كثف الفلسطينيون من جهودهم استعدادا لرد هجوم محتمل على الأقصى تخطط له جماعات يهودية متطرفة، وطالبوا الأمتين العربية والإسلامية بفعل ما بوسعهما لنصرته، فيما وُجهت الدعوة لكافة أطياف الشعب الفلسطيني لتكثيف وجودهم فيه غداة الهجوم المتوقع.
 
وتعتزم منظمة ريفافاه اليهودية اليمينية المتطرفة اقتحام المسجد المبارك غدا الأحد، بهدف احتلاله لإفشال خطة رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون للانسحاب من مستوطنات قطاع غزة.
 
وفي هذا الإطار كثفت تلك المنظمة نشاطاتها الإعلامية ووزعت عشرات الإعلانات الداعية إلى اقتحام الأقصى، في حين نصبت لافتات كبيرة في الأماكن العامة ووزعت آلاف المنشورات التي تحمل شعار المنظمة وتدعي بأن الهيكل الثالث المزعوم هو مكان قبة الصخرة المشرفة.
 
هبّة فلسطينية
وقد أعرب مدير الأقصى الشيخ محمد حسين عن أمله الكبير في الشعب الفلسطيني لرد خطة احتلال المسجد وتهويده، مبديا استياءه من الموقف العربي والإسلامي الصامت تجاه ما يخطط لأولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين.
 
واعتبر في حديث للجزيرة نت أن الشعب الفلسطيني الآن يقف وحده في معركة الدفاع عن المسجد، ويقع على عاتقه التصدي للجماعات المتطرفة معتبرا إياه حجر الأساس في المعركة المستمرة للحفاظ على وجوده.
 
حماس دعت الفلسطينيين للتوجه إلى الأقصى (رويترز)
ووجهت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) من جهتها نداء إلى الشعب الفلسطيني بكافة شرائحه وأطيافه إلى تحدي الحواجز الإسرائيلية، والتوجه غدا إلى الأقصى والتصدي لمحاولة اقتحامه وإقامة المسيرات الجماهيرية لنصرته.
 
ودعا الناطق باسم الحركة في الضفة الغربية الشعب الفلسطيني برجاله ونسائه وأطفاله إلى النفير والتوجه غدا إلى الأقصى، والخروج بمسيرات حاشدة في المدن والقرى الفلسطينية لإرسال رسالة للعالم بأن الفلسطينيين متمسكون بقدسهم "التي هي بمثابة الروح للجسد ولن يسمحوا لأحد بالتعدي عليه".
 
وطالب الشيخ حسن يوسف في حديث للجزيرة نت الشعوب العربية بأن تأخذ دورها في الدفاع عن الأقصى كونه ليس ملكا للشعب الفلسطيني فقط وإنما لكافة لمسلمين في كل مكان، مهيبا بهم التحرك والخروج غدا بالملايين إلى الساحات العامة وأمام السفارات الأجنبية الأميركية لإبلاغ رسالتهم وقطع الطريق على المطالبين بالتطبيع.
 
وحمّل الاحتلال الإسرائيلي والمجتمع الدولي الصامت مسؤولية ما يجري وعدم التحرك لوقف العدوان واستمرار حصار وعزل القدس ومحاولات تهويد مقدساتها، مؤكدا أن الفلسطينيين لن يقفوا مكتوفي الأيدي تجاه تدنيس مقدساتهم.
 
وشدد يوسف على أن مصير التهدئة المستمرة منذ نحو ثلاثة أشهر بات في مهب الريح، ولا يمكن الالتزام بها إذا تم الاعتداء على الأقصى ونفذت الجماعات المتطرفة تهديدتها باقتحامه والمساس به.
 
الاعتكاف بالأقصى
من جانبها أعلنت مؤسسة الأقصى المتخصصة برعاية وإعمار المقدسات الإسلامية داخل الخط الأخضر أنها ستواصل رفد المسجد المبارك بالمصلين من مختلف القرى والمدن الفلسطينية عبر مسيرة البيارق التي تنقل بواسطتها آلاف الفلسطينيين بحافلات إلى الأقصى، داعية الفلسطينيين داخل الخط الأخضر إلى تعزيز وجودهم فيه للدفاع عنه.
 
مؤسسة الأقصى ستنقل الفلسطينيين داخل الخط الأخضر في حافلات (الفرنسية-أرشيف)
وحذرت المؤسسة من استغلال الحكومة الإسرائيلية للظروف الراهنة وفرض واقع جديد وتقسيم المسجد الأقصى، والسماح لليهود المتطرفين بإقامة كنيس داخله.
 
كما حذر العضو العربي بالكنيست طلب الصانع من خطورة التهديدات اليمينية المتطرفة للمس بالمسجد الأقصى، مضيفا أن الجماعات المتطرفة لا تألو جهدا لتحقيق مآربها السياسية.
 
وشدد في حديث للجزيرة نت على أن الوجود المكثف داخل المسجد كفيل بحمايته ورد اليمين المتطرف، ورسالة إلى كل من يفكر في المساس بالمقدسات الإسلامية، محذرا من أن أي مساس بالأقصى سيؤدي لردة فعل لا أحد يتوقعها تتجاوز إسرائيل والشرق الأوسط.
ـــــــــــ
مراسل الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة