القائم تعيش الحصار ورعب الآلة العسكرية الأميركية
آخر تحديث: 2005/5/12 الساعة 17:02 (مكة المكرمة) الموافق 1426/4/4 هـ
اغلاق
خبر عاجل :البعثة القطرية: ندعو البحرين لاحترام حقوق الإنسان لإنجاح جهود مكافحة الإرهاب
آخر تحديث: 2005/5/12 الساعة 17:02 (مكة المكرمة) الموافق 1426/4/4 هـ

القائم تعيش الحصار ورعب الآلة العسكرية الأميركية

قوات أميركية في طريقها للقائم (الفرنسية-أرشيف)

خاص- بغداد

تماما وعلى غرار ما حصل قبل الاجتياح الثاني لمدينة الفلوجة ها هو الجيش الأميركي يشن حملة عسكرية هي الأكبر على مدينة القائم المحاذية للحدود العراقية السورية بدواعي القبض على أبو مصعب الزرقاوي الذي طلبه الأميركيون في الفلوجة ولم يجدوه هناك ليقولوا اليوم إنه في القائم.

فالمدينة تعيش وضعا مأساويا لليوم الخامس على التوالي بسبب الحصار الذي تفرضه القوات الأميركية عليها, ويعاني أهلها الأمرين من حصار شامل يمنع عنهم مستلزمات الحياة من طعام ومياه التي بدت تنفد في العديد من أحيائها, إلى مرارة أشد تتمثل في سقوط ما لا يحصى من القذائف الصاروخية التي تلقيها آليات الجيش الأميركي وطائراته على كل متحرك وساكن هناك.

وفضلا عن هذين الأمرين اللذين طالا الأصحاء من أهل القائم والمناطق القريبة منها, لم يجد جرحى القصف الشامل ما يسد حاجتهم في مستشفى المدينة الذي يعاني نقصا كبيرا في الأدوية والمستلزمات الطبية بعد أن فاقت أعداد الجرحى إمكانياته المتواضعة أصلا.

مواجهات في محافظة الأنبار(الفرنسية-أرشيف)
وأكد الطبيب محمد حيدر من ذلك المستشفى للجزيرة نت عبر هاتف الثريا نتيجة انقطاع خطوط الهاتف والحصار المفروض على المدينة أن العديد من قتلى الغارات الأميركية لايزالون تحت الأنقاض حيث يتعذر الوصول إليهم.

فعلى تخوم المدينة تنتشر القوات الأميركية كما أن قناصة الجيش الأميركي انتشروا فوق أسطح المباني العالية داخل المدينة لرصد وقنص كل من يتحرك أو يحاول خرق الحصار.

قوات مشاة البحرية الأميركية (المارينز) تبرر حصارها للمدينة بأنه خطوة تسبق القبض على المسلحين الذين يقاتلون الجيش الأميركي, فيما يؤكد الأهالي أن المقاتلين خرجوا قبل الحصار وأنهم باتوا يهاجمون القوات الأميركية من خارج المدينة.

احتجاجات ودعوات

"
المحلل السياسي ليث رزاق: حكومة الجعفري بدأت ولايتها بحملة عسكرية شاملة في القائم وهي سياسة لن تقود إلا إلى المزيد من الانشقاق بين العراقيين
"
التصعيد العسكري الكبير ضد مدن المنطقة الغربية من العراق خصوصا القائم دعا العديد من القوى العراقية إلى التنديد بها والدعوة إلى إيقافها ووقف إراقة المزيد من دم العراقيين.

وكان على رأس المطالبين بوقف العملية العسكرية ضد القائم هيئة علماء المسلمين التي نددت في بيان لها بتلك العمليات كما دعت أبناء القائم إلى الصبر والوحدة "وعدم الانجرار وراء ما يصبو له المحتلون". كما كان من بين القوى التي نددت بالعمليات العسكرية الحزب الإسلامي العراقي ومجلس الحوار الوطني إضافة إلى ديوان الوقف السني.

وبخصوص علاقة الحكومة العراقية الجديدة بالتحرك العسكري الأميركي رأى المحلل السياسي ليث رزاق أن هذه المعارك تعد الصفحة العسكرية الأولى للحكومة الحالية التي يرأسها إبراهيم الجعفري باعتبارها حكومة منتخبة لا يمكن لأي تحرك أميركي أن يأتي إلا عن طريقها.

وإذ حمل رزاق حكومة الجعفري المسؤولية بالدرجة الأولى عما يجري الآن والنتائج التي يمكن أن تترتب عليها, دعاها بالمقابل إلى الجوء إلى الحوار والتفاهم مع الجميع بدلا من بدء ولايتها بهذا النوع من الحملات العسكرية الشاملة التي لا تؤدي إلا للمزيد من الانشقاقات بين أبناء الشعب العراقي وكتله السياسية.

الأحداث الدامية في القائم يكتنفها الكثير من الغموض بسبب شح المعلومات نتيجة للطوق العسكري الذي تفرضه القوات الأميركية على المدينة وهو طوق شامل لا يحاصر المداخل والمخارج المادية المحسوسة بل يشمل وسائل الاتصال كافة فضلا عن قطع التيار الكهربائي وكل ما يمكن أن يشير إلى حجم الدمار الذي وقع وينتظر أن يقع في القائم.
________________
الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة