احتلال إسرائيل للقدس يشكل غطاء للاستيطان فيها (رويترز-أرشيف)
 
 
رغم كل إجراءات تهويد ومصادرة الأراضي التي تقوم بها سلطات الاحتلال الإسرائيلي في القدس فإن الوجود الفلسطيني داخل المدينة القديمة لايزال يشكل عقبة أساسية وندا ديمغرافيا للاستيطان اليهودي في المدينة.
 
المصادر الإسرائيلية تؤكد أنه بعد مرور 38 عاما على ضم المدينة أصبح عدد سكان المستوطنات (الأحياء) اليهودية التي أقيمت في أجزاء من المدينة مثل التلة الفرنسية وجيلو وراموت وبسغات زئيف ومعاليه دوميم، مماثلا لعدد السكان العرب في المدينة (قرابة 230 ألف نسمة).
 
لكن الكاتب الإسرائيلي (داني روبنشتاين) المتخصص في شؤون الفلسطينيين يرى أن وضع الفلسطينيين في البلدة القديمة أفضل بكثير ديمغرافيا.
 
ويشير روبنشتاين إلى أن عدد الفلسطينيين داخل المدينة نفسها بلغ 32 ألفا مقابل 4000 يهودي فقط، في الوقت الذي يقطن فيه أغلبية اليهود في الحي اليهودي وأقلية منهم (تقارب ألف ونيفا) يقطنون في 70 مبنى تعود ملكيتها للفلسطينيين تمت السيطرة عليها في حارتي المسلمين والنصارى وفي قرية سلوان المجاورة للبلدة القديمة والشيخ جراح ورأس العامود والطور.
 
بناء على هذه المعطيات الرقمية فإن المستوطنين والشاباك والمنظمات اليهودية يحاولون دوما زيادة حجم وجودهم داخل البلدة القديمة من القدس المحتلة، حيث يقومون بالاستيلاء والسيطرة على منازل عربية بعد موت أصحابها بحجة أنهم قاموا بشرائها.
 
ويشكل الاستفزاز اليميني الإسرائيلي المتطرف وسيلة جديدة للضغط على المواطنين الفلسطينيين القاطنين في القدس المحتلة من أجل الهجرة ومغادرة المدينة لاسيما في ظل مشاريع الاقتحام المتكررة للمسجد الأقصى والتي كان آخرها محاولة الحاخام دوف ليئور من مستوطنة كريات أربع، إضافة إلى محاولات سابقة قامت بها منظمة أمناء جبل الهيكل وجمعية سيكوي وحركة ريفافا المتطرفة.
 
ويرى الكاتب والباحث محمد أبو اخضير أن هناك مخططا ممنهجا لتهجير الفلسطينيين من المدن.
 
وقال في حديث خاص للجزيرة نت، إن سلطات الاحتلال تقوم بفرض قوانين تضيق الخناق على المواطنين الفلسطينيين، فتمنعهم من ترميم منازلهم، وبناء أخرى وتفرض عليهم الضرائب الباهظة وخاصة على الأملاك الفلسطينية القائمة والمسماة (الأرنونا)، إضافة إلى سوء في الخدمات الصحية والتعليمية.
 
وأكد أبو اخضير أن هناك ضغوطات كثيرة تمارس ضد المواطنين في البلدة القديمة من القدس كتفتيش المنازل واقتحامها وإقامة الحواجز والتنكيل بالشبان، إضافة إلى عنف المستوطنين المتواصل.
 
أما الدكتور مهدي عبد الهادي رئيس الجمعية الفلسطينية للشؤون الأكاديمية التي تتخذ من شرقي القدس مقرا فيعتبر الإجراءات الإسرائيلية المتواصلة جزءا من مخطط لتهجير سكان المدينة في ظل الصراع الديمغرافي القائم.
 
وأضاف الدكتور عبد الهادي أن هذا المخطط يجري تنفيذه الآن في ظل تقاعس عربي وإسلامي وفلسطيني أيضا، فالقدس تحاصر وتصادر ممتلكاتها ووقفياتها الإسلامية والمسيحية، وسكانها الفلسطينيون يعيشون ظروفا صعبة للغاية في ظل صمت مطبق ومؤلم.
ـــــــــــــــ
مراسل الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة