بعد جليد أوسلو شمس اليابان تسطع على الشرق الأوسط
آخر تحديث: 2005/5/10 الساعة 16:09 (مكة المكرمة) الموافق 1426/4/2 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2005/5/10 الساعة 16:09 (مكة المكرمة) الموافق 1426/4/2 هـ

بعد جليد أوسلو شمس اليابان تسطع على الشرق الأوسط

 
 
الزيارة التي يقوم بها رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس إلى طوكيو يوم الأحد القادم تأتي في إطار سعي اليابان للدخول على خط القضية الفلسطينية, وتلبية لدعوة وجهتها القيادة اليابانية إلى كل من عباس ورئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون في يناير/كانون الثاني الماضي.
 
وأتبعت اليابان تلك الدعوة بمبادرة لعقد قمة فلسطينية إسرائيلية على أراضيها أعلنتها يوم 9 مارس/آذار الماضي إثر لقاء عقده رئيس الوزراء الياباني جونيشيرو كويزومي شخصيا مع كل من سفير إسرائيل في اليابان إيلي كوهين وممثل السلطة الفلسطينية وليد صيام.
 
ورغم ترحيب الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي بالمبادرة من حيث المبدأ إلا أن الأول ما زال -فيما يبدو- يظهر بعض التحفظ على القمة، ما دفع الرئيس الفلسطيني إلى تلبيتها منفردا على أمل الاطلاع على تفاصيل المبادرة من القيادة اليابانية مباشرة خلال زيارته التي ستستغرق ثلاثة أيام.
 
اليابان تبدو وسيطا مقبولا لدى جانبي الصراع فهي أكبر الدول المانحة للسلطة الفلسطينية من حيث حجم المساعدات والقروض، وهي كذلك ثاني أكبر شريك تجاري آسيوي لإسرائيل ويطمح الجانبان إلى مضاعفة حجم التبادل التجاري بينهما ليبلغ ثلاثة مليارات دولار.
 
اليابان أيضا تبدو وسيطا مقبولا لدى الكثير من الأطراف المعنية ولدى اللاعبين الأساسيين في القضية أو أصحاب الحل والعقد فيها، فبينما تسعى واشنطن لتحقيق إنجازات ملموسة على الأرض يصعب عليها إيجاد ممولين ماليين كبار كونها تعاني من التكاليف الباهظة لحربها في العراق، كما أن دول الخليج في وضع لم يعد يسمح لها أن تدفع بسخاء.
 
وهنا يبرز الدور الياباني القادر على القيام بذلك دون حدود كتقديم دعم مالي لإنعاش الاقتصاد الفلسطيني المدمر وتحسين الأوضاع المعيشية والإنسانية للفلسطينيين والمساهمة في تدريب وتأهيل كادر فلسطيني وتحسين أوضاع البنية التحتية كقطاع المياه والخدمات وإيجاد فرص عمل للفلسطينيين.
 
وفي ظل عجز المجموعة الرباعية عن إحراز أي تقدم لانعدام الثقة الفلسطينية بالولايات المتحدة كوسيط نزيه وغياب الثقة الإسرائيلية بالأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي وروسيا على حد سواء، وفي ظل استفراد واشنطن كلاعب وحيد ومحاولتها عرقلة أي دور للمجموعة الرباعية واستبعاد الصين, تبدو طوكيو طرفا مقبولا كقوة محايدة ووسيط نزيه يتمتع بعلاقات طيبة مع طرفي النزاع لا همّ له ولا مصلحة سوى تحقيق السلام.
 
ويرى البعض أن في تحقيق هذا السلام -أو حتى إذا تحرك فقط- مصلحة يابانية كبيرة تكاد تكون الأولوية الكبرى للدبلوماسية اليابانية في الوقت الراهن، فظهور اليابان بمظهر الدولة التي تلعب دورا هاما في تحقيق السلام الدولي خاصة في قضية مزمنة بحجم قضية الشرق الأوسط  يلقي عن كاهلها أعباء تاريخها الاستعماري والجرائم التي ارتكبتها قواتها بحق جيرانها الآسيويين وما زالت تلاحقها أينما حلت وتعكر أجواء ترتيباتها في الحصول على تأييد دولي لعضويتها في مجلس الأمن.
    
الخطوة اليابانية قد لا تروق للقيادة الصينية التي لا ترغب في حصول اليابان على عضوية مجلس الأمن حتى ولو كان عن طريق بوابة الشرق الأوسط، وهذا -ربما- ما ستحاول بكين إبلاغه لعباس أثناء زيارته إلى الصين قادما من طوكيو يوم 17 من الشهر الجاري.
__________
مراسل الجزيرة
المصدر : الجزيرة