صورة توضيحية لغرفة الأشعة الإسرائيلية عند معبر رفح (الجزيرة-نت)
 
لم يعد يرى مسافرو ومرضى غزة حدا لمعاناتهم على معبر رفح الحدودي، فبعد مسلسل العذاب والازدحام والانتظار الذي تجرعوه على مدار السنوات الأربع الماضية، أضاف الاحتلال لونا جديدا من ألوان الإذلال والاستهانة، بإجبار كل من أراد السفر أو الخروج من قطاع غزة على المرور عبر حجرة زجاجية إشعاعية.
 
وحسب الشهادات التي جمعتها الجزيرة نت عما أسماها بعضهم حجرة الموت, فإن الجنود الإسرائيليين المسؤولين عن فحص المسافرين لا يقتربون من الحجرة الزجاجية الإشعاعية، بل يبقون بعيدين عنها بـ12 إلى 14 مترا, ويوجهون المسافرين للدخول إليها عبر مكبرات الصوت.
 
ويقول الاختصاصي الفيزيائي في الوقاية الإشعاعية أنور عطا الله إن الأشعة المستخدمة في جهاز فحص المسافرين في معبر رفح من نوع "مؤينة" وهي ضارة جدا لجسم الإنسان، وتستخدم في فحص المواد الصلبة والأجسام المشبوهة.
 
تشوهات خلقية
وأكد عطا لله للجزيرة نت أن لهذا النوع من الأشعة انعكاسات خطيرة على صحة الإنسان، موضحا أن الأشعة الصادرة من الغرفة الزجاجية المبطنة بالرصاص، تكون مركزة جدا، وذات طاقة منخفضة، وهو ما من شأنه أن يترك بقايا لها داخل جسم الإنسان وفق المدة التي يتعرض الشخص المفحوص.
 
وأضاف عطا لله أن النساء الحوامل أكثر الفئات عرضة لخطورة الأشعة لاحتمال حدوث تشوهات خلقية في جسم الجنين إضافة إلى خدش حياء المسافرين لكشفه جسم الإنسان كاملا أمام المراقبين الإسرائيليين.
 
من جانبه قال وزير الصحة الفلسطيني ذهني الوحيد إن كل الدلائل التي تملكها الوزارة تشير إلى أن الجهاز المستخدم في فحص المسافرين يعمل عن طريق الأشعة وله انعكاسات خطيرة على صحة المسافرين.
 
النساء الحوامل الأكثر تعرضا لخطر أشعة معبر رفح
وأوضح الوحيد للجزيرة نت أن الوزارة طالبت الجانب الإسرائيلي مرارا بإزالة جهاز الفحص لكن دون جدوى, مجددا مناشدة جميع المؤسسات الدولية ومنظمة الصحة العالمية واليونيسكو والمؤسسات الحقوقية والإنسانية الضغط على إسرائيل لتفكيكه، لما قد يحدثه من نتائج كارثية على كل من يتعرض له من أبناء الشعب الفلسطيني.
 
من جهته قال مدير المكتب الإعلامي في قيادة الأمن العام الفلسطيني محمد البلعاوي إن الجانب الإسرائيلي عدل عن قراره بتفكيك حجرة الفحص وأبلغهم بأن الغرفة ستبقى للحالات المشتبه بها، دون تحديد ماهية هذه الحالات، مضيفا أنه لا أحد من المسافرين يصل الجانب الإسرائيلي من المعبر إلا بعد إجراءت فحص وتدقيق مشددتين.
 
توسيع الفجوة
وأشار البلعاوي في حديثه للجزيرة نت إلى أن القرار أثار استغراب مديرية الأمن العام، موضحا أن مدير الأمن العام اللواء موسى عرفات التقى المسؤولين العسكريين الإسرائيليين من أجل تفكيك حجرة الفحص الإشعاعية، وتلقى وعودا بإزالتها وتفكيكها بداية هذا الأسبوع.

غير أن الكاتب الصحفي المختص بالشأن الفلسطيني عدلي صادق يرى أن الاحتلال يتعمد امتهان كرامة الفلسطينيين وخنق حياتهم من أجل ترسيخ الشعور بأن الاحتلال حصل على التهدئة بشروطه، وأن انسحابه من غزة كان انسحاب المنتصر، وليس الفار من وطأة ضربات المقاومة.
 
ويفسر صادق عدول الاحتلال عن  قرار بتفكيك غرفة الفحص الإشعاعية بأنه يريد إزالة مصداقية النظام السياسي الفلسطيني لدى الفلسطينيين, وتوسيع الفجوة بينه وبينهم لإذكاء الإحساس في وعيهم الجمعي بأن ما يتفق عليه المفاوضون يقوم على قاعدة الاستهانة بكرامتهم، وأن الحكاية طويلة ومرهونة بمعايير التسوية الشاملة.
 
وأشار صادق إلى أن الاحتلال يريد أن يرسل رسالة للشعب الفلسطيني مفادها أنه طالما أن موضوع المعبر لم تحسمه نهاية الانتفاضة الطويلة، فماذا سيكون عليه الوضع بالنسبة للملفات الكبرى كالاستقلال وإقامة الدولة وجلاء الاحتلال عن أراضي الضفة الغربية.
ـــــــــــــــ
 
 

 

المصدر : الجزيرة