بعد 57 عاما من النكبة .. الفلسطينيون تائهون وإسرائيل قلقة
آخر تحديث: 2005/5/15 الساعة 17:14 (مكة المكرمة) الموافق 1426/4/7 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2005/5/15 الساعة 17:14 (مكة المكرمة) الموافق 1426/4/7 هـ

بعد 57 عاما من النكبة .. الفلسطينيون تائهون وإسرائيل قلقة


عندما وقف ديفد بن غوريون أول رئيس وزراء لإسرائيل ليعلن قيام دولة لليهود في فلسطين بدا المشهد تتويجا لجهود سنين طويلة دأبت فيها التنظيمات الصهيونية والشخصيات اليهودية على استثمار علاقاتها وتباينات المصالح الدولية وهشاشة الحال العربية، وبدا اليهود وكأنهم عادوا لفردوسهم المنتظر.

خلف المشهد الاحتفالي امتدت طوابير المشردين الفلسطينيين فرارا من بطش التنظيمات الصهيونية، ورغم الدموع والخوف بدا الفارون من الهزيمة التي عرفت فيما بعد باسم "النكبة" واثقين من العودة لديارهم.

في الذكرى السابعة والخمسين للنكبة تبدو حقائق الواقع أقسى من الأحلام.

القادة الإسرائيليون الذين بشروا اليهود بالعودة للفردوس المفقود قلقون من المستقبل، فرغم شارات النصر المرتفعة في سماء تل أبيب لم ينس الإسرائيليون أن يحكموا إغلاق الأطواق المفروضة على التجمعات الفلسطينية خشية وقوع هجمات قبل أن يشرعوا باحتفالاتهم السنوية.

شبح الخوف من الهجمات ليس كل شيء فنتائج الانتخابات البلدية الفلسطينية تقرع أجراسا مزعجة في تل أبيب إذ لا يخفي الإسرائيليون قلقهم من أن يؤول جزء من القرار الفلسطيني الرسمي لحركة المقاومة الإسلامية (حماس) إن تكرر سيناريو البلديات في الانتخابات التشريعية.

ويقول وزير الخارجية الإسرائيلي سيلفان شالوم إن الحكومة الإسرائيلية قد تعيد النظر في خططها للخروج من قطاع غزة إن فازت حماس في الانتخابات.

تصريحات شالوم تعكس قلق الساسة الإسرائيليين لكن أحدا لم ير فيها علاجا ناجعا لأزمة إسرائيل مع التحولات المتلاحقة في محيطها.

الفلسطينيون من جانبهم مازالوا على حالهم مصرين على العودة، وإن بدت نبرتهم أقل تفاؤلا مما كانت عليه في الأيام الأولى للنكبة.

في خطابه الموجه للشعب الفلسطيني بمناسبة النكبة تعهد الرئيس الفلسطيني محمود عباس بالتمسك بحق اللاجئين في العودة، مؤكدا رفض الفلسطينيين لخيارات التوطين في الشتات.

كلمات عباس لم تكن الوحيدة المؤكدة على "حق العودة" إذ لم تختلف الفصائل الفلسطينية حول العودة باعتبارها ثابتا من ثوابت النشاط الفلسطيني، لكن الكلمات حملت في طياتها خوفا من مشاريع بديلة تساندها ضغوط دولية وربما قبول ضمني من بعض العرب تقضي بتوطين وتعويض مقابل تنازل عن العودة.

ويقول أصحاب هذا الخيار إن إسرائيل لن تشعر بالراحة وهي ترقد في بحر بشري يتعاظم حولها.

ويعيش نحو 1.7 مليون فلسطيني في الضفة الغربية، وأكثر من مليون آخرين في قطاع غزة، بينما يعيش داخل إسرائيل نحو 1.2 مليون فلسطيني ترى فيهم إسرائيل قنبلة موقوتة تحت مخدتها.

التيه الفلسطيني متصل رغم الشارات والشعارات المتضاربة حد التناقض أحيانا، فبينما أكدت حركة (حماس) أن "الحل الوحيد في التعامل مع الاحتلال الإسرائيلي هو استئصاله من كل الأراضي العربية"، قالت الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين إن "أي حل سلمي يجب أن يتم من خلال تطبيق قرارات الشرعية الدولية بما في ذلك الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي المحتلة عام 1967 وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس".

انقسامات الفلسطينيين حول الانتخابات وموعدها وحول سبل التعامل مع إسرائيل ومستقبلها، تعمق التيه الفلسطيني لكنها لا تبدد قلقا مزمنا يتعاظم في تل أبيب.
__________
الجزيرة نت


المصدر : الجزيرة