اتفاق نيفاشا التاريخي بين الخرطوم والحركة الشعبية أمام محك فصائل الجنوب (رويترز-أرشيف)


الخرطوم-عماد عبد الهادي
مع اقتراب البداية الفعلية لتنفيذ اتفاقية السلام بين الحكومة السودانية والحركة الشعبية لتحرير السودان بدأت تلوح في الأفق بوادر أزمة الفصائل والمليشيات الجنوبية التي لا تقبل الاندماج في جيش الحركة وتنادي بتكوين جيش جنوبي قومي مستقل عن فصائل الجنوب المختلفة.
 
أمام هذه الوضع دعا خبراء عسكريون إلى ضرورة جلوس طرفي اتفاق نيفاشا لمعالجة الوضع واستكمال كافة النواقص التي ربما فتحت أبواب القتال في السودان من جديد.
 
وقد هدد باولينو ماتيب قائد القوات الصديقة التي تسيطر على مساحات واسعة من ولاية الوحدة وبانتيو حيث حقول النفط بتحويل الجنوب إلى صومال آخر في حالة عدم الاعتراف بفصيله ومعاملته كند للحركة الشعبية بزعامة جون قرنق ومنحه ثلث القوات المشتركة.
 
في نفس الوقت أعلن رئيس مجلس تنسيق الولايات الجنوبية الدكتور رياك قاي تأييده لما ذهب إليه ماتيب، معتبرا أن ذلك ليس تهديدا ولكنه تنبيه إلى أن اتفاقية نيفاشا بين الحكومة والحركة لا تلغي اتفاقية الخرطوم للسلام.
 

الفصائل ترفض الاندماج بجيش الحركة الشعبية لتحرير السودان (الفرنسية-أرشيف)

مصير الفصائل
وأكد قاي في تصريحات لصحيفة الرأي العام السودانية أن ماتيبب يذكر بالاتفاقية الموقعة مع الحكومة والمرسوم الدستوري الذي ينص على أن قوات دفاع جنوب السودان ستبقى مستقلة تحت إمرة قادتها.
 
وفي هذا السياق أوضح الوزير بمجلس التنسيق عضو جبهة الإنقاذ الديمقراطية مكواج تيج للجزيرة نت أن الحكومة والحركة الشعبية لديهما آراء مختلفة حول الفصائل الجنوبية.
 
وأشار تيج إلى أن الحكومة تعتقد أن الفصائل تحت إمرتها وفق اتفاقية سابقة معها، والحركة الشعبية تعتبر أن الفصائل ما هي إلا مليشيات يجب أن تذوب أو تندمج وفق ما اتفقت عليه مع الحكومة في نيفاشا.
 
لكن خبراء عسكريين يرون أن مقاتلي الفصائل الجنوبية الذين يتراوح عددهم ما بين 40 و50 ألف مقاتل، والمقسمين على ثمانية فصائل رئيسية يصعب توحيدهم تحت قيادة الحركة الشعبية بسبب الإثنيات والقبلية التي نشأت عليها تلك الفصائل.
 

فرحة السودانيين باتفاق نيفاشا قد تعكره فصائل الجنوب (رويترز-أرشيف)

صدام محتمل
واعتبر الفريق منصور عبد الرحيم أن الحركة الشعبية نجحت في إستراتيجيتها الساعية ومنذ العام 1983م للسيطرة على كل الجنوب دون اعتبار للفصائل الأخرى، متوقعا أن يحدث صدام بين الفصائل مع القوة الثلاثية التي ستحاول السيطرة على الجنوب المتمثلة في الحركة، والحكومة والأمم المتحدة.
 
وقال للجزيرة نت إن قوات الفصائل متواجدة في مناطق البترول و"لا يمكن معالجة أمرها إلا عن طريق إدخال هذه الفصائل في القوات المشتركة بتنازل من طرفي الاتفاق (الحكومة والحركة). ودعا إلى المعالجة في إطار الاتفاقية وليس من خلال إذابتهم إما في القوات الحكومية أو قوات الحركة، معتبرا أن إهمالهم تهديد للأمن القومي السوداني.
 
من جانبه طالب العميد ميرغني سليمان أحد منفذي اتفاقية أديس أبابا 1972م بضرورة إشراك الفصائل في مرحلة تنفيذ الاتفاقية، مشيرا إلى أن اعتراض الفصائل جاء نتيجة تغيبها عن الاتفاق الذي تم بين جهتين دون الآخرين.
 
في نفس الإطار أقر الفريق السر محمد أحمد بأن معضلة حقيقية ستواجه تنفيذ اتفاق الترتيبات الأمنية لأن الفصائل لا تقبل أن تكون تابعة لقوات قرنق، لأنها قاتلتها طوال فترة الحرب السابقة، ولأن الحكومة لا تستطيع استيعابها.
 
واستبعد الفريق السر في تصريح للجزيرة نت أن يحدث صدام بينها


وقوات الأمم المتحدة، لكنه توقع أن تحتك قوات الفصائل بالقوات الأخرى عند بداية التنفيذ باعتبار أنها تسيطر على مناطق واسعة وهامة جداً في الجنوب.
_______________
مراسل الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة