للجزيرة نت أنه حتى موعد التطبيق قد تؤثر فيه مياه كثيرة تصب في نهر السياسية الإسرائيلية وعندها سيصعب التنبؤ بما إذا كانت الخطة ستطبق  بحذافيرها أو جزء منها فقط، أو يتم التراجع عنها.

ويرى المراقبون أن التناقضات في التصريحات الإسرائيلية بشأن غزة قد تهدف لخلق حالة من البلبلة والإرباك لدى الطرف الفلسطيني، ومن ثم اتخاذها كذريعة للتراجع عن الخطة التي سببت الكثير من المتاعب لحكومة شارون التي يعصف بها اليمين المتطرف بين الفينة والأخرى.
_________________________
مراسل الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة