رئيس الوزراء مانموهان سينغ وصونيا غاندي أرادا إضفاء أهمية مضاعفة على تسيير الخط (رويترز)

مهيوب خضر-إسلام آباد

وسط دموع فرح الكشميريين بلقاء ذويهم بعد انقطاع دام 57 عاما دشنت الهند وباكستان خط سرينغار-مظفر آباد البري, مع إقرار الجانبين بأن هذه الخطوة هي الأكبر من نوعها على مسار خطوات تعزيز الثقة بين البلدين منذ بداية عملية السلام في يناير/كانون الثاني 2004.

غير أن المفارقة أن اهتمام كل جانب بالحدث كان بمثابة رسائل سياسية للطرف الآخر، فقد حرصت الهند على تضخيم الحدث واعتباره واقعة تاريخية تستحق مشاركة رئيس الوزراء مانموهان سينغ ووزير الخارجية ناتوار سينغ ورئيسة حزب المؤتمر الحاكم سونيا غاندي.

وودع المسؤولون الثلاثة الركاب التسعة عشر الذين سافروا من الطرف الهندي، وألقوا كلمات ركزوا فيها على اعتبار موافقة نيودلهي على تسيير الخط البري دليلا على مد يد الصداقة لباكستان والرغبة في السلام.

الغياب الباكستاني
في المقابل غاب المسؤولون الباكستانيون عن المشاركة في تدشين الحافلة في مظفر آباد, واقتصر الأمر على حضور رئيس وزراء كشمير الباكستانية سردار حياة, وهو أمر يرى فيه مراقبون نوعا من التثبيت لمواقف كل بلد السياسية حول كشمير.

"
قبل يوم واحد فقط من تدشين الخط أكد قصوري أنه لا يمكن أن يتحقق السلام ولو لدقيقة واحدة بدون حل كشمير وفقا لتطلعات الكشميريين
"

فبينما أرادت الهند الإشارة إلى أن خط سرينغار-مظفر آباد نهاية المطاف بالنسبة لها وأنه أعلى سقف يمكن أن تتنازل عنه لحل قضية كشمير أو بمعنى آخر انتهاء ملف كشمير عند هذا الحد والاحتفال رسميا بهذا الإنجاز الكبير، راحت باكستان تهون من أمر هذه الخطوة عبر ضعف المشاركة الرسمية فيها للتأكيد أنها مجرد خطوة في طريق حل كشمير وليست حلا للخلاف حول الإقليم.

وقبل يوم واحد فقط من موعد تدشين الخط أكد وزير الخارجية الباكستاني خورشيد محمود قصوري أنه لا يمكن أن يتحقق السلام ولو لدقيقة واحدة بدون حل كشمير وفقا لتطلعات الكشميريين.

وعن أسباب عدم مشاركة أي مسؤول حكومي في برنامج التدشين، اكتفى قصوري بالقول إن الحكومة لم تعلن مسبقا أن أحدا من مسؤوليها سيشارك.

شك وريبة
يقول غلام صفي أحد القيادات السياسية الكشميرية إن غالبية الشعب الكشميري ينظر إلى الخطوة بعين كبيرة من الشك والريبة مصدرها الخوف من إبقاء الوضع على ما هو عليه وأن يتحول التقسيم إلى أمر دائم. وأضاف أنه إذا كانت هذه خطوة لبناء الثقة بين الهند وباكستان فهي لا شك ليست كذلك بالنسبة للكشميريين.

أما مدير مركز كشمير الإعلامي في إسلام آباد عبد الرشيد الترابي فقد اعتبر أن الاهتمام الكبير الذي أولته الحكومة الهندية بالحدث يعكس أهدافها لتثبيت الأمر الواقع وتقديم انطباع بأن كشمير جزء من التراب الهندي. أما الكشميريون فلا ينظرون إلى الأمر أكثر من حجمه، وهو أن ما جرى أحد إجراءات بناء الثقة التي يجب أن تعقبها محادثات جادة لحل مشكلتهم.

رئيس وزراء كشمير الباكستانية حاول في خطاب التدشين تبديد مخاوف بني جلدته بالإشارة إلى أن هذه الخدمة ليست نهاية المطاف بالنسبة للكشميريين، وأنها خطوة على طريق الحل وشدد على أن كشمير يجب أن تحل على أساس قرارات الأمم المتحدة.

وما بين النظرة الهندية التي تعتبر خط الهدنة الفاصل بين البلدين في كشمير حدودا دولية والباكستانية التي تقول إنه خط مؤقت يتطلع الجميع إلى زيارة الجنرال مشرف المقبلة للهند يوم 16 أبريل/نيسان الجاري لوضع النقاط على الحروف.
_____________
مراسل الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة