صورة نادرة التقطت من داخل معتقل أبو سليم

عرضت جمعية التضامن الليبية لحقوق الإنسان صورا قالت إنها التقطت لأول مرة من داخل سجن "أبو سليم" الواقع غرب طرابلس منذ إنشائه عام 1984.

وقال المتحدث باسم الجمعية جمعة العمامي في مؤتمر صحفي عقدته مؤسسة الرقيب في لندن إن السلطات الليبية ولأكثر من 20 عاما ارتكبت عبر هذا المعتقل الرهيب انتهاكات جسيمة لحقوق المواطنين المعتقلين، كما مارست عليهم أشد أنواع التعذيب البدني والنفسي.

وأضاف العمامي أن السلطات الأمنية في ليبيا استخدمت القوة المفرطة بحق السجناء أثناء فترات التحقيق والسجن التي تمت في ظروف قاسية وعزلة تامة عن العالم، فضلا عن إبقائها على معتقلين في داخل السجن بدون محاكمة لفترات طويلة تجاوزت 15 عاما في بعض الحالات.

ظروف صعبة يعيشها المعتقلون داخل سجن أبو سليم
وأشار إلى "اختفاء وموت العشرات من السجناء" داخل المعتقل، وعبر عن الأمل في أن يتم الكشف عن أسمائهم وتعويض أسرهم قريبا.

وتتهم منظمات حقوقية إدارة مصلحة السجن بارتكاب أكبر حادثة قتل جماعي بين معتقلي أبو سليم، تمثلت في تصفية 1200 معتقل في صيف عام 1996 والتي تعرف "بمذبحة" أبو سليم.

وطالبت الجمعية السلطات الليبية بإجراء تحقيق مستقل في الانتهاكات التي وقعت في أبو سليم والكشف عن حوادث القتل الجماعي التي وقعت يومي 28 و29 يونيو/حزيران 1996، وكشف أسماء الضحايا الذين لقوا حتفهم في هذه "المذبحة" إضافة إلى تحديد المسؤولين وتقديمهم للمحاكمة.

كما طالبت بأن تبلغ السلطات أقارب المعتقلين عن مصير ذويهم وتقديم كافة التعويضات المادية والمعنوية لهم.

وطالبت الجمعية كذلك بالإفراج الفوري عن كل سجناء الرأي وتقديم بقية السجناء السياسيين لمحاكمات عادلة أمام هيئات قضائية مستقلة مع ضمان كافة حقوقهم المنصوص عليها في المواثيق الدولية خاصة العهد الدولي للحقوق السياسية والمدنية.

وشددت المنظمة على ضرورة إلغاء القوانين التي تتناقض مع التزامات النظام الليبي بالمواثيق والاتفاقيات الدولية التي صادق عليها، مثل قانون تجريم الحزبية وقانون العقوبات الجماعية وإلغاء الأحكام الصادرة عن محكمة الشعب.

انتهاك شامل

منظمات حقوقية تتهم إدارة السجن باستخدام وسائل تعذيب بالغة القسوة
وبدورها اعتبرت مؤسسة الرقيب أن حقوق الإنسان في ليبيا تتعرض "لانتهاكات خطيرة لم تقتصر فقط على الحقوق السياسية كحق التعبير والرأي وإنما طالت وبنفس القدر حقوقه في التعليم الكافي والرعاية الصحية المناسبة والدخل الملائم".

وعددت الرقيب في بيان لها خلال مؤتمرها الثاني جملة من الانتهاكات الاقتصادية والصحية والتعليمية التي قالت إنها طالت كافة المواطنين. وطالبت السلطات الليبية بتحمل مسؤولية انهيار حالتي التعليم والصحة.

وقالت المنظمة إنه يتعين على السلطات الليبية القيام بكل الإجراءات الضرورية "لتحسين المعيشة ودخل المواطنين الذي تدنى كنتيجة مباشرة للسياسات المطبقة طيلة السنوات الماضية".

كما طالبت بإصلاح وتطوير القوانين بشكل يحدد الصلاحيات والمسؤوليات، ويحاسب المتورطين في الفساد أو المسؤولين عن سوء إدارة مؤسسات الدولة وضمان عدم استمرارهم في مناصبهم.

وأضافت المنظمة أن الفساد المستشري وسوء الإدارة تسببا في انهيار مستوى الخدمات الصحية المقدمة للمواطن ودفع بالناس للسفر إلى الخارج لطلب العلاج حتى من أمراض غير مستعصية، كما أصبحت المستشفيات والمراكز الصحية المختلفة تعيش حالة من الفوضى والتخبط ما أدى إلى الإهمال الفاحش والأخطاء الفادحة وتفشي الأمراض المعدية، ومعاناة الناس وفقدانهم الثقة في ما هو موجود في بلدهم كما قال البيان.

المصدر : الجزيرة